خاص أولى جلسات الحوار الوطني في مصر.. بداية مبشرة وردود إيجابية

بتكليف من الرئيس السيسي.. الحوار يتحدث عن المستقبل

احتضنت الأكاديمية الوطنية للتدريب، أولى جلسات الحوار الوطني بين الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية المصرية، بتكليف من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بشأن إدارة اتصال بين فئات المجتمع استعدادًا لوضع أولويات العمل الوطني.

الأكاديمية محايدة

وأكدت الدكتورة رشا راغب، مدير الأكاديمية الوطنية للتدريب، اتباع نهج الحياد والتجرد التام، والاكتفاء بدورها التنظيمي والفني والتنسيقي، مضيفة أن فكرة تبادل الرؤى بين مختلف أطياف المجتمع المصري سواء كانت أحزاب سياسية أو منظمات المجتمع المدني أو الحقوقيين، أو غيرهم، خطوة بمثابة حلقة جديدة تضاف إلى طريق التحول نحو الجمهورية الجديدة،

تلقي اقتراحات من المواطنين

فيما أكد ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني، ونقيب الصحفيين المصريين، أخذ جميع المقترحات والرؤى المقدمة سواء من الجهات أو من المواطنين العاديين بعين الاعتبار، لأن هدف الحوار خلق مساحات مشتركة تسمح أحيانًا بالاتفاق التام وأحيانًا بالاختلاف التام، لافتًا إلى أن الحوار الوطني يهدف إلى وضع بدائل جدية وحقيقية وليس التركيز على إبراز الحيثيات فقط رغم أهميتها.

وقال إن أمانة الحوار وضعت ما ورد إليهم من مشاركات ومقترحات من كافة القوى والجهات المشاركة دون تدخل منها، وأن ما تعرضه هو نتاج لمقترحات ورؤى كافة المشاركين من مواطنين وجهات، ولا يمكن إخفائها لأن إخفاءها حسب الدستور هو جريمة.

الملوثون بالدماء ممنوعون

وكشف المستشار محمود فوزي، رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني، تلقي الأمانة الفنية أكثر من 15 ألف ورقة تمت دراستها وتصنيفها وتبويبها وتجميعها، وحصرت القوى السياسية في المجتمع وإرسال الدعاوي للمشاركة، حيث شملت الفئات المستهدفة في الحوار الوطني جميع قوى الشعب إلا من تلوثت يده بالدماء.

استقبال 96 ألف مقترح

ولفت إلى إرسال 500 دعوة وتم فتح باب التسجيل الإلكتروني للمواطنين، واستقبال 96 ألفًا و 532 مقترحًا وطلب من المواطنين، بالإضافة إلى استقبال أكثر من 793 رسالة حتى الآن وأكثر من 435 رسالة عبر الواتساب، وتم الرد على جميع الاستفسارات والمقترحات التي تناولت 3 محاور "سياسي ومجتمعي واقتصادي"، وقضايا المحور المجتمعي الصحة والتعليم والمرأة والإعلام.

المعارضة على طاولة الحوار

وِأشار النائب أحمد الشرقاوي عضو مجلس النواب، إلى أن المعارضة المصرية طرحت بعض الأسماء للمشاركة، ويجلس نصفهم تقريباً على طاولة مجلس أمناء الحوار الوطني، مؤكدًا اختيار المجلس بالتوافق وتلاحظ الرضاء العام لدى الرأي العام.

مجتمع يتحدث بحرية أو ركود سياسي

من جانبه، وصف كمال زايد أمين مجلس أمناء حزب الكرامة، الوضع الحالي بأنه يشهد محطة غاية الأهمية وإما أن يخرج بمجتمع يتحدث بحرية أو يظل في مرحلة الركود، موضحًا أن الداعي للحوار هو السلطة والتي قامت بدعوة المعارضة فبالتأكيد تنتظر شيئًا جادًا.

استبعاد من يزجون الدين بالسياسة

وطالب الدكتور جودة عبدالخالق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، بألا يكون المستبعد من الحوار الوطني الإخوان فقط، وإنما أطراف أخرى تقوم بزج الدين بالسياسية.

وأكد عبد العظيم حماد، أحد ممثلي الحركة المدنية، أنه لا يجب أن يبدأ الحوار إلا بالإفراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، مؤكدًا أن الحركة المدنية لم ولن تدعو أي جماعة لم تعترف بدستور 2014 والوضع السياسي الحالي، أو استخدمت أي أعمال عنف.

وأشار سمير مرقص، الباحث والكاتب السياسي، أن الحوار يتحدث عن المستقبل حيث إن 80% من سكان مصر تحت سن الـ 40، وما يقرب من 40 مليون نسمة تحت سن الـ 20 سنة، وأن المستبعدين من الحوار الوطني ليس فقط من تلوثت يديه بالدماء فقط، بل كل من خرج عن شرعية الدولة الحديثة.

تحقيق الحريات لوسائل الإعلام

وطالب عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، بالوصول لمخرجات حول إطلاق سراح مجموعة من المحبوسين على ذمة النيابة، وتحقيق أكبر قدر من الحريات لوسائل الإعلام المختلفة.

وعبرت فاطمة خفاجي، منسقة الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي، عن أمنياتها بأن تتمكن المرأة من تمثيل النصف في جميع المجالات، وأن الهدف الأول في الحركة الوطنية هو الإفراج عن المحبوسين وهذا الموضوع سوف يكون فاتحة لأبواب أخرى كثيرة.

الحوار سياسي ولا يجب إغراقه

من ناحيته، اعتبر نجاد البرعي الحقوقي، أن هذا الحوار سياسي، مع ضرورة عدم الانسياق إلى أي محاولات لإغراق الحوار، سوى بالمطالبة بقضايا الإفراج عن المحبوسين وحقوق الإنسان، ولا يجب أن يكون تعديًا على حساب الدستور والتشريعات المصرية والعالمية.

وقال الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، إن مصر في حاجة إلى خبراء في المحليات لهم قدر كبير من الكفاءة والقدرة، وأن الإفراج عن المحبوسين احتياطياً هو أمر يحتاج لوقفة حقيقية قبل بدء الحوار وكذلك يحتاج إلى إصلاح تشريعي.

بداية مبشرة

وتعليقًا وتقييما لأولى جلسات الحوار الوطني، أكد طلعت خليل أمين عام حزب المحافظين، أن البداية مبشرة، وأن منهجية العمل صحيحة وهي الأصل في الموضوع، لافتًا إلى ضم 5 من المعارضة ضمن الأمانة الفنية للحوار يمثلون أحزاب الحركة المدنية المعارضة، فضلًا عن اختيار النائب أحمد الشرقاوي ممثلًا للشق القانوني.

وأشار خليل في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، إلى وضع ألية عمل للتواصل والتنسيق مع الأحزاب بشأن المقترحات، وأن حزب المحافظين وضع تصورًا كاملًا للإصلاح السياسي وأوراق عمل مكتوبة وتشريعات بمبادي قانونية وتم طرحها على أحزاب الحركة المدنية وفي حالة الرضاء عنها سسيتم تقديمها باسم أحزاب الحركة المدنية.

وأكد أمين عام جزب المحافظين، أن إزالة الاحتقان بين الشعب المصري بالإفراج عن المحبوسين تعطي الحوار الوطني ثقلًا وينقل رسالة رائعة للشعب المصري وثقة تجاه الحوار الوطني.

ونوه إلى أن محاور الحوار الوطني التي أعلن عنها اليوم هي من يتطلع إليها أحزاب الحركة المدنية ويتمنى الجميع أن يكون هناك إرادة سياسية تدفع بالبلاد إلى الأمام، مضيفًا أنه شيئا جميلًا أن يسمع الجميع بعضه، خصوصًا لمناقشة المشكلات الاقتصادية السياسية الاجتماعية.

نظرة خاطئة للحوار

من جهتها، قالت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة القاهرة، إن أولى جلسات الحوار الوطني تعكس بداية جيدة متضمنة مداخلات من أعضاء مجلس الأمناء الذين يبدأون وضع أليات العمل ومناقشة الرؤى المطروحة، لكن البعض ينظر نظرة ضيقة للحوار بأنه بين الدولة والمعارضين وهي نظرة خاطئة، فهذا حوار وطني بين كل فئات المجتمع المصري سواء يؤيدون سياسيات الدولة أو لديهم أراء اخرى.

وأضافت عبدالمجيد في تصريح لـ«سفن إى نيوز»، أن البعض طالب بتحديد مهام مجلس الأمناء وعلاقته بإدارة الحواره نفسه وتحديد القضايا التي ستطرح واختلفت وجهات النظر حولها وهو أمر طبيعي، لافتة إلى أن كل القضايا سياسية حتى التعليم والصحة فالقضايا متداخلة ومرتبطة بالسياسة، منوهة إلى الاهتمام بموضوع الحقوق والحريات الإعلامية بشكل خاص والسياسية بشكل عام.

وتوقعت مشاركة قاعدة عريضة من فئات المجتمع المصري تتفاوت في مستوى السياسة، مضيفة أنه لا حرية مطلقة وأن الجميع ينظرون إلى الحريات من ناحية المسؤولية وأنها من أنصار هذه الفئة وليست ضد تقييد حرية التعبير أو الإعلام.

وتابعت: لا أتوقع الاتفاق على كل القضايا المطروحة ولكن سيكون هناك تقاربًا كبيرًا بين الأراء يدفع بالرؤية المستقبلية تعطي رضاءًًا نسبيًا عن المرحلة المقبلة، وأن الإنسان يريد توسيع نطاق حرياته باستمرار ولكن يجب وضع تحدايت ومخاطر وظروف المجتمع المصري والصراعات الدولية التي لم يعد لأحد أن يكون بعيدًا عنها.

وأكدت أنه لا تنمية بدون حرية وأراء مختلفة ونقاش وحوار وإعلام يعمل بوعي ومسؤولية ومساحة للحركة يملك معالجات موضوعية للقضايا، وصعب جدًا القول بأن المجتمع له رأي واحد ولكن هناك أراء متعددة ورأي يسود بالديمقراطية.

ولفتت إلى أن أهم قضايا الإعلام القضايا الخاصة بتدريب وتأهيل الإعلاميين وتوفير ضمانات اقتصادية ومهنية لممارسة عملهم في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجها المؤسسات الإعلامية، وتنظيم حرية تداول المعلومات في المجتمع.

يرسخ لنظام انتخابي بدون شروط أو إقصاء

وفي سياق متصل، يقول ناجي الشهابي، المنسق العام للإئتلاف الوطني للأحزاب المصرية، إن الحوار الوطني انطلق بصورة جديدة وحيوية وضعت خطوط عريضة ووضعت النقط على الحروف وأثلج صدور كثيرين.

ووصف الشهابي في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، بأنه انطلاقه جديدة حول حياة سياسية راسخة في مصر، والدليل على ذلك إذاعة الجلسات على الشاشات بهدف أن يطالعها كافة المواطنين.

وأكد المنسق العام للإئتلاف الوطني للأحزاب المصرية، أن الحوار الوطني سيحقق ما يرجوه لأنه ترسيخ لحوار سياسي وحزبي جديد للبلاد بدون وضع شروط أمام آخرين أو إقصاء لأحد، مضيفًا أن الحوار طال انتظاره ورجاء أن يتحرك بخطى محدةة واثقة ليضع نظام انتخابي يستحق أن يكون عنوان.