قال المحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، إن هناك عدة حقائق تفرض نفسها على الساحة اللبنانية في ضوء إعادة تكليف الرئيس، لنجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة، أولها أن المؤسسات الرئيسية في لبنان أي رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء، ستدخل بعد شهرين في استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للرئيس الحالي الذي عليه مغادرة القصر الجمهوري في 31 أكتوبر المقبل، وبالتالي فإن مجلس النواب لن يعقد جلسات تشريعية بدءا من 31 أغسطس لتصبح مهمته الوحيدة فقط انتخاب الرئيس الجديد حسبما ينص الدستور.
وتابع المحلل في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز"، أن ثاني هذه الحقائق هو أن تشكيل الحكومة الجديدة سوف يستغرق كالعادة أكثر من شهر، وهناك أطراف سياسية كثيرة تعمل لكي تطول فترة التأليف عدة أشهر، وظهرت نواياها في عدم تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة وتسببت بحصوله على أدنى نسبة من التصويت وهي 53 صوتا فقط، إلا أذا لجأ ميقاتي إلى الإبقاء على الحكومة الحالية مع تغيير بسيط في بعض الحقائب الوزارية.
ولفت إلى أن ثالث هذه الحقائق هو أن الحكومة الجديدة، إذا رأت النور وسارت الأمور في لبنان بشكل طبيعي فإن وجودها لن يتعدى الأربعة أشهر؛ لأنها سوف تستقيل بعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وبالتالي فإنها لن تكون قادرة على موجبات العمل التنفيذي لتخفيف الأزمات الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، ورابع هذه الحقائق أن المؤسسات الدولية والعربية لن تجد نفسها مضطرة للاتفاق مع رئيس جمهورية انتهت ولايته وهي تفضل التعامل مع الرئيس الجديد وحكومته المقبلة.
وأضاف: يستوي في ذلك صندوق النقد الدولي والدول المانحة والمبادرة الفرنسية وترسيم الحدود البحرية وحتى مع عدد من الدول العربية وتعتبر مواقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقادة العرب الذين التقاهم أخيرا خير دليل على ذلك، وفق قوله.
واستطرد أن خامس هذه الحقائق، أن قوى المعارضة اللبنانية بما فيها النواب التغييريون لم تستطع حتى الآن تشكيل قوة أكثرية فيما بينها، لاختلاف توجهاتهم السياسية الأمر الذي استفادت منه أطراف الطبقة الحاكمة لتعمل على إعادة تجديد دورها وسيطرتها.
ولفت إلى أن ميقاتي تلقي نصيحة قبل يومين بالاعتذار عن التكليف برئاسة الحكومة إذا حصلت تسميته على نسبة قليلة من أصوات النواب وقد فكر جديا بذلك، فهو رئيس لحكومة تصريف الأعمال التي من المرجح جدا أن تستمر حتى انتهاء ولاية الرئيس الحالي للجمهورية، ويرمي الكرة في ملعب النواب وقواهم السياسية وتحديدا التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل الذي يلعب لعبة الوقت لإحداث فراغ دستوري يعطي المبرر لفتوى دستورية بالتمديد للرئيس ميشال عون، وفق تصريحاته.
وأكد أن ميقاتي وافق على تسميته ولو بهذه النسبة الضئيلة ليمسك بورقة دستورية تؤكد أنه رئيس مكلف للحكومة اللبنانية وليس فقط رئيس حكومة تصريف أعمال، واضعا في حساباته السياسية أن مثل هذه الورقة تشكل ضمانة لاستلام السلطة إذا لم يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال المهلة الدستورية وبالتالي تنتقل سلطة رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء.
وأكمل: وبالخلاصة فإن كل التوقعات في لبنان تشير إلى فصل صيف يشهد حرارة وبرودة في آن واحد، فالحرارة سوف تنحصر في التطورات الخاصة بالانتخابات الرئاسية فيما تستمر البرودة في حل أزمات المواطنين وقضاياهم الحياتية الملحة.
في وقت سابق، عاود الرئيس اللبناني ميشال عون تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة، لكنه سيواجه طريقا سياسيا صعبا للاتفاق على إدارة جديدة في ظل تفاقم الأزمة المالية المدمرة في البلاد.
وحصل الملياردير السني ميقاتي على دعم 54 نائبا من أصل 128 نائبا بمن فيهم حزب الله في المشاورات التي أجراها الرئيس عون، لكن مع وجود انقسامات عميقة بين النخبة الحاكمة في لبنان، فمن المعتقد على نطاق واسع بأن ميقاتي سيجد صعوبة في تشكيل حكومة، مما يتسبب في شلل سياسي قد يعيق الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي للإفراج عن المساعدات.
وأدى الانهيار الاقتصادي المستمر منذ نحو ثلاث سنوات إلى فقدان الليرة أكثر من 90 بالمئة من قيمتها وزيادة الفقر وشل النظام المالي وتجميد أموال المودعين جراء أسوأ أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.