في 8 من مايو عام 2002، رحل عن عالمنا واحد من أهم نجوم السينما في فترات الستينيات والسبعينات، بعد أن استطاع أن يشق طريقًا مختلفًا عن غيره في عالم السينما والفن محولًا وظيفته الأولى وهي ضابط بالجيش، إلى نوع من الأناقة الفنية والفكرية معًا، فهو الراحل أحمد مظهر.
لُقب الفنان الراحل باسم «البرنس»، لما كان له من سمات شخصيته ظهرت من خلال الأدوار التي قدمها على الشاشة، على رغم اختلافها وتنوعها، فقد قدم 157 عملا فني ما بين سينما وأعمال درامية، ظهر من خلالها بأدوار نجل الطبقة الارستقراطية، والسائق والعامل والطبيب والقاضي وغيرها العديد من الأدوار.
أحمد مظهر
ولكن مع ما أطلق عليه من لقب «برنس الأداء»، طبقً لشخصيته وأدائه، ومع وصولنا إلى عام 2022، يمكننا أن نطلق السؤال المعتاد هل يمكن أن يحل أحد محل الراحل أحمد مظهر كبرنس للأداء بشاشات السينما المصرية.
غالبًا ما ستأتي الإجابة هنا متنوعة فمن الممكن القول بأنه فنان لا يمكن تعويضه مرة آخرى وأن من رحل لا يمكن إعادته تجربته تحت أي ظرف، ويمكننا القول أيضًا أن الشعب المصري والعربي به العديد من المواهب التي يمكن أن تلمع على شاشات السينما وتشعل جاذبيتها حب الجمهور.
أحمد مظهر
ولكن مع كل هذه الأقوال، نبقى أمام حقيقة واحدة، أنه بعد 20 عامًا من رحيل أحمد مظهر لم يظهر على الشاشة من الألفيات الجديدة البرنس، وإن كان حل محمود ياسين هذه المكانة في بعض الأعمال، لكن حاليًا بالتأكيد لا.
مع تغير أنماط السينما واختلاف أجيالها وتغير نوع المادة المقدمة على الشاشة، تغير أيضًا شكل البطل، ففي الألفية الأولى اتجه الجمهور إلى الكوميديا وشكل البطل أكثر من أداءه، والقصص ذات الحبكة السريعة الخفيفة التي لا يوجد بها عمق ومعنى كبير، كما كانت الأفلام قديمًا.
وبالتالي مع هذا النوع من الفن، لم يكن هناك حاجة بالأساس، لظهور «برنس»، على الشاشة، قد لا يكون جذابًا بالأساس، لتلك الحالات من السيناريوهات.
أحمد مظهر
ومع دخولنا الألفية الثانية، أصبح شكل البطل مختلفًا أكثر فأكثر، لتكن شاشات السينما ممتلئة بدور "حامل السلاح الآتي من المناطق الشعبية" والذي يحاول الحصول على حقه بأي طريقة، فاختفت من الأساس هنا مقومات البطل التي كانت في مخيلة السينمائيين والجمهور معًا، ونتج الحنين إلى أفلام الماضي الباعثة على الهدوء والأداء.
وفي ذلك قال الناقد الفني، إيهاب التركي، أن مقومات البطولة اختلفت باختلاف الزمن، فتحولت من أحمد مظهر ويحيى شاهين ومحمود مرسي، إلى مقومات عدمية حاليًا مقارنة بما سبق من تاريخ السينما.
أحمد مظهر
وأضاف في تصريح خاص لموقع «سفن إي نيوز»، أن أدوار البرنس اختفت بالأساس من السينما، فأصبح حاليًا البلطجي وحامل السلاح وتاجر المخدرات هو البطل، حتى الوسامة لم تعد جاذبة في كثير من الأحيان للبطولة، فمع اختلاف مقومات الحياة ذاتها اختلف أيضًا مقومات بطل السينما، لنجد أننا لسنا بحاجة إلى «برنس» للسينما، ولكن لابد أن تدعمه الكثير من الأشياء الآخرى لكي يحصل على النجاح الذي حصل عليه البرنس الأصلي أحمدمظهر.