حققت الليرة التركية وبشكل مفاجئ تقدما لافتا أمس الجمعة أمام العملات الأجنبية بنسبة تجاوزت الـ4 %، قبل أن تتقلص لتصبح مع إغلاق الأسواق الأمريكية 2.72%، وهو ما دعا الخبراء إلى القول بإن الأمر وقتي وستعود الأمور إلى ما كانت عليه، وذلك بعد أن تنقشع زهوة اللائحة الجديدة التي أصدرتها وكالة التنظيم والرقابة المصرفية.
وأشارت اللائحة إلى أن الأصول النقدية بالعملات الأجنبية للشركات التي تعادل أصولها النقدية بالعملة الأجنبية أكثر من 15 مليون ليرة تركية، وفقًا لأحدث البيانات المالية، هي أكبر من إجمالي الأصول أو صافي إيرادات المبيعات لعام واحد إذا تجاوزت 10 في المائة، فقد تقرر عدم تمديد قرض تجاري نقدي جديد بالليرة التركية للشركات المعنية وهكذا.
وما أن صدر القرار، حتى انخفض الدولار مقابل الليرة ليصل إلى 16.47، قبل أن يعاود لبعض الانتعاش ليصبح الدولار الواحد يساوي 16.88 ليرة.
في المقابل وعلى صعيد الوضاع المعيشية المتردية، يترقب المواطنون الأتراك بشغف، وإن كان مشوبا بالحذر الشديد، بداية شهر يوليو الذي سيأتي قبل تسعة أيام من قربان بيرام (عيد الأضحى) والمفترض أن يشهد زيادة في الأجور ومعاشات التقاعد، طبقا لما أعنله الرئيس رجب طيب أردوغان، خشية أن يعقبها موجات من ارتفاع الأسعار.
وإمعانا في التشاؤم، خلصت تحليلات الخبراء الاقتصاديين والتي بثتها اليوم السبت ونشرتها وسائل الإعلام طبعا غير الموالية لحكومة العدالة والتنمية التي يقودها أردوغان، إلى عدد من النتائج التي تحمل في مجملها إشارات سلبية لما ستفسر عنه مرحلة ما بعد الزيادات المزمعة وجميعها ستكون ناقصة حينما تطبق الضريبة الإضافية التي زادت لمواجهة التضخم المتزايد، وهو ما يعني في التحليل النهائي ذوبان الزيادات المزمع إجراؤها في يوليو بيد أن المواطنين سيتلقون زيادة سلبية.
فبعد أن تم قبول الميزانية الإضافية الضخمة للحكومة في لجنة التخطيط والميزانية التابعة للجمعية الوطنية الكبرى "البرلمان"، ومن خلال حسبة بسيطة يمكن القول إنه إذا تقرر رفع الأجور والمعاشات استنادا إلى ما أعلنه وزير الخزانة والمالية نور الدين النبطي، بأنهم سيعطون زيادة بنسبة 40 في المائة لموظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين، فإن الخسارة الحقيقية لصاحب المعاش ستصل إلى 62 في المائة مع زيادة الضريبية بنسبة 137.4 في المائة، وفقًا لتقديرات الإيرادات في قانون موازنة 2021، وقال: "هذه الزيادة البالغة 137.4 في المائة تظهر التضخم الحقيقي الذي سيشهده الناس في فترة عام واحد".
وبالنظر إلى فروق التضخم، يؤكد نائب حزب الشعب الجمهوري أونال دميرطاش: "إذا بقيت الزيادة عند 40 في المائة، فسوف تسحق المواطنين ذوي الدخل المنخفض".
وأشار إلى أن الخسارة الحقيقية لموظفي الخدمة المدنية ستكون 55.4 في المائة، والمتقاعدون 61.7 في المائة والحد الأدنى للأجور سينكمش ليصل إلي 26.6 في المائة.
في بداية العام، حصل موظفو الخدمة المدنية ومتقاعدو الخدمة المدنية على زيادة قدرها 29.97 في المائة إذا تم إعطاء زيادة بنسبة 40 في المائة في يوليو، ومع حساب فرق التضخم، فإن الزيادة السنوية التراكمية ستكون 81.96 في المائة ومع زيادة الضريبة بنسبة 137.4 في المائة، سيواجه هذا القطاع خسارة صافية قدرها 55.44 نقطة.
دميرطاش قال أيضا إن الحكومة أعلنت في بداية العام أنها ستجمع 1 تريليون 430 مليار ليرة كضرائب من الناس مع إقرار الميزانية، لكن مع الزيادة المفرطة في التضخم، فرضت ضريبة إضافية بقيمة 1 تريليون و 83 مليار ليرة، ومن ثم فالضريبة التي ستخرج من جيوب الشعب في عام 2022 ستصل إلى 2 تريليون و514 مليار ليرة فما فائدة الزيادة التي يتشدق بها صانع القرار.
يذكر أن راتب أردوغان وطبقا لما ذكرته صحيفة جمهوريت في وقت سابق الأسبوع الماضي سيزداد بنحو 48 %.