41 عاما على رحيل «عاشق الست».. سر مقعد أحمد رامي رقم 8 بحفلات أم كلثوم

الذكرى الـ74 لرحيل الشاعر أحمد رامي

جذبه عمر الخيام وقرأ رباعياته بالفرنسية

الكرسي رقم 8 موقعه الدائم في حفلات كوكب الشرق

صورة سيدة الغناء العربي بقيت في غرفة نومه 50 عاما

41 عام على رحيل شاعر الشباب، المصري القدير أحمد رامي، الذي رحل عن عالمنا في 5 يونيو لعام 1981، بعد وفاته بالقاهرة، عن عمر ناهز الـ88 عاما، تاركا إرث كبير من الأعمال الشعرية والغنائية، خاصة مع كوكب الشرق أم كلثوم، التي كتب لها وحدها 110 من أحلى وأجمل الأغنيات.

أحمد راميأحمد رامي

ابن حي السيدة زينب بالقاهرة، الذي التحق بمدرسة المعلمين وتخرج فيها عام 1914، وفي عام 1922 سافر إلى باريس في بعثة لتعلم نظم الوثائق والمكتبات واللغات الشرقية، ثم حصل على شهادة في المكتبات من جامعة السوربون، وفي عام 1952 اختير أمينًا للمكتبة بدار الكتب المصرية، وعمل على تطبيق ما درسه في فرنسا في تنظيم دار الكتب، وتلى ذلك انضمامه إلى عصبة الأمم كأمين مكتبة عقب انضمام مصر إليها، كما عمل رامي كمستشار لدار الإذاعة المصرية، وبعد توليه هذا المنصب لثلاث سنوات عاد لدار الكتب كنائب لرئيسها.

أول قصيدة وطنية كتبها شاعر الشباب، كان في الخامسة عشر من عمره، وفي عام 1910 تم نشر قصيدة له في مجلة الرواية الجديدة بعد ذلك توالت أعماله الشعرية، فقدم قصائد بألفاظ سهلة مفعمة بالمعاني والأحاسيس، واخترق الحياة الأدبية عام 1918 فأصدر ديوانه الأول، الذي كان مختلفًا تمامًا عن الأسلوب الشعري السائد في ذلك الوقت الذي سيطر عليه كل من المدرستين الشعريتين الحديثة والقديمة.

وأعقب ديوانه الأول، ديوانين آخرين في عام 1925، وعلى الرغم من أن شعر رامي قد بدأ بالفصحى إلا أنه انتقل للعامية بعد ذلك، ولكنها كانت عامية راقية استطاع من خلالها إبداع صور راقية لم تعهدها العامية المصرية قبله.

أحمد راميأحمد رامي

«رباعيات الخيام» الأقرب إلى قلبه

الحديث عن أحمد رامي يقودنا إلى «رباعيات الخيام» الأقرب إلى قلبه، وهو ما ظهر جلياً في لقاء معه بمجلة «البيان» الكويتية، بعددها رقم 31 الصادر بتاريخ 1 أكتوبر 1968، حيث كشف عن علاقته بعمر الخيام، وما جذبه في هذه الشخصية الفريدة بالتراث الإنساني، عندما قال: «أول معرفتي بعمر الخيام تمت عن طريق قراءتي لترجمة عربية لرباعياته عن الإنجليزية، من ترجمة فيتزجيرالد، وقد راقتني معانيها وأخيلتها، ولكني كنت أحس أن الأصل الإنجليزي أقرب إلى الفارسية لأن الترجمة إلى لغتين متواليتين تبدد الكثير من صدق الأصل».

ويستكمل رامي حديثه: «عثرت على نسخة من هذه الرباعيات مترجمة إلى اللغة الفرنسية نثرا، فكان هذا من أكبر البواعث لي على فهم هذه الرباعيات، لأن هذه الترجمة النثرية كانت دقيقة صادقة، وانصببت على قراءة هذه الرباعيات ودراستها والرجوع إلى المخطوطات الأخرى في مكتبات فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيران والهند، وانتقيت من كل ما نسب إلى الخيام قرابة 175 رباعية، بعد دراسة في سبيل التحقق من نسبتها إليه، لأن بعض النسخ المخطوطة كانت تحوي أكثر من 800 رباعية، ونسخة فيتزجيرالد لم تتعد رباعياتها المائة».

وتابع شاعر الشباب: «قضيت سنتين في دراسة هذه الرباعيات، ووضع مقدمة لحياة عمر الخيام وعصره ورباعياته، وأصدرت الطبعة الأولى منها عام 1924، وقدمتها كرسالة لنيل دبلوم مدرسة اللغات الشرقية في اللغة الفارسية».

وأضاف: «عند عودتي إلى مصر، طبعتها ثانية وثالثة، حتى وصل عدد طبعاتها إلى إحدى عشرة طبعة، ودار بخلدي أن تغني السيدة أم كلثوم بعض هذه الرباعيات، فاخترنا خمسة عشر رباعية، لحنها السنباطي وغنتها سيدة الغناء، وقد راقني في الخيام منذ أن قرأته للمرة الأولى».

وتابع: «تلك النزعة الصوفية العميقة التي تتسلل في رباعياته، وهذا الحب للحياة والاستمتاع بمباهجها وانتهاز فرصة اليوم وعدم التفكير في الغد، يضاف إلى هذا، الإيمان العميق من ابتهال واستغفار وتوبة وعودة إلى الله، فقد كانت آخر كلمات عمر الخيام وهو يجود بالنفس الأخير: (اللهم إني عرفتك على مبلغ إمكاني فاغفر لي، فإن معرفتي إياك وسيلتي إليك)».

حفلات كوكب الشرق وسر المقعد رقم 8

حفلات ثومة كانت كيوم العيد للشاعر الراحل يذهب بكامل أناقته ورونقه، ثم يتخذ مجلسه في المقعد رقم 8 أمام أم كلثوم في كل حفلة، ولم يتغير المقعد لأن الإذاعة المصرية هي التي كانت تمنحه التذكرة، ولم يكن يصطحب أحدًا ولا حتى زوجته، التي كانت على علم بحبه الأبدي ومع ذلك لم تمانع فقد تفهمت طبيعته قبل الموافقة على الزواج به، وفي حفل الزفاف شدت أم كلثوم أغنيتين الأولى «اللي حبك يا هناه» والثانية «افرح يا قلبي جالك نصيب»، ولم تزرهما بعد ذلك إلا في حفل اليوبيل الفضي لعيد زواجهما، لكن صورتها بقيت معلقة داخل غرفة النوم لمدة 50 عامًا.

أحمد رامي وأم كلثومأحمد رامي وأم كلثوم

أما آخر ما كتب رامي وغنته كوكب الشرق فكانت «يا مسهرني» لمسة العتاب الرقيقة لعدم سؤالها عنه، حتى كانت النهاية بوفاتها، التي بمجرد أن علم بها كسر قلمه وهجر الشعر والناس وجلس مريضاً بالاكتئاب النفسي، ولم يكتب لها قصيدة رثاء - بعد أن قدم لأم كلثوم أكثر من مائتي أغنية من أروع ما غنت - بل ظل ينظر إلى الخاتم الذي أهدته إياه يوم زفافه وظل هذا الخاتم في يده ما يقرب من 40 عاماً، حتى وفاته عام 1981.