أردوغان يزيد أوجاع العملة المحلية.. الليرة تفقد 23.3% من قيمتها

لليوم الثالث على التوالي.. أسعار العملات الأجنبية تحطم الأرقام القياسية بإسطنبول

بعد إصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على عدم رفع أسعار الفائدة وتصريحاته في خطابه الأخير  «هذه الحكومة لن ترفع أسعار الفائدة، بل على العكس، سنواصل خفض أسعار الفائدة»، واصلت أسعار الصرف تحطيم الأرقام القياسية لعام 2022. 

وبالأمس الأربعاء فقط، خسرت العملة المحلية 2.5 في المئة أمام العملات الأجنبية، وبنسبة 13.6 في المئة منذ نهاية أبريل، وبنسبة 23.3 في المئة منذ بداية العام.

ومع بدايات اليوم الخميس، بدأ الدولار الارتفاع ليصل الواحد منه إلى 17.2045 ليرة للمرة الأولى منذ الأزمة الشهيرة في ديسمبر 2021، أما اليورو فقد حطَّم الرقم القياسي لهذا العام، بوصوله إلى مشارف 18.60 ليرة، ويتم تداول اليورو حاليًا عند 18.56 في السوق الحرة بإسطنبول.

استمرار الضغط على الليرة

وفي سوق المقايضة بلندن، يتواصل الضغط على الليرة -هكذا يقول المحللون- حيث تظل السيولة منخفضة للغاية.

ووفقا لما ذكرته صحيفة «جمهوريت» التركية على موقعها بالإنترنت قبل قليل، أكمل سعر الفائدة الأسبوعي ليرة تركية، الذي ارتفع من 25 في المئة في نهاية مايو، إلى 120 في المئة أمس، واليوم عند 97 في المئة.

يأتي هذا في الوقت الذي تتزايد حاجة الاقتصاد للنقد الأجنبي، حيث إن أسعار الصرف والسياسات الاقتصادية الحالية موضع تساؤل أكثر فأكثر ويوما بعد آخر. 

وبالتوازي تقترب مقايضات التخلف عن السداد من الأرقام المزدوجة لتكلفة الاقتراض المقومة بالدولار لحساب وزارة الخزانة.

الأسواق تعيش حالة قلق متزايد

في المقابل، تعيش الأسواق حالة قلق متزايد إزاء ارتفاع تكاليف الطاقة، وعجز الحساب الجاري وكيف سيتم الحفاظ على رصيد النقد الأجنبي بالمدى المتوسط والبعيد في سياسة سعر الصرف، في حين أن مسألة كيفية تمويل الحاجة المتزايدة للعملات الأجنبية لا تزال ضاغطة.

مخطط زيادة فائض الحساب الجاري 

وسبق وذكر أردوغان، في بيانه عقب اجتماع مجلس الوزراء، يوم الاثنين الماضي، أنه يخطط لضمان استقرار الأسعار من خلال «زيادة فائض الحساب الجاري بسعر صرف يناسب أعمالنا»، غير أن النتيجة التي ترتبت على تلك العبارات هي تلاشي الاعتقاد بإمكانية وجود حل دائم لتعظيم النقد الأجنبي هذا أولا، وثانيا لم يتم حتى الآن اتخاذ خطوة مثل السندات المقيدة بالتضخم أو السندات الممتازة، التي كان من المتوقع إصدارها نهاية الشهر الماضي لكنها لم تتحقق رغم المخاطر التي قد تشكلها لهذا السبب، كان هناك قلق أكثر في الآونة الأخيرة بشأن تدابير أكثر تطرفاً مثل مراقبة رأس المال.

وأعلنت وكالة التصنيف الائتماني «S&P Global» أن المخاطر التي تتعرض لها تركيا لفرض ضوابط إضافية على رأس المال قد زادت بسبب التدهور المستمر في الأسواق المالية وضغط العملة.

من ناحية أخرى، تجاوزت توقعات الاقتصاديين للعجز في الحساب الجاري لهذا العام 40 مليار دولار ويتم مراجعتها صعودًا يومًا بعد يوم وهذا يدل على أن الاقتصاد، وهو أساس السياسة، لن يكون قادرًا على إنتاج فائض من العملات الأجنبية هذا العام وأن الحاجة إلى النقد الأجنبي مستمرة.