حذرت دراسة جديدة، من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى زيادة العنف المنزلي ضد المرأة.
وقام باحثون من جامعة كامبريدج بتحليل الدراسات السابقة ووجدوا صلة بين الطقس المتطرف والاعتداءات الجنسية والإيذاء الجسدي ضد النساء والفتيات والأقليات الجنسية والعرقية.
وأرجع الفريق البحثي تصاعد العنف خلال هذه الأحداث إلى عوامل مثل الصدمة الاقتصادية وعدم الاستقرار الاجتماعي والضغوط.
وأوضح كيم فان دالين مؤلف الدراسة أن "الأحداث المتطرفة لا تسبب بحد ذاتها العنف القائم على النوع الاجتماعي، لكنها تؤدي إلى تفاقم دوافع العنف أو تخلق بيئات تمكن من هذا النوع من السلوك".
ومابين من عام 2000 إلى عام 2019 تضرر ما يقرب من أربعة مليارات شخص حول العالم من الفيضانات والجفاف والعواصف وتسبب ذلك في أكثر من 300 ألف حالة وفاة وفقاً للباحثين.
وفي هذه الدراسة، حلل الباحثون 41 دراسة سابقة استكشفت الأحداث المتطرفة جنبا إلى جنب مع العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وكشف تحليلهم أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يبدو أنه يتفاقم بفعل الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وأشاروا إلى أن المعايير الاجتماعية الحالية، وعدم المساواة التي تؤدي للتهميش والتمييز ونزع الملكية، يجعل النساء والأقليات العرقية عرضة بشكل غير متناسب للآثار السلبية للأحداث المتطرفة."
وأحد الأمثلة التي أبرزتها الدراسة هو إعصار كاترينا، الذي ضرب ساحل الخليج بالولايات المتحدة في أغسطس 2005.
إعصار كاترينا
في أعقاب ذلك ازداد العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيما بين الأزواج، كما تصاعد الإيذاء الجسدي للنساء، ووجدت دراسة عن النازحين داخليا في ولاية ميسيسيبي أن حوادث العنف والاعتداءات الأسرية زادت في العام الذي أعقب الكارثة.
وحذر الباحثون من أن تصاعد العنف يمكن أن يكون له عواقب بعيدة المدى، تشمل الإصابة الجسدية ومشاكل الخصوبة، وحالات الصحة العقلية، والحالة النفسية للأطفال.
وفقًا للباحثين، يمكن أن يؤدي العنف أيضًا إلى زيادة الإحساس بالضعف، حيث تختار بعض النساء البقاء في المنزل مما يعرضهن لخطر إضافي.
دمار إعصار كاترينا
بينما يأمل الباحثون في أن تزيد الأحداث المناخية المتطرفة أيضا من حالات الإبلاغ عن العنف المنزلي، إلا أنهم لاحظوا أن الكثيرين يحاولون إسكات الضحايا، وخاصة في البلدان التي يكون فيها الحفاظ على شرف الابنة والأسرة أمراً مهماً.
تشير الدراسات إلى وجود صلة بين حدوث الفيضانات والزواج المبكر مع حدوث طفرات في حالات الزواج المبكر التي لوحظت في بنغلاديش بالتزامن مع فيضانات عامي 1998 و 2004.
وإلى جانب اعتبارها طريقة لتقليل تكاليف الأسرة والحفاظ على قابلية الزواج والكرامة، غالبا ما تكون هذه الزيجات أقل تكلفة بسبب الفقر الناجم عن الفيضانات الذي يقلل التوقعات.
وأوردت إحدى الدراسات مثالاً لرب الأسرة دمر إعصار 2013 معظم ممتلكاته، مما جعله يخشى ألا يستطيع أن يساعد ويتكفل بنفقات بناته غير المتزوجات والأقل من 18 سنة، ولجأ أخيراً إلى تزويج بناته كوسيلة لتخفيف العبء المالي على العائلة.