لبنى عامر

العامل إكس

لا يخدعنك الاعتقاد السائد أن النجاح سيكون حليفك عندما تفعل كل شيء على الوجه الصحيح، أو عندما تنفذ الخطوات التي لقنتك إياها كتب البيزنس، أو أرشدك إليها الكوتش الذي دفعت له نظير ذلك مبلغًا معتبرًا.

إن معظم الناس، وأنا منهم حتى أمد قريب، يعلقون نجاحهم في العمل على عوامل خارجية. فأي شخص يريد اليوم أن يطلق مؤسسة أو مشروعًا أو حتى تطبيقًا سيفكر في الموقع أو المنصة، وفي الخدمات أو المنتجات التي سيبيعها، وفي آلية التسعير، وفي طرق الإعلان والتسويق الحديثة، وما إلى ذلك من عوامل لكل منها أهميته ودوره في إنجاح المشروع. هكذا علمنا المجتمع، وهذا ما رسخته مدارس الأعمال وكورسات البزنس في العالم.

ولكن ماذا تقول الأرقام عن صحة هذه التعاليم؟ حسب أحدث إحصائية أجراها مكتب العمل الأمريكي، يلاقي حوالي 20% من المشاريع الجديدة الفشل خلال أول عامين من الافتتاح، و45% خلال السنوات الخمس الأولى، و65% خلال السنوات العشر الأولى. لقد وجدت الإحصائية أن 25% فقط من المشاريع الجديدة ينجح في البقاء على قيد الحياة مدة 15 سنة أو أكثر، وهنا بالضبط مربط الفرس.

ما هو العامل إكس الذي يضمن لصاحب المشروع أن ينجو من قبضة الفشل في السنوات الأولى، ناهيك عن الاستمرار على المدى الطويل؟ هل توجد أية ضمانات أنك إن استثمرت كما ينبغي وأنفقت رأسمالك على الوجه الصحيح فإن مشروعك سينمو ويزدهر ويدر عليك المال- الذي هو طبعاً معيار نجاح الأعمال الأول؟

العامل إكس ما هو إلا صاحب المشروع نفسه.. لأن المشروع امتداد لصاحبه وانعكاس لاستحقاقه. فتلاحظ معي مثلاً أن مطعمًا صغيرًا بالكاد يسع طاولة وكرسيين يتزاحم على بابه الزبائن ولا يكف هاتف الطلبات عن الرنين، بينما لا يحدث ذلك في مطعم آخر كبير، وهذا مجرد مثال، لأنه في المقابل توجد مطاعم صغيرة لا تجد زبونًا مهما كانت وجباتها رخيصة، وتوجد مطاعم كبيرة فخمة لا يكاد الزبون يجد فيها حجزًا مهما ارتفعت أثمان أطباقها.

إذن فالسؤال الذي ينبغي لأي شخص على وشك أن يفتح مطعمًا أو يؤسس شركة أو يطلق تطبيقًا هو: "هل أنا شخص جاذب للمال أم طارد للمال؟". وهذا السؤال يتفرع منه أسئلة أخرى وجيهة جداً وجديرة بالعثور على إجابات عميقة لها، فإن كنت شخصاً جاذباً للمال، هل يبقى المال عندك أم يتبخر بسرعة؟ هل تنفقه على أشياء ممتعة ومفيدة، أم تنفقه على التزامات وغرامات ومخالفات؟ هل تلاحظ البركة في مالك أم أنك تنفق ولا يبقى لإنفاقك أي أثر؟

أما إن كنت طاردًا للمال، فلماذا يأبى المال أن يأتي رغم كل الجهود التي تبذلها ورغم استثمارك في نفسك وعلمك وعملك؟

استمعت منذ أيام إلى فيديو قصير للمدربة العالمية ليسا نيكولز تسأل فيه متابعيها "هل اشتغلت على عالمك الداخلي؟". يمكنك أن تختار تجاهل هذا العالم الداخلي، لكن التجارب أثبتت أن العامل إكس في نجاح العمل وفي تحقيق الثراء ناهيك عن الاستمرار فيه يأتي من الغوص في أعماق العالم الداخلي، والعمل على التواصل مع النفس والتشافي من جروح الماضي واحتضان الطفل الداخلي، والتسامح مع الأخطاء الماضية.

وقد نجح علم البرمجة اللغوية العصبية التحويلية في تقديم أدوات وتقنيات فعالة تساعد في تحقيق كل من هذه الغايات، من خلال تنظيف العالم الداخلي من المعيقات اللاشعورية وكشف البرمجيات القديمة التي تتسبب في تأخير الشخص عن الوصول إلى أهدافه مهما بذل من جهد. ولعل من أبرز هذه البرمجيات: الولاء للعائلة الفقيرة، حيث أن كسر دائرة الفقر يسبب للشخص خوفاً لاشعورياً من كسر انتمائه للعائلة فتراه يعود إلى فقره بعد فترة من الزمن طالت أم قصرت. وهناك أيضًا برمجة النجاح يولد من رحم الفشل، وهي برمجة خطيرة تؤدي إلى تأخير الإنجاز في حياة الإنسان، فكلما وصل الشخص إلى مستوى إنجاز يعتبره نجاحًا تراه يقع في فخ التدمير الذاتي حتى يفشل ومن ثم يتحفز ليسعى ويكافح من أجل الوصول إلى نجاح جديد. أما أكثر البرمجيات شيوعًا فهي برمجة أن المال هو سبب كل الشرور في العالم، فترى الشخص يتبنى مطلع أغنية السيدة فيروز "تعا ولا تجي".

وعلى الرغم من نجاح هذا العلم في تحقيق نتائج مرضية ومستدامة عالميًا، إلا أن القليل فقط من الناس في العالم العربي يعرفون بوجوده ويدركون أهميته ويلجؤون إليه للكشف عن معتقداتهم المعيقة ولتحقيق أهداف التنظيف والتشافي، والتخلص من الآلام القديمة التي تجرهم إلى الوراء وتمنعهم من تحقيق النجاح في العمل وتكوين الثروة.

وانطلاقاً من تجربة شخصية، ومن عملي مع الكثيرين من الراغبين في تحقيق التغيير الإيجابي، أدعوكم للتعرف على البرمجة اللغوية العصبية التحويلية وكيف تساعد الأشخاص على تحقيق التكامل بين العالم الداخلي والعوامل الخارجية لتحقيق النجاح والثراء والسعادة بأسهل وأفضل وأيسر الاحتمالات- كما ينبغي أن تكون عليه الأمور أصلاً.