دراسة حديثة تتوقع إعادة تشكيل العلاقات بين دول الخليج

التطورات العالمية تفرض إعادة تشكل العلاقات بالخليج

اعتبرت دراسة بحثية لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي، تقفان على حافة حقبة جديدة من السياسات الإقليمية التي تُعد بإعادة تشكيل العلاقات على مدى الجيل القادم.

السياسة الإقليمية بعد الهزيمة الأمريكية في أفغانستان والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

وأكدت الدراسة الحديثة التي أصدرها المركز باللغة الإنجليزية تحت عنوان "السياسة الإقليمية بعد الهزيمة الأمريكية في أفغانستان والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا"، أن هزيمة أمريكا ورحيلها الفاشل من أفغانستان يُعد رسالة تحذير ومؤشر حول حدود ما يمكن أن تحققه قوى الاحتلال في المجتمعات المنقسمة سياسيًا والمعقدة عبر الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

حرب أوكرانيا خالفت توقعات بوتين

وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور جيمس راسل، الأستاذ المشارك في قسم شؤون الأمن القومي بكلية الدراسات العليا البحرية في الولايات المتحدة، أنه رغم كثرة المعلومات في العصر الرقمي إلا أن القادة السياسيين والعسكريين في الولايات المتحدة أظهروا جهلًا تاريخيًا مذهلًا ومستمرًا.

وبيّنت الدراسة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبدو أنه سار على الوضع نفسه عندما اعتقد أن الحرب التي اختارها في أوكرانيا ستكون قصيرة وسريعة وحاسمة ورخيصة نسبيًا من الناحية السياسية والاقتصادية، مشيرةً إلى أنه على العكس فإن الحرب التي اعتقد بوتين أنه كان يدخل فيها ليست هي الحرب التي وجد نفسه فيه.

وأوضحت الدراسة أن الحدث الأفغاني والروسي الأوكراني وردود الفعل الأولية لدول المنطقة تخبر بالكثير حول التوجهات وتتحدث أيضًا عن اتجاهات طويلة المدى لا يمكن إنكارها، مبينةً أن هذه الدول عبرت عن نيتها في السعي وراء مصالحها الخاصة قبل كل شيء مما يعكس رغبة عامة في رسم مسارها الخاص مع غروب شمس العصر الذي يهيمن عليه كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

تراجع تدريجي

وجادلت الدراسة في الآثار الإقليمية لنهاية هذا العصر الإمبراطوري، إذ تؤكد أن العصر الجديد سيشهد سياسات إقليمية ومحلية تؤكد نفسها بقوة أكبر.

وأشارت إلى أن هزائم أمريكا في أفغانستان والعراق والعملية العسكرية الروسية الكارثية في أوكرانيا لم تخلق في حد ذاتها وبنفسها فجأة نظامًا سياسيًا إقليميًا متغيرًا، بل إن هذا النظام السياسي بدأ يتشكل تدريجيًا على مدى العقدين الماضيين.

ونبهت الدراسة إلى أن تراجع أمريكا التدريجي عن التزامها بتوفير الأمن في الشرق الأوسط سيؤدي إلى إزالة التأثير المشوه الذي مارسته القوى الخارجية على السياسات الإقليمية والوطنية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا التي يعود تاريخها إلى أكثر من قرن.

وذكرت الدراسة، أن السياسة الإقليمية استجابت بسرعة وبطريقة منطقية تمامًا لتراجع النفوذ الأمريكي، حيث اجتمعت الكتل المتنافسة معًا مدفوعة بمصالح وأهداف متطابقة.

وشددت على أن ثمة مجموعة من السياسيين المحافظين الجدد في أمريكا تمارس نفوذها في أروقة واشنطن العاصمة، وتنظر إلى نمو القوة السياسية والعسكرية الإيرانية على أنه تهديد خطير لإسرائيل والمنطقة، وترى ضرورة استمرار الولايات المتحدة في دورها كشرطي إقليمي.

واستطردت: أنه إذا عادت هذه المجموعة أو غيرها في الحزب الجمهوري ممن يدافعون عن استخدام القوة مرة أخرى إلى السلطة السياسية، فإن كل الرهانات متوقعة من حيث رؤية الولايات المتحدة في تواصل انسحابها الحتمي من المنطقة.