حوار خاص رشوان توفيق لـ«سفن إي نيوز»: إصابتي كشفت لي حب الناس والحمد لله جات سليمة

أهيب بالكتاب والمخرجين أن يهتموا بقضايا كبار السن لأنهم جزء من المجتمع الذي تعبر عنه الدراما

محمود المليجي كان صديقا لوالدي وتركت الحقوق من أجل التفرغ للفن

بدأت حياتي مذيعا ومساعد مخرج وعملت بمبنى التليفزيون وهو تحت الإنشاء ومحاطا بالسقالات والخشب

تعرضت لأزمات وشدائد قوية وواجهتها بالصبر والإيمان

منذ أيام قليلة تعرض الفنان القدير رشوان توفيق لوعكة صحية؛ إثر إصابته بشرخ في القدم، تطلب وضعها في الجبس لعدة أسابيع، وهي الإصابة التي عكرت عليه صفو فرحته بفوزه بجائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون بعد ترشيح جامعة القاهرة له تقديرا لمسيرته الفنية المميزة والعريقة.

وكان الفنان رشوان توفيق، موضع اهتمام إعلامي كبير وحقق اسمه انتشارا ورواجا واسعا على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي قبل شهور، وذلك على خلفية أحداث عائلية بسبب خلافات مادية تم تصعيدها حتى وصلت لأروقة القضاء بسبب إقدام أحد أفراد أسرته على رفع دعوى قضائية ضده، الأمر الذي أثار تعاطف الجمهور المصري والعربي مع الفنان الكبير قدرا وسنا واستنكار تعرضه لهذا الموقف من أحد أفراد أسرته.

واشتهر الفنان رشوان توفيق، بأدواره الإنسانية الطيبة وارتبط الجمهور به من خلالها وكان من أشهرها دوره في «الليل وآخره» و«لن أعيش في جلباب أبي» و«المال والبنون» و«أبنائي الأعزاء شكرا» و«الضوء الشارد» و«أم كلثوم»، بالإضافة لأدواره التاريخية والإسلامية التي حققت نجاحا كبيرا خاصة التي ارتبطت بشهر رمضان الكريم.

رشوان توفيق في مسلسل لن أعيش في جلباب أبيرشوان توفيق في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي

ولا يعلم الكثيرون أن الفنان رشوان توفيق بدأ حياته مذيعا ومساعد مخرج مع بداية التليفزيون المصري وكان شاهدا على مراحل تأسيسه الأولى. 

وقد تتلمذ على أيدي الفنانين المخضرمين من خلال دراسته بالمعهد العالي للفنون المسرحية بعد أن ترك كلية الحقوق من أجل الفن، وهو يعد من نجوم الدراما التليفزيونية الذين أثروها بالعديد من الأعمال الشهيرة والجماهيرية عبر مسيرة فنية تتجاوز 60 سنة.

حول هذا المسيرة الفنية والإنسانية التي توجت بفوزه مؤخرا بجائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون، أجرى موقع «سفن إي نيوز» حوارا خاصا مع الفنان رشوان توفيق وكان أول سؤال للاطمئنان على حالته الصحية بعد إصابته الأخيرة فرد قائلا:

الحمد لله أنا بخير وقد من الله علي بلطفه حينما اقتصر الأمر على شرخ بسيط ولكنه تطلب وضع قدمي بالجبس بسبب كبر سني وصعوبة التئام الشرخ في عظامي وأحمد الله على كل شيء، وقد كشفت لي هذه الإصابة مدى حب الناس حيث لا يتوقف التليفون عن الرنين من كل الناس والأهل والأحبة والأصدقاء وغيرهم من الأشخاص الذين لا أعرفهم ولكنهم يحبوني في الله وهي نعمة كبيرة أدعو الله أن يديمها علي.

هل عكرت الإصابة صفو فرحك بجائزة الدول التقديرية في مجال الفنون التي فزت بها مؤخرا؟ وهل تخشى الحسد في مثل هذه المواقف؟

ضاحكا! والله أنا أحمد الله على كل شيء، ولن يتعرض الإنسان إلا لما كتبه الله عليه وأسلم الأمر كله لله، والحمد لله «جت سليمة» أما الجائزة فقد فرحت بها كثيرا ليس فقط للفوز بها ولكن لأنها جاءت بناء على ترشيح من جامعة القاهرة وهو تقدير كبير لشخصي من جهة علمية ورسمية عريقة، وهو ما غمرني بفرحة كبيرة وأسعد أسرتي كثيرا.

تكريم رشوان توفيقتكريم رشوان توفيق

ما حقيقة قرار الاعتزال؟ وهل ترى أن هناك سنا معينة يجب أن يعتزل عندها الفنان؟

أولا أنا لم أعتزل ولكني ربما غبت لفترة طويلة عن الساحة الفنية بسبب انشغالي بمرض زوجتي - رحمها الله- وحرصي على رعايتي لها ومرافقتها حتى رحيلها، وأنا دائما مستعد لتقديم أعمال فنية بشرط أن يكون الدور جيدا بصرف النظر عن طوله أو حجمه فهذه المسألة لا تهمني على الإطلاق والدليل مشاركتي مؤخرا في مسلسل «انحراف» مع الفنانة روجينا، الذي عرض مؤخرا. 

رشوان توفيق في مسلسل انحرافرشوان توفيق في مسلسل انحرافرشوان توفيق وروجينا في كواليس تصوير مسلسل انحرافرشوان توفيق وروجينا في كواليس تصوير مسلسل انحراف

وأذكر كثيرا من الأعمال المحببة لنفسي وللجمهور التي لم يتجاوز دوري فيها حلقات محدودة ربما لا تتجاوز خمس أو عشر حلقات ومع ذلك تركت بصمة لدى الجمهور، منها مثلا دوري في «الليل وآخره» مع الدكتور يحيى الفخراني وكذلك دور الوزير في «لن أعيش في جلباب أبي» مع نور الشريف، ولازلت أتذكر تعليقه – رحمه الله- في المشهد الذي كنت أرجوه فيه أن يقسط المبلغ الذي حكمت به المحكمة على ابني ياسر جلال الذي رحلت بعده مباشرة في المسلسل، لقد أبدى نور الشريف إعجابه بالأداء وتأثر كثيرا.

رشوان توفيق ويحيى الفخراني في مسلسل الليل وآخرهرشوان توفيق ويحيى الفخراني في مسلسل الليل وآخرهرشوان توفيق في مسلسل الليل وآخرهرشوان توفيق في مسلسل الليل وآخره

رشوان توفيق في مسلسل لن أعيش في جلباب أبيرشوان توفيق في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي

وبالنسة لمسألة اعتزال الفنان فهي اختيارية وتختلف باختلاف حالته الصحية وقدرة ذاكرته على الحفظ. 

وبالنسبة لي أحمد الله أنني لا زلت قادرا على العمل وهناك مشهد من أكثر من عشر صفحات في مسلسل الأدهم قدمته بلا عناء بحكم الخبرة ومستعد لتقديم أي دور جيد بعد أن يمن الله علي بالشفاء بإذن الله.

ما الذي تفتقده في الدراما الحالية وتتمنى عودته؟

الأعمال التاريخية والإسلامية أفتقدها كثيرا وأصبحت الساحة خالية منها بشكل محزن بعد أن كان لها نصيب كبير على الخريطة التليفزيونية في السنوات الماضية. 

وأنا أعتقد أن السبب في ذلك هو انسحاب الدولة من عملية الإنتاج وترك الساحة للشركات الخاصة والتي لا يمكنها أن تتصدى لتقديم أعمال تاريخية في مستوى «الفرسان» و«لا إله إلا الله» و«محمد رسول الله» وغيرها لأنها أعمال مكلفة جدا وتحتاج لميزانية قطاع الإنتاج. 

ولا زلت أذكر كيف كان هذا القطاع ينفق على الأعمال التاريخية والتراثية بشكل كبير لدرجة أن هناك قطعا في الديكور كانت تتكلف آلاف الجنيهات للحرص على تقديم عمل متكامل وصورة حقيقية مقنعة للجمهور وجميلة في أعينهم.

هل حقا بدأت حياتك مذيعا ومخرجا؟ ومن هم زملاؤك في تلك الفترة؟

فعلا عملت كمساعد مخرج في البداية، وتقدمت للعمل كمذيع ونجحت في الاختبار وكان هناك كبار نجوم مخرجي مصر آنذاك، منهم حسين كمال وكان هو مخرج برامجي بالتليفزيون وقد بدأت مسيرتي العملية مع بداية هذا الجهاز العظيم وعملت في ذلك المبنى وكان لا زال تحت الإنشاء ومحاطا بالسقالات والخشب والخرسانة أمامه. وبالنسبة لزملائي وقتها أذكر منهم الفنان الراحل عزت العلايلي والمخرج الكبير أحمد توفيق والإعلامية همت مصطفى مدير التليفزيون فيما بعد- رحمهم الله جميعا.

من تذكر من المذيعين والمذيعات الذين عملت معهم؟

عملت معنا مجموعة من المذيعات الشابات آنذاك أذكر منهن الإعلامية القديرة ليلى رستم وسلوى حجازي وسميرة الكيلاني، وكان معي أيضا الإعلامي الراحل حمدي قنديل. 

كما عمل معي 15 فنانا من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية وعلى أيدينا تم إنشاء فرق التليفزيون المسرحية برعاية الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإعلام آنذاك، والمخرج الكبير السيد بدير الذي أنشأ ثلاث فرق ثم سبع فرق في مرحلة تالية أخرجت لنا نجوما كبارا وعلى رأسهم عادل إمام وسعيد صالح وصلاح السعدني.

من صاحب الفضل في انتقالك من العمل كمذيع ومساعد مخرج إلى العمل كممثل؟

المخرج الكبير نور الدمرداش، هو الذي منحني الفرصة وظهرت معه لأول مرة كممثل كما قدمت مسلسل «في بيتنا رجل» للتليفزيون مع المخرج إبراهيم الصحن وعملت مع المخرج أحمد توفيق وقدمت معه مسلسل «محمد رسول الله» وهي من الأعمال التي أعتز بها كثيرا.

هل حقا كانت هناك صلة قرابة بينك وبين الفنان محمود المليجي؟ وهل ساعدك في احتراف الفن؟

لا ليست صلة قرابة وإنما علاقة صداقة جمعت بين الفنان محمود المليجي وبين والدي الذي كان يحب الفن والفنانين. 

محمود المليجيمحمود المليجي

وربما ورثت حب الفن من والدي لذلك كان هو شغلي الشاغل منذ صباي لدرجة أنني لم أستطع إكمال دراستي بكلية الحقوق وقررت التفرغ للفن والدراسة بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

على ذكر الفنانين الكبار، هل ترى أنهم يسقطون سهوا من دائرة اهتمام الكتاب والمخرجين الذين يركزون فقط على جيل الشباب؟*

والله هي مشكلة كبيرة ومؤلمة لأمثالنا من الكبار الذين لا يجدون لهم أدوارا تناسبهم وتناسب تاريخهم رغم قدرتهم على العطاء ورغم خبراتهم الكبيرة، وأهيب بصناع الدراما من كتاب ومخرجين ومنتجين أن ينظروا بعين الاهتمام بهذه الفئة السنية من الكبار لأن هناك قضايا كثيرة تمسهم ويمكن تقديمها باعتبارهم جزء من الحياة التي تعبر عنها الدراما.

من يعجبك من الفنانين الحاليين؟

خالد النبوي وأحمد السقا وهناك نجوم كثيرون يعجبونني لكني أنزعج من ظهورهم بشكل صعب على الشاشة من خلال أدوار العنف والقسوة التي يقدمونها.

مررت بأزمات حياتية كثيرة، بداية من فقدان ابنك في ريعان شبابه ثم رحيل شريكة حياتك وصولا لأزمتك الأخيرة مع إحدي ابنتيك، فكيف تجاوزتها؟ وكيف تعيش حياتك الآن؟

الحمد لله على كل شيء ودائما أشعر أنني في نعمة كبيرة أدعو الله أن يحفظها ويحسن ختامنا، كما أحمده على ما رزقني به من نعمة الصبر والإيمان التي تجعلني ثابتا في المحن والشدائد التي مررت بها. 

كما أن الأزمات تكشف للإنسان أحبابه الحقيقيين كما تغمرني بمحبة الناس الذين يحرصون على السؤال عني باستمرار كما يحدث حاليا بعد إصابة قدمي وأشكرهم على هذه المحبة وأتمنى أن يديمها الله عليّ لأنها هي الثروة الحقيقية. 

وبالنسبة لحياتي فقد تغيرت بعد رحيل زوجتي وأصبحت مرتبطا بزيارتها في قبرها أسبوعيا وخلاف ذلك فلا أخرج إلا للضرورة.