خاص بعد 20 سنة على رحيله.. ماذا بقي من صالح سليم؟

هل مازال الأهلي يسير على مبادئه؟

غادرت مساء اليوم شمس السنة العشرين منذ رحل أحد أهم القامات الرياضية في التاريخ المصري، وأكثرهم شهرة، نجم فريق الكرة ورئيس النادي الأهلي الأسبق صالح سليم.

عشرون عامًا شهدت صعود نجوم وهبوط آخرين، توالت قامات إدارية على القلعة الحمراء المصرية، تلألأت نجوم للنادي على مدار تلك الأعوام وما سبقتها، البعض يذهب وتتلاشى نجوميتهم وحتى ذكراهم، ويبقى سليم نجمًا دائما في سماء الجزيرة الحمراء، منذ أن لعب للفريق الأول عام 1948.

لم يكتف سليم بشعبيته الرياضية التي اكتسبها من النادي الأهلي، أحد أكثر الأندية شعبية في مصر والوطن العربي، إلا أنه خاض تجربة التمثيل، بالمشاركة السينمائية في عدد من الأفلام.

تاريخ كروي مشرف

خاض سليم أول مباراة له بقميص النادي الأهلي عام 1948 أمام المصري، وسجل هدفًا في المباراة التي انتهت بفوز الشياطين الحمر بنتيجة 3-1، بينما كانت أول مباراة رسمية ضد يونان الإسكندرية فى الأسبوع الثالث لبطولة الدورى العام موسم 1948، وفاز الأهلي بهدفين دون رد.

لم يترك سليم النادي الأهلي سوى في فترات قليلة، كان منها رحلة للاحتراف الأوروبي في فريق جراتس النمساوي، قبل أن يعود ليواصل مسيرة تألقه حتى اعتزاله عام 1967، إذ كانت مواجهته أمام نادي الطيران في الحادي عشر من نوفمبر سنة 1966 آخر مبارياته.

صالح سليمصالح سليم

استطاع صالح سليم حصد 19 بطولة مع النادي الأهلي، بواقع: 11 بطولة دوري و8 كأس مصر، كما سجل نجم الأهلي 78 هدفًا فى مباريات الدوري و14 هدفًا في الكأس.

القائد التاريخي

عن هذه المسيرة، يقول شادي محمد القائد التاريخي لفريق النادي الأهلي، إن «سليم كان قائدًا تاريخيًا للقلعة الحمراء، فقد تربى على أيدي عظماء، كما أنه كرجل كان عظيمًا ويحبه الجميع، وجريء ولا يخشى في الحق لومة لائم».

وتابع شادي، في تصريح لـ«سفن إي نيوز»: «صالح سليم كان القائد رقم 13 في تاريخ النادي الأهلي، وأكثرهم شهرة ونجومية، وكونه حمل الشارة في البدايات فهذا منحه فرصة تاريخية لوضع مبادئ وأصول تربى وشاب عليها جميع نجوم الأهلي».

حسن المستكاوي: نجومية صالح سليم من الكاريزما

الناقد الرياضي حسن المستكاوي يرى أن «صالح سليم لم يكن أمهر لاعبي جيله، لكن نجوميته لم تأت من المهارة، وإنما من الكاريزما والحضور والشخصية المثقفة المتعلمة».

ويستكمل: «لست من (دراويش) صالح سليم، لكنني أعتز بكل لحظة التقيت خلالها صالح سليم. واقتربت منه، وتحدثنا كثيرًا. لقد شاهدته لاعبًا وعرفته مديرًا للكرة ورئيسًا للأهلى، والتقيته لأول مرة فى نهاية السبعينيات عندما خاض انتخابات الأهلى ولم يوفق، ثم فاز بالرئاسة عام 1980».

يذكر أن صالح سليم خاض انتخابات مجلس إدارة النادى الأهلى بعد اعتزاله الملاعب وحصل على 45% من الأصوات أمام الفريق أول عبدالمحسن مرتجى، وخاض الانتخابات مجددًا في 1980 ليفوز برئاسة مجلس إدارة النادى، واستمر رئيساً للنادي حتى 1988.

هنا كان قرار الابتعاد الثاني بعد الاحتراف، قبل أن يعود عام 1990 بسبب سوء نتائج فريق الكرة، واستمر إلى أن وافته المنية قبل 20 عامًا.

أهم المحطات الإدارية

يعد صالح سليم أحد أهم المحطات الإدارية التي مرت على النادي الأهلي منذ عام 1907، إذ يعتبره غالبية جماهير القلعة الحمراء صاحب السياسة الخاصة التي يسير بها النادي، كما تتردد دائمًا مقولة: «مبادئ صالح سليم» عند اشتعال الأزمات.

ويقول محمد فضل لاعب الأهلي الأسبق: «عاصرت صالح سليم كإداري، وأرى أنه أحد أهم وأفضل الإداريين في تاريخ النادي الأهلي، كان له سياسة خاصة، ويجعل مصلحة النادي الأهلي أمام كل شيء وحتى أمام مصلحته الشخصية».

لقاء محمد فضل وصالح سليم

وأضاف فضل لـ«سفن إي نيوز»: «مبادئ صالح سليم كانت حاضرة دائمًا نصب عينيه، لا يرضى بالتنازل عن حقوق الأهلي، كما يعشق كل ما يتفانى من أجل هذا الكيان».

وروى لاعب الأهلي الأسبق: «التقيت سليم في أول يوم لي داخل النادي الأهلي وقال لي أنت لاعب جيد، رأيتك في كأس العالم، أنت الآن داخل مكان يُلقي عليك مسؤولية كبيرة جدًا، من لا يحترم هذا المكان لا يحترمه ولا يحبه، ولن يستمر فيه، هذا المكان عظيم جدًا، اجتهد من أجله لتجد أكثر ما تتمنى».

محمد فاروق لاعب الأهلي الأسبق يرى: «يتبقى الكثير من مبادئ صالح سليم، خاصًة أن من يقود المركب الآن هم تلاميذه وأبناؤه الذين يتفقون معه في الرؤى والذين تعلموا على يده».

محمد فاروق: لا يمكن مقارنة إدارة صالح سليم بالإدارات اللاحقة

وواصل فاروق لـ«سفن أي نيوز»: «صالح سليم كان قويًا جدًا وجريئًا في قراراته، فلا ينسى أحد قراره بالابتعاد عن بطولة دوري أبطال إفريقيا عقابًا للاتحاد الإفريقي، هذا القرار بالتأكيد لا يمكن صدوره اليوم، ولكن الأخلاقيات والتعامل الراقي مع الجميع باقي ومستمر».

صالح سليمصالح سليم

وتابع: «لا يمكن المقارنة بكل قرارات صالح وقرارات الإدارات التي جاءت بعده، لأن لكل منها تفاصيلها الخاصة والصغيرة، ولكل شخص طريقة تعامله مع المواقف، ولكن في النهاية الطريق يعتبر واحدًا».

شوبير: لا خليفة له لكنه ليس الأفضل

وأكد أحمد شوبير قائد الأهلي الأسبق أن صالح سليم لا خليفة له في الإدارة، مشيرًا إلى أنه كان يتمتع بالكثير من الجرأة والقوة، ولكن وارد أن يأتي من هو أفضل منه.

وقال شوبير: «أرى أن حسن حمدي رئيس النادي الأهلي الذي أعقب سليم، هو أفضل إداري أنجبته الرياضة المصرية على الإطلاق، فهو إداري من الدرجة الأولى واحترافي للغاية، كما أنني سعيد بتكريمه وهو على قيد الحياة».

رضا سيكا: صالح سليم كان يتخذ قرارات انفعالية

وقال رضا سيكا لاعب الزمالك وأهلي جدة الأسبق، إنه اجتمع بصالح سليم من أجل إقناعه للانتقال للأهلي المصري، ولكنه رفض لأنه لا ينتمي للمارد الأحمر.

وأضاف سيكا لـ«سفن إي نيوز»: «سليم لم يكن متحكمًا في غضبه، وكان سريع الانفعال، وبناءً عليه كان يتخذ قرارات انفعالية، فالجميع يتذكر واقعة التراشق بالحجارة بينه وبين جماهير النادي الأهلي عندما كان مديرًا للكرة بسبب هجوم المشجعين على اللاعبين».

وتابع سيكا: «الجميع يتحدث عن مبادئ النادي الأهلي حتى أصبحت واقعًا ويصور الجمهور والإعلام أن الوضع في القلعة الحمراء وكأنه المدينة الفاضلة بفضل المبادئ الإدارية، ولكن هذا ليس صحيحًا، فهو كيان له ما له وعليه ما عليه».

وتحدث الإعلامي المصري إبراهيم عيسى عن فترة إدارة سليم قائلًا: «لم يكن الإدارى الأول أثناء رئاسته للأهلى، وإنما هو عبود باشا الذي حقق الأهلى فى زمنه بطولات الدورى الأولى المتتالية، كما قام ببناء حمام السباحة فى الجزيرة، وكان به لمسة غرور وكبرياء».

نزوة التمثيل

كانت خطوة التمثيل واحدة من مشوار نجومية سليم، واستقطاب شعبية جديدة وجمهور مختلف، إلا أنه لم يحبذ تلك الخطوة ويعتبرها خطأ في مسيرته.

وأكد المستكاوي: «صالح سليم لم يحب الأفلام التي شارك بها، واعترف بذلك صراحًة عندما قال (كانت نزوة».

صالح سليمصالح سليم

لكن الناقد الفني أحمد عفيفي يرى أن «مشاركة صالح سليم في السينما كانت جيدة ومميزة، أداؤه كان جيدًا بالنسبة لمشاركة لاعبي الكرة أمام الكاميرات، وأضاف للأفلام التي شارك بها كما أضافت له».

وأتم عفيفي: «مشاركة سليم في السينما تعتبر الأفضل في تاريخ ظهور لاعبي كرة القدم، كما أن وجهه الجذاب زاد من أفضليته لا سيما أنه يملك شخصية وكاريزما ميزته عن عدد من نجوم السينما».