مصر.. اعترافات قاتل أسرته: حرموني من الميراث فأخذت حياتهم

"سفن إي نيوز" يرصد صدمة الأهالي

كانت الساعة تقترب من الثالثة ونصف صباحا، حين عاد عبد الناصر إبراهيم ذو الستين عاما من أداء صلاة الفجر في مسجد القرية، وأثناء دخوله منزله وغرفته بالطابق الأول، فوجئ بنجله الأكبر "جمال" يطلق النار عليه من سلاح آلى ليرديه قتيلا، ثم يصعد للطابق الثاني ويجهز على شقيقيه أحمد ومحمد وشقيقتيه وحيدة ونجاة في فراشهم، ليخرج متمتما بكلمات: "ححرمكم من الحياة زي ما حرمتوني من الميراث"، وسط توسلات ودموع أمه التي لم تمنعه من إطلاق النار عليها ليصيبها في ساقها قبل أن يهرب من المنزل.

هذا كان مشهد جريمة مذبحة دشنا بمحافظة قنا جنوب مصر، التى تخلص فيها شاب من والده وأشقائه الأربعة، وأصاب والدته، بلا رحمة أو شفقة.

مذبحة دشنامتهم مذبحة دشنا

كشف التحريات الأمنية وأقوال وشهادة أهالي القرية، عن إدمان المتهم مخدر الشابو، فيما أرجع المتهم ارتكابه للجريمة إلى قسوة والده عليه وطرده من المنزل من أجل زواج شقيقه ليسكن بشقته فى بيت العائلة.

تواصل "سفن إي نيوز" مع أهالى قرية أبو مناع غربا وتحديدا بقرية نجع الدار التي يسكنها الضحايا، حيث قال أحد أبناء القرية ويدعى حسين عبد الرحمن، إن المتهم خلال الأشهر القليلة الماضية كان حاد الطباع وعصبي، يختلق المشكلات، نتيجة إدمانه للمواد المخدرة، مؤكدا نشوب أكثر من مشكلة مع والديه وأشقائه وتدخل عدد من عقلاء وكبار القرية لحل المشكلة بينهم إلا أنهم فشلوا فى ذلك، نتيجة اعتقاد المتهم بأن والده يحب أشقائه أكثر منه.

وأضاف آخرين من القرية، أن المتهم ظهرت عليه بعض التغيرات فى سلوكه خاصة فى الآونة الأخيرة، فكان مشهودا له بالأخلاق الطيبة إلا أن تعاطيه المواد المخدرة، غيرت كثيرا من سلوكه حتى أنه كان يصطنع المشكلات مع جيرانه وأقاربه وكان يصرف كل ما بحوزته من أموال على شراء المواد المخدرة.مذبحة دشناأحد ضحايا المذبحة

بلاغ الجريمة

بداية الواقعة حين تلقت الأجهزة الأمنية في محافظة قنا، بلاغا باعتداء شاب يدعى جمال عبد الناصر إبراهيم، مقيم بقرية أبو مناع غرب، بإطلاق النار على أفراد أسرته، وقتل كل من والده عبد الناصر إبراهيم و4 من أشقائه "شابين وفتاتين" وهم أحمد ومحمد ووحيدة ونجاة" وإصابة والدته سعاد وحيد علي (50 سنة)، بطلق ناري بالساق.

تشيع جثامين الضحايا

شيع المئات من أهالى قرية أبومناع غرب والقرى التابعة لها، جثامين الضحايا من مشرحة مستشفى قنا الجامعي إلى قريتهم التى تبعد نحو 20 كيلومترا شمال مدينة قنا، بعد سماح سلطات التحقيق بدفن الجثث بعد توقيع الكشف الطبي عليها، في مشهد مهيب خيمت عليه حالة من الحزن والبكاء من أفراد أسرة المجني عليهم، الذين رفضوا الإدلاء بأي تصريحات إعلامية عن الجريمة.

مذبحة دشنامذبحة دشنا

اعترافات المتهم

تمكنت قوات الشرطة من التوصل لمكان اختباء المتهم بإحدى المناطق الجبلية المجاورة للقرية، وألقت القبض عليه، وبحوزته السلاح المستخدم في الجريمة، حيث أدلى باعترافات جديدة أمام جهات التحقيق عن واقعة قتله لوالده وأشقائه الأربعة، وإصابة والدته، فأكد أن والده طرده من شقته بالمنزل وأعطاه 100 ألف جنيه من أجل بناء منزل أخر بالقرية، ليترك شقته لشقيقه الأصغر محمد الذى يعمل بالمملكة العربية السعودية وعاد مؤخرا لكي يتزوج فيها، مؤكدا أن والده كان يعامله بقسوة وحدة على عكس أشقائه، وكان يفرق فى تعامله بينه وبين وأشقائه ومنعه من الميراث ورفض منحه المال بحسب اعترافاته أولية.

بيان وزارة الداخلية المصرية

وقال بيان الشرطة المصرية إنه تبلغ لمركز شرطة دشنا بمديرية أمن قنا بقيام أحد الأشخاص بإطلاق الأعيرة النارية من بندقية آلية كانت بحوزته تجاه أفراد أسرته "والده ووالدته وأشقائه الأربعة" مما أدى إلى وفاتهم جميعا عدا والدته مصابة وتم نقلها للمستشفى لتلقى العلاج، لخلافات بين المتهم ووالده لرغبته فى أن يستكمل له نفقات بناء مسكن خاص به، وتم استهداف المتهم والقبض عليه أثناء تواجده بإحدى المساكن بالمنطقة الجبلية وبحوزته سلاح آلى و2 خزينة واعترف المتهم بارتكابه الواقعة لسوء معاملة والده له ورفضه اعطائه احتياجاته المادية".

التصدي لخطر الإدمان

الدكتور سيد عوض أستاذ علم اجتماع الجريمة بجامعة جنوب الوادي، قال لـ "سفن إي نيوز" إن خطر الإدمان خاصة المواد المخدرة التخليقية تؤدى إلى الموت وانتشار الجرائم الأسرية كونها تدخل على خلايا المخ وتدمر مراكز الوعي، ما يعد خطرا كبيرا على المجتمعات التى يجب مواجهته من خلال عدة أدوار تكاملية سواء من جانب الشرطة بالتضييق ومحاصرة مروجيها أو من جانب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية بحملات التوعية من أجل التعريف بمخاطر الإدمان والشابو خاصة.

انتشار الأسلحة

وحول انتشار الأسلحة النارية فى عدد كبير من القرى فى صعيد مصر، أكد عوض، أن حيازة الأسلحة النارية عند الكثير من المواطنين تعد نوعا من الوجاهة الاجتماعية وأيضا كنوع من وسائل الدفاع عن النفس، خاصة بداخل المجتمعات الفقيرة التي تنتشر بها عادة الثأر، لذلك لا بد من نزع الأسلحة من المواطنين والتعامل بكل حزم وقوة لمنع انتشار الأسلحة والمواد المخدرة حرصا على الشباب من أخطار مدمرة لحياتهم.