كانت السينما في عصور مضت، تعاني ويعاني الكثير من صناعها في خروج الأعمال الخاصة بهم للنور، وتحديدًا إذا كانت تحمل عددا من الروئ السياسية المعارضة للسلطة، أو مزيج من الأفكار الشاذة التي تتعارض مع عادات وتقاليد المجتمع.
وكان المخرج الراحل صلاح أبوسيف من أكثر المخرجين أصحاب الرؤى والأفكار التي تقابل بالهجوم تارة والمكاشفة والجرأة تارة آخرى، وتعرض بسبب ذلك للعديد من المشكلات، بالرغم من كونه رائدا للسينما الواقعية في الوطن العربي، بعدما قدم من أعمال في هذا الإطار ومنها: أنا حرة، القاهرة 30، رسالة من امرأة مجهولة، القادسية، مواطن مصري، وغيرها من الأعمال.
لكن في مثل هذا اليوم 2 يوليو عام 1973، عرضت السينما فيلم «حمام الملاطيلي»، وهو العمل الذي عاد به المخرج صلاح أبوسيف إلى العمل بعد انقطاع دام عامين، بعد تقديمه فيلم «فجر الإسلام».
كان فيلم «حمام الملاطيلي»، من بطولة شمس البارودي ويوسف شعبان ونعمت مختار وفايز حلاوة ومحمد العربي، ومن تأليف إسماعيل ولي الدين وحسن زايد وإخراج صلاح أبو سيف.
كان الراحل صلاح أبو سيف من المخرجين المشاغبين الذي لم يحصلوا على الرضا الكامل من السلطات والرقابة وخاصة في عهد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر وذلك بسبب أعماله اللاذعة وصاحبة الانتقادات القوية مثل «الزوجة الثانية»، و«القضية 68»، والذين واجها المنع في البداية، كما حدث أيضًا مع فيلم «حمام الملاطيلي».
فبعد أن هوجم أبوسيف بضراوة في نهاية الستينيات من القرن الماضي، قرر أن يقوم بتهدئة الأحداث مع السلطات السياسية والاتجاه إلى تقديم أعمال أقل حدة وانتقاد، لنجده قدم فيلم «شيء من العذاب»، مع سعاد حسني وتبعه «فجر الإسلام»، بعد أن كان يقدم عملا كل عام، ومكث في المنزل لمدة عامين.
ليعود بعدها بالصدمة الكبرى وهي «حمام الملاطيلي»، الذي واجه المنع في أول يوم عرض تم له في مصر، على عكس ما سار في سينيمات بغداد، الذي لقي من خلالها نجاحا منقطع النظير.
صلاح أبو سيف
رغم العودة لصلاح أبوسيف إلى الحياة الفنية من «حمام الملاطيلي»، إلا أنه عاد بصعوبة نظرته للحياة مرة أخرى فحول ما كتبه محسن زايد من قصة إلى حياة كاملة نفر منها البعض، حيث ظهر المجتمع بمختلف طبقاته وفئاته وتنوعاته الجنسية أيضًا.
وعلى ذلك قررت الرقابة حذف الكثير من مشاهد هذا العمل حتى يمكن عرضه بالسينما، وهذا ما حدث بالفعل، وخاصة بعد أن تعرضت نجمة الفيلم شمس البارودي، لإهدار دمها في تلك الفترة بسبب بعض المشاهد الخاصة بها.
ومع عالم الفضائيات والحياة التي أصبحت لا يوجد بها شئ مغلق على الإطلاق، تمكن فيلم«حمام الملاطيلي»، من أن يرى النور كاملًا إما عن طريق الإنترنت أو عن طريق القنوات الفضائية التي حصلت على نسخ كاملة من العمل، دون حذف أي مشاهد منه.
مشهد من فيلم حمام الملاطيلي
وعلى جانب آخر، كان يرى البعض من النقاد، أن هذا العمل بالرغم من أنه عودة فنبة لصلاح أبوسيف، إلا أن احتواءه على العديد من المشاهد الجريئة كان صورة من عناده في سياسات المنع والتضييق التي تعرض لها بفترة من فترات حياته الفنية.