دكتور محمد شحاتة العمدة

«أم الإمارات».. جهود مستدامة لتمكين المرأة الإماراتية

قطعت دولة الإمارات شوطاً كبيراً في عملية تمكين المرأة، وضمانة حقوقها وفق الدستور، حيث تعتبر الإمارات أنموذجاً في تحقيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، الأمر الذي وضع الإمارات في مرتبة متقدمة عالمياً في عددٍ من المؤشرات الحيوية المتعلقة بدعم المرأة.

وقد أولت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية "أم الإمارات"، الكثير من الاهتمام للمرأة ورفعت من شأنها وساعدتها على أداء دورها، سواء بين أفراد أسرتها، أو بخروجها لمحافل العلم وسوق العمل، حتى وصلت لمناصب رفيعة وحملت الحقائب الوزارية، وكذا التمثيل الدبلوماسي والبرلماني.

لقد نجحت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في خلق جيل من النساء أصبحن قوة لا يستهان بها، الأمر الذي جعل من الإمارات مضرب المثل عالمياً في العناية بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق والامتيازات والواجبات.

الأولى عالمياً في احترام المرأة

يعكس تبوء الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة الذي أصدره مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014، تقديراً دولياً لما حققته المرأة الإماراتية من منجزات حضارية شاملة ولما وصلت إليه من مكانة مرموقة، كما يعد تتويجاً دولياً لما حصلت عليه خلال السنوات الأخيرة من شهادات التصنيف والتقدير الإقليمي والدولي من منظمات الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة من العديد من دول العالم وخاصة في مؤشرات المساواة وسد الفجوة بين الجنسين والتعليم والرعاية الصحية والتقدم في مجالات التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيرها من المجالات.

وعملت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك منذ أن كانت برفقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" على النهوض بالمرأة في مناحي الحياة كافة، وكانت توجيهاته سنداً لها في هذا المجال، فكانت طموحاتها لتحقيق كل تطلعات بنت الإمارات وتمكينها في مختلف النواحي لا حدود لها، ولحسن الحظ فإن هذه الطموحات تمثل أيضاً رؤى القيادة الرشيدة، وتحظى بالأولوية في استراتيجياتها وبرامجها لإعلاء شأن المرأة وتعزيز مكانتها في المجالات كافة.

وهذه الأولوية تعاظمت وتجلت بوضوح من خلال المشاركة الإيجابية المتميزة التي أتيحت للمرأة في كافة المجالات، بفضل الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة، التي وضعها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل تسريع خطوات تنفيذ استراتيجية تمكين المرأة التي بدأت في العام 2013 وامتدت إلى العام 2017، والآن بات مجتمع الإمارات يزخر بالطاقات والإمكانات المهنية والفنية والإدارية، حيث باتت ابنة الإمارات وزيرة وبرلمانية ودبلوماسية ومهندسة ومدرسة وطبيبة وجندية وسيدة أعمال وغير ذلك من مناحي الحياة.

تشريعات وقوانين لحماية حقوق المرأة

حققت دولة الإمارات جملة من النجاحات المتميزة في مجال الاعتراف بالدور الحيوي الذي تقوم به في المجتمعات الإنسانية وحمايتها من التمييز ضدها في المجالات المختلفة، والإمارات تفخر بالخطوات الجادة التي اتخذتها في هذا السبيل على نحو كفل لها مرتبة متفوقة بين دول المنطقة في هذا المجال.

ويضمن دستور الإمارات حقوقاً متساوية للرجل والمرأة، حيث تتمتع المرأة بالمكانة القانونية ذاتها وبحق الحصول على الألقاب والتعلم ومزاولة العمل كالرجل كما يحظر الدستور أي تمييز في الرواتب بين المرأة والرجل.

زيادة فرص التعليم

التعليم هو العامل الرئيسي الأول في ارتفاع الوعي والإدراك الإنساني بما في ذلك المرأة لتتمكن من الإسهام الإيجابي في التنمية ورقي المجتمع.. والتعليم هو بمثابة المقياس الحقيقي الذي تحرزه الدول للنجاح والتميز في مجال الاستثمار في العنصر البشري ويشمل ذلك المرأة فالإنسان المتعلم رجلا كان أو امرأة هو أساس الحضارة ومحور الرقي والتقدم.

وأولت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك منذ انطلاق مشوار سموها في قيادة العمل النسائي الأولوية المطلقة لتعليم المرأة ومحو الأمية في صفوفها، وشكل هذا الأمر تحدياً كبيراً وصعباً، إذ لم يكن يوجد في إمارات الدولة قبل قيام الاتحاد وحتى 1955 أية مدرسة للبنات ولم تكن أي امرأة تذهب إلى المدرسة حتى العام 1956 الذي شهد افتتاح أول مدرسة للإناث ضمت 30 طالبة في فصل واحد ومعلمة واحدة فقط.

وشهد قطاع التعليم بعد قيام دولة الاتحاد قفزات متتالية في مجال إنشاء مدارس الإناث وإقبال النساء على التعليم وافتتاح المئات من مراكز محو الأمية حتى تجاوز عدد الإناث في مدارس التعليم العام والجامعي والعالي عدد الطلاب. حتى أصبحت المرأة شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الإماراتية وأثبتت للعالم تفوقها وقدرتها ونجاحها وتميزها بما حصلت عليه من تقدير ومكانة في تقارير العديد من المنظمات الإقليمية والدولية.

التمكين السياسي

تجسد اهتمام دولة الإمارات بتمكين المرأة في العديد من القرارات التي أصدرتها الدولة، وعلى رأسها القرار رقم "1" لسنة 2019 الخاص برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، لتكون الأعلى في مسيرة الحياة البرلمانية في الدولة وعلى مستوى المنطقة والعالم. وبهذا تبوأت الإمارات المركز الأول عربياً وإقليمياً في نسبة عضوية المرأة في البرلمان، والثالث عالمياً بعد جمهوريتي رواندا وكوبا.

كما أن المرأة الإماراتية موجودة بقوة في تشكيل الحكومة، كما تشغل مناصب دبلوماسية مختلفة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي بنسبة 42.5%، ويشمل السلك الدبلوماسي الإماراتي 9 سفيرات وقنصل عام.

كما شاركت المرأة ناخبة وعضوة في أول تجربة انتخابية تمت في عام 2006. وقد تضمن تشكيل المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الرابع عشر في عام 2007 تسع نساء مثلن ما نسبته 22.5% من أعضاء المجلس، وفي الفصل التشريعي الخامس عشر في عام 2011 سبع عضوات بنسبة 17.5%، وفي الفصل التشريعي السادس عشر في عام 2015 ثماني نساء بنسبة 22%.

ويحسب لقيادة الدولة الرشيدة أن المرأة الإماراتية كانت أول من تترأس برلماناً على مستوى المنطقة، عندما انتخبت الدكتورة أمل القبيسي رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي السادس عشر عام 2015.

إضافة إلى دورها الفاعل من خلال رئاستها ومشاركتها في المجموعات البرلمانية الإقليمية والإسلامية والدولية، تترأس المرأة الإماراتية مجموعة الاتحاد البرلماني العربي، ومجموعة الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، ومجموعة لجنة الصداقة مع برلمانات الدول العربية، ومجموعة لجنة الصداقة مع برلمانات الدول الآسيوية، ومجموعة لجنة الصداقة مع برلمانات الدول الأوروبية، ومجموعة لجنة الصداقة مع برلمانات الدول الأفريقية.

بصمة إيجابية

يزخر سجل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، بالإنجازات التي تدعم الأسرة والمرأة بشكل كبير، كما أسست العديد من الجمعيات المحلية والإقليمية التي ساهمت في ترك بصمة إيجابية على المجتمعات.

أنشأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في عام 1973 جمعية المرأة الظبيانية لخدمة الأسرة كأول تجمع نسائي في الدولة وأشرفت على العديد من فروعها في مختلف مناطق أبوظبي.

وفي عام 1975 أسست الاتحاد النسائي، وتبنت سموها العديد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين وضع المرأة في المجتمع وأطلقت استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي عام 1978 أنشأت سموها مركزاً للصناعات البيئية واليدوية في الاتحاد النسائي، وأسست سموها شاطئاً للسيدات تابعاً للاتحاد النسائي، إضافة لتمكين الفتيات من الالتحاق بالعمل الشرطي وتأسيس مدرسة الشرطة النسائية في إمارة أبوظبي.

كما لعبت "أم الإمارات" دوراً فاعلاً في ميلاد منظمة المرأة العربية، وتأسيس (صندوق المرأة اللاجئة) بالتعاون والتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وإنشاء موقع على شبكة الإنترنت لخدمة قضايا المرأة العربية في بلاد المهجر. كما أطلقت سموها مجموعة من الجوائز التشجيعية للمرأة، نذكر منها: جائزة فاطمة بنت مبارك للأمومة والطفولة (2018)، بطولة الشيخة فاطمة بنت مبارك العالمية لرماية السيدات (2017)، وسام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال المسؤولية المجتمعية (2015).