د. محمد محمود عبد الرازق

رحالة زاروا الإمارات..ويلفريد ثيسجر

خرج الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسجر في رحلات كثيرة إلى دول عدة في شبه الجزيرة العربية، منها: الإمارات والسعودية، عمان، العراق، بالإضافة إلى إيران، باكستان، وغرب إفريقيا، لكن تعتبر رحلاته التي عبر فيها الربع الخالي مرتين، ووصوله إلى أبوظبي ولقائه شيوخها، أبرز رحلات ثيسجر.

ورغم أن ثيسجر لم يكن أول من عبر الربع الخالي، إلا أنه يعتبر أفضل من وصف بدو المنطقة وطبيعتهم.

وقد رافق الرحالة البريطاني شابان من قبيلة الرواشد الكثيرية، هما: سالم بن كبينة الراشدي الكثيري، وسالم بن غبيشة الراشدي الكثيري، وقد دوَّن رحلته في عدة كتب، أشهرها كتابه "الرمال العربية".

ثلاثة من رفاق ويلفريد ثيسيجر في معسكر في إحدى جزر أبوظبيثلاثة من رفاق ويلفريد ثيسيجر في معسكر في إحدى جزر أبوظبي - عدسة ويلفريد ثيسجرولارتباط سكان المنطقة بثيسجر، أطلق عليه مرافقوه من البدو اسم مبارك بن لندن، حيث كان حريصاً هو الآخر على التقرب إليهم وتعلم لغتهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم وارتداء الزي البدوي، المتمثل في الغترة والعقال وخنجر في حزام الوسط.

وسجل ثيسجر وصوله إلى أبوظبى قائلاً: "وغادرنا لوى (قرية في عمان) في الرابع من شهر مارس، وأصبحت أبوظبى على مسافة مائة وخمسين ميلاً من موقعنا، ووصلنا إلى الساحل وسرنا شرقًا عبر أرض قفر، وكانت السهول المالحة تمتد إلى البحر وسارت إبلنا منهكة...، ووصلنا إلى أبوظبى في الرابع عشر من مارس".

ويلفريد ثيسجر بصحبة شيوخ الإماراتويلفريد ثيسجر بصحبة شيوخ الإمارات

وأطلق عليه مرافقوه من البدو اسم "مبارك بن لندن"، وربما يرجع سبب ذلك إلى ارتباط سكان المنطقة به، إضافة إلى حرصه الدائم على التقرب إليهم وتعلم لغتهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم وارتداء الزي البدوي، المتمثل في الغترة والعقال وخنجر في حزام الوسط.

وسجل "ثيسجر" وصوله إلى أبوظبى قائلاً: "وغادرنا لوى (قرية في عمان) في الرابع من شهر مارس، وأصبحت أبو ظبى على مسافة مائة وخمسين ميلاً من موقعنا، ووصلنا إلى الساحل وسرنا شرقًا عبر أرض قفر، وكانت السهول المالحة تمتد إلى البحر وسارت إبلنا منهكة...، ووصلنا إلى أبو ظبى فى الرابع عشر من مارس".

قصر الحصن بعدسة قصر الحصن - عدسة ويلفريد ثيسجروبمجرد وصوله أبوظبي لفت نظره قصر حاكمها الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، حيث قال: "وبدا أمامنا قصر منيف، يتيه بعظمته على المدينة الصغيرة المهدمة التي تمتد على طول الشاطئ، وليس بها إلا القليل من النخيل".

ويستطرد قائلاً: "ظلت أبواب القصر موصودة، وأنخنا إبلنا وأنزلنا الأحمال من على ظهورها، ثم تمددنا لننام في ظل حائط القصر".

وطلب ثيسجر مقابلة الشيخ شخبوط، وحينما علم "طيب الله ثراه" من حراسه أن إنجليزياً يريد مقابلته أذِن له.

شيوخ أبوظبي يقفون بجانب مدفع خارج قصر الحصن، يتوسطهم شخبوط بن سلطان آل نهيانشيوخ أبوظبي يقفون بجانب مدفع خارج قصر الحصن، يتوسطهم شخبوط بن سلطان آل نهيان - عدسة ويلفريد ثيسجر

وأثنى على كرم الشيخ قائلاً: "وفي المساء وصل الخدم يحملون الطعام الوفير، فأكلنا حتى شبعنا، وجلسنا بعد الأكل".

وكتب أيضًا عن إرساء قواعد المساواة داخل القصر، قائلاً: "جلس الخدم بيننا دون كلفة، فالخادم في البيت العربي فرد من أفراد الأسرة وليست هناك طبقية كالمعروفة لدينا".

ويحكى "ثيسجر" عن مكان إعاشته في أبوظبي قائلاً: "وانتهى حديثنا وسار بنا الشيوخ إلى البيت الذي أُعد لنزولنا، وهو منزل كبير متهدم، فتسلقنا سلما متهالكاً إلى غرفة خاوية، فرشت بالسجاد استعدادا لاستضافتنا. ونظرت إلى البساطة العادية الي تتسم بها الغرفة، فبدت في نظري أفضل من أي أثاث فاخر".

شخبوط بن سلطان آل نهيان يمشي مع اثنين من حراسه في أبوظبي.شخبوط بن سلطان آل نهيان يمشي مع اثنين من حراسه في أبوظبي - عدسة ويلفريد ثيسجروقد دوَّن الرحالة البريطاني ذلك قائلاً: "وجاء حارس من حرس الشيخ شخبوط يدعونا إلى الدخول، وسار بنا إلى حيث كان الشيخ شخبوط حاكم أبوظبي وأخواه هزاع وخالد، ونهض الجميع عند دخولنا فتبادلنا التحية وجلسنا. كان الشيخ شخبوط رجلاً نحيف البنيان ذا تقاطيع منتظمة ولحية سوداء شذبها في عناية، وكان مجاملاً لطيف المعشر، متحفظاً نوعاً ما، يتكلم في هدوء ويتحرك في حذر".

وأثنى على كرم الشيخ شخبوط قائلاً: "وفي المساء وصل الخدم يحملون الطعام الوفير، فأكلنا حتى شبعنا، وجلسنا بعد الأكل".

وكتب أيضاً عن إرساء قواعد المساواة داخل القصر، قائلاً: "جلس الخدم بيننا دون كلفة، فالخادم في البيت العربي فرد من أفراد الأسرة وليست هناك طبقية كالمعروفة لدينا".

ويحكي ثيسجر عن مكان إعاشته في أبوظبي قائلاً: "وانتهى حديثنا وسار بنا الشيوخ إلى البيت الذي أُعد لنزولنا، وهو منزل كبير، حيث صعدنا سلما إلى غرفة خاوية، فرشت بالسجاد استعداداً لاستضافتنا. ونظرت إلى البساطة العادية التي تتسم بها الغرفة، فبدت في نظري أفضل من أي أثاث فاخر".

ويتحدث عن فترة إقامته في أبوظبي، قائلاً: "عشنا عشرين يوماً في أبوظبي، وهي مدينة صغيرة، يبلغ تعدادها ألفي نسمة، وكان الشيوخ يزوروننا كل يوم يتقدمهم الشيخ شخبوط بشكله الجليل وعباءته السوداء، واعتدنا طيلة إقامتنا في أبوظبي أن نتجول في سوق المدينة أو على شاطئ البحر".

ويسرد ثيسجر في رحلته لأبوظبى حكاية مقابلة رجل من "آل رشيد" يدعى بخيت الدهيمى، حيث قال: "وحدث أن زارنا فيمن كان يزورنا رجل من آل رشيد يدعى بخيت الدهيمى، وكنت قد سمعت عن شجاعته عندما كنت على الساحل الجنوبي، وعندما علم بخيت أنني ذاهب إلى البريمي أعلن استعداده لمرافقتي، وتدبرت الأمر مع الشيخ شخبوط وطلبت منه أن يرسل بخيت قبلنا، ليبلغ الشيخ زايد بن سلطان شقيق الشيخ شخبوط الموجود في البريمي أننا قادمون".

شخبوط بن سلطان آل نهيان أمام قصر الحصنشخبوط بن سلطان آل نهيان أمام قصر الحصن - عدسة ويلفريد ثيسجر