خاص عقب إقصاء "سبيربنك".. 3 مخاطر تلاحق القطاع المصرفي الروسي

خارج نظام سويفت

قرر الاتحاد الأوروبي، إقصاء "سبيربنك" ـ أكبر بنك روسي ـ من نظام سويفت للتحويلات الدولية، وذلك في إطار حزمة العقوبات الغربية ضد روسيا.

وهدد الاتحاد الأوروبي، بفصل المزيد من البنوك الروسية من منظومة سويفت، حتى يتم التأثير على الاقتصاد الروسي بصورة أكبر، فيما علق "سبيربنك" على الأمر بأنه لن يؤثر على الوضع الحالي للمصرف في التسويات الدولية، أو عمليات المصرف داخل روسيا.

العقوبات الأوروبية تتواصل

واعتبرت روسيا أن قرار فصل بنوكها عن نظام سويفت العالمي "غير مؤثر" على اقتصادها ونظامها المصرفي، خصوصًا وأن إجراء أوروبا لعزل "موسكو" مصرفيًا واقتصاديًا هي محاولات يائسة.

ولجأت موسكو مع اندلاع فتيل الأزمة الروسية الأوكرانية في فبراير الماضي إلى توسيع نطاق منظومة MIR للتحويل النقدي بين البنوك الروسية وبعضها؛ بعد تلويح واشنطن وقادة الدول الأوروبية وحلف الناتو بالبدء في إجراءات تجميد أرصدة حسابات البنوك الروسية التجارية ورجال الأعمال الروس.

سبير بنكسبير بنك

وبدأت روسيا في تطبيق منظومة MIR بصورة مكتملة داخل البلدان الروسية في 2014؛ من أجل تيسير المعاملات المالية والمصرفية بين البنوك الروسية.

تأثير محدود للغاية

الخبير المصرفي وعضو مجلس الإدارة السابق ببنك قناة السويس المصري، محمد عبدالعال، قال إن قرار دول الاتحاد الأوروبي بحظر احد أكبر البنوك الروسية "سبيربنك" من نظام سويفيت العالمي سيكون تأثيره محدود للغاية.

ولفت إلى أن التأثير الضعيف يأتي في ظل اعتماد السلطات النقدية في روسيا والمتمثلة في البنك المركزي الروسي على منظومة MIR للتحويلات النقدية والدفع الإلكتروني داخليًا، مع إمكانية تطبيقه مع الدول الحليفة.

وأضاف أن روسيا اتخذت إجراءات استباقية مع اندلاع أزمتها مع أوكرانيا، والتي تضمنت إغلاق فروع البنوك الروسية وبينها "سبيربنك" في الدول الأوروبية، خوفًا على أرواح موظفيها بالتوازي مع العمليات العسكرية علي الأراضي الأوكرانية من قبل "موسكو".

سويفتسويفت

ونوه إلى أن البنك المركزي الروسي قرر خلال الأسبوع الماضي تقليص أسعار الفائدة بمقدار 3% ليصل سعر الفائدة حاليًا لنحو 11%، وهو ما يبعث برسالة لدول العالم من قبل نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن اقتصاده لا يتأثر بالقرارات التي اتخذتها أوروبا وواشنطن في مواجهة موسكو.

حرمان روسيا من مصادر التمويل

ويرى رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، أن دول الاتحاد الأوروبي تستهدف حرمان روسيا من مصادر التمويل الضخمة من خلال إقصاء أحد أكبر بنوكها من منظومة سويفت.

ونوه إلى أن دول أوروبا تسعى في المقام الأول لصرف روسيا عن عملياتها المسلحة ضد جارتها أوكرانيا، مشددًا على أنه جرى الاتفاق علي البدء في حظر تدريجي لمنتجات النفط الروسية، مع إعفاء النفط المنقول عبر الأنابيب من هذا الحظر.

تداعيات مصرفية

وجمدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، احتياطيات مملوكة للبنك المركزي الروسي في بنوكها وأسواقها بقيمة تزيد على 250 مليار دولار وهي مبالغ تقترب من ثلث الاحتياطيات النقدية الروسية الكلية البالغة حوالى 643.2 مليار دولار.

ويؤكد هذا الأمر بأن الحيز المالي المُتاح أمام روسيا غير كافٍ لمساندة اقتصادها ونظامها المصرفي في الأجل المتوسط، حتى مع إضافة احتياطيات صندوق الثروة السيادي الروسي الذي بلغت أصوله نحو 174.9 مليار دولار في بداية فبراير الماضي.

وشدد الخبير المصرفي، إسلام أحمد، على أن الانشطة المصرفية تواجه مخاطر تشغيلية غير مسبوقة مع التدهور المحتمل للنشاط الاقتصادي في روسيا؛ بسبب العقوبات الغربية، التي ستؤثر حتمًا في جودة أصول البنوك وملاءتها المالية والسيولة المتوافرة لديها.

سويفتسويفت

ونوه إلى أنه من المحتمل أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 8 % وفق التقديرات الروسية الأولية، بينما تزيد هذه النسبة إلى 15 % - وفق لتقديرات معهد التمويل الدولي-، وسط ارتفاع متوقع للتضخم إلى 20 % هذا العام مع وتعرض الروبل لتدهور مستمر في قيمته أمام العملات الصعبة بسبب العقوبات الغربية.

ولفت الخبير المصرفي في تصريحات خاصة لـ "سفن إي نيوز"، إلى أنه بخلاف أزمة السيولة فإن القطاع المصرفي الروسي يواجه مخاطر تراجع الجدارة الائتمانية، مشددًا على أن وكالات التصنيف الائتماني مثل "فيتش" و"ستاندرد أند بورز" أجرت تخفيضًا لتصنيف البنوك الروسية وصل عقب خفض الجدارة الائتمانية لروسيا إلى حد التخلف عن سداد الديون.

مخاطر مستقبلية

وتوقع مراقبون، أن القطاع المصرفي الروسي سيواجه عدد من المخاطر في ظل استمرار الحرب.

وأكد الخبير المصرفي المصري، أحمد الحناوي، أن انخفاض هامش الأرباح للبنوك الروسية كان متوقعًا، بحيث يصل خلال العام الجاري إلى 2.19 تريليون روبل (0.021 تريليون دولار)، مقابل أرباح صافية قياسية قدرها 2.4 تريليون روبل (0.023 تريليون دولار) في عام 2021.

وأشار إلى أنه يرجح بعد دخول روسيا إلى الحرب مع أوكرانيا، أن تضغط الأزمة الحالية على هامش أرباح البنوك الروسية، في ظل توقعات بتباطؤ الأنشطة الائتمانية والمصرفية، وضعف عمليات الإقراض بعد ارتفاع أسعار الفائدة إلى 20 %.

واعتبر أن روسيا تواجه خطرًا كبيرًا يتعلق بتآكل مُحتمل لرؤوس الأموال، كما يُلاحظ أنه مع ارتفاع تكاليف الامتثال للعقوبات الغربية، وضعف هوامش أرباح البنوك، وتدهور سعر صرف الروبل، ستنخفض جودة الأصول المصرفية ما يؤدي إلى تآكل رؤوس أموال معظم البنوك الروسية.

وشدد على أن مخاطر الحرب لن تقتصر على القطاع المصرفي الروسي فقط بل ستمتد لتصل إلى القطاع المصرفي بالقارة، موضحًا أن البنوك الاوروبية لديها متطلبات بـ 84 مليار دولار على الكيانات الروسية حتى أواخر فبراير الماضي وفقًا لبنك التسويات الدولية.