"يستمر النزيف وتتعقد الأزمة الاقتصادية في تركيا ومعه تتدهور الحياة المعيشية للملايين من مواطنيها، رغم الوعود البراقة التي يزفها رئيسهم بين الحين والآخر لكن يوما بعد آخر تزداد معاناة السواد الأعظم من الشعب"، هذا ما يقوله الخبراء والمحللون.
الاقتصادي البارز كرم روتا، المسئول السابق بوزارة الخزانة والمالية التركية، المشرف حاليا على لجنة السياسات والأداء الاقتصادي بحزب المستقبل الذي يقوده أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء الأسبق، أدلي اليوم السبت بتصريح وصفته صحيفة جمهوريت بالـ"مذهل"، مؤداه أنه في يوم واحد فقط أمس الجمعة، تم بيع مليار و720 مليون دولار في السوق المصرفية لوقف نزيف العملة المحلية على خلفية قرار الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة 0.75%، ومع هذا ومع إغلاق نهاية الأسبوع واصلت العملة المحلية التراجع أمام العملات الأجنبية ليصل سعرها إلى 17.32 ليرات مقابل الدولار.
"روتا" أضاف في تغريدة له على مواقع التواصل الاجتماعي: "دعنا نذكرك مرة أخرى أن هذا ليس مستدامًا، فالنهاية كارثية"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دون أن يسميه، محملا المسئولية على من وصفهم بالجناة الرئيسيين وهم أعضاء الحكومة "اردوغان وصاحب كافاجي أوغلو رئيس البنك المركزي وأعضاء مجلس الأمن القومي والإدارة الاقتصادية بأكملها".
في سياق متصل ولليوم الثاني على التوالي، واصل زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيلتش دار أوغلو جولاته في مدينة إزمير المطلة على بحر إيجة غرب الأناضول.
ووسط صيحات المئات من عمال البلدية "الشعب سيحاسب العدالة والتنمية"، تعهد كيلتش أوغلو بأنه سيواصل فضح الممارسات الحكومية، مضيفا: "مهما فعلوا ومارسو الضغوط والحصار وبغض النظر عن قضايا التعويض التي يفتحونها والعنف الذي يلجأون إليه فلن نعود أبدًا".
وقال إن أمل العمال هو الحق والقانون والعدالة، غير أن حزب العدالة سلب منهم هذا الأمل لكن سيأتي الجيل القادم وسيتغير الزمن .
وأشار إلي أن أكثر من 100 ألف عامل لم يكن لدى أي منهم ضمان اجتماعي مناسب ولم يكن لدى أي منهم مستقبل لائق، مضيفا: "قمنا بعلاج هذا الخلل ولا يزال هناك عشرات الآلاف علينا الدفاع عن حقوقهم أيضًا".
وأضاف أنه في الوقت الذي يتقاضي حفنة من المقربين للسلطة آلاف الليرات شهريا هناك قطاع عريض من مواطنينا يعيشون على الفتات، وكشف كيتلش دار أوغلو أن هناك أرامل يعيلون أيتام بعضهن دخلهن الشهر 80 ليرة (أقل من 5 دولارات) ومنهن 150 (9 دولارات) و250 (16 دولار) والأقصي 500 ليرة (32 دولارا)، متسائلا: "هل لهم (صناع القرار ) ضمير؟ هل لديهم أخلاق؟ هل لديهم إنسانية؟ كيف يمكن للأرملة أن تعيش؟".