"قلعة صناعية".. دشنتها دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة كل من مصر والأردن عن طريق اتفاقية الشراكة الثلاثية التي جرى توقيعها أمس؛ معززة بتخصيص صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في المشاريع المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات المتفق عليها، الأمر الذي يشير إلى أننا على مشارف عصر صناعي جديد قوامه التكنولوجيا المتقدمة وتوظيف الموارد والقدرات وتعزيز الشراكات الدولية والإقليمية ودفع الجهود لبناء قلعة صناعية شرق أوسطية متطورة ومنافسه من خلال الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة.
وعلم "سفن إي نيوز" من مصادر حكومية مصرية أن الشراكة تسعى لزيادة إنتاج القمح والذرة في الدول الثلاث من 16.5 مليون طن إلى نحو 30 مليون طن سنوياً، وزيادة إنتاج الأسمدة والأعلاف لمواكبة النمو في قطاعات الألبان واللحوم والدواجن وتصنيع الأغذية، وكذلك إطلاق مشاريع جديدة في صناعات الأدوية تقدر قيمتها بـ5 مليارات دولار، خاصة في مجال إنتاج الأدوية البديلة وتصنيع المكونات الفعالة للأدوية، فضلاً عن تنمية صناعة البتروكيماويات ومساهمتها في الناتج المحلي في الإمارات ومصر والأردن.
قال الدكتور إبراهيم مصطفي، المستشار الأول الأسبق لوزير الاستثمار، إن الخطوة التي اتخذها الدول الثلاث لعقد هذه الشراكة جاءت في الوقت الذي بذلت فيه الحكومة المصرية مجهوداً كبيراً لتنفيذ خطة الدولة لتشجيع الاستثمار عن طريق التركيز على الفوائض الدولارية في الدول الخليجية واستناداً للعلاقات الجيدة مع الإمارات، وخاصة بعد إعلان الحكومة المصرية خطتها لجذب استثمارات سنوية بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار كأحد الحلول المهمة لتدبير العملة الصعبة.
اقرأ أيضًا: "التكامل الاقتصادي العربي" يضرب بـ"التضخم المستورد" عرض الحائط
وأشار مصطفي إلى أن الاستثمارات العربية المتفق عليها في مصر خلال الفترة المقبلة سيتم توجيهها لقطاعات مختلفة على رأسها الصناعة والطاقة الجديدة والمتجددة والزراعة والخدمات.
ويرى أن الدول الثلاث ستعمل من أجل تطوير صناعات تنافسية ذات مستوى عالمي، وتحقيق سلاسل توريد مضمونة ومرنة، وكذلك تحقيق نمو قائم على الاستدامة، وتعزيز تكامل سلاسل القيمة والتجارة بين الدول الثلاث، وصولاً إلى تعزيز قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة، الأمر الذي يسهم في استدامة النمو الاقتصادي.
وأكد أن إطلاق الشراكة الصناعية التكاملية بين الدول الثلاث يأتي تماشياً مع رؤية وتوجيهات القيادة العليا في الدول الثلاث، حيث تمتلك الإمارات ومصر والاردن علاقات أخوية تاريخية على كل المستويات وفي جميع القطاعات مع حرص قيادات الدول الثلاث على تطوير هذه العلاقات بشكل مستمر، وتمكينها لتعزيز التنمية المستدامة فيها وضمان الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.
قال الخبير الاقتصادي أحمد معطي، يمثل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات ومصر والأردن نحو 25% من إجمالي الناتج المحلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي بقيمة تبلغ 765 مليار دولار، مضيفاً أن الدول الثلاث تشكل نحو 26% من تعداد سكان المنطقة، حيث يصل عدد السكان نحو 122 مليون نسمة من المستهلكين، لافتاً إلى أن الكتلة التجارية للدول الثلاث مع العالم ستحظى بالمرتبة 14 من حيث قيمة الصادرات والواردات بواقع 6 مليارات دولار.
اقرأ أيضًا: شراكة صناعية بين الإمارات ومصر والأردن.. الأهداف والفائدة المنتظرة
ويضيف معطي أن هذه الشراكة تمثل دعوة مفتوحة من الإمارات لدول العالم للشراكة على الصعيد الصناعي، في سياق التكامل بين الدول وتعزيز جهود التعاون الدولي بهدف بناء مستقبل مشرق على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، واستثمار الفرص المستقبلية العديدة والواعدة.
وتسعى الشراكة بين الإمارات ومصر والأردن إلى تحقيق 5 أهداف استراتيجية تتمثل في "تطوير صناعات تنافسية ذات مستوى عالمي، وتحقيق سلاسل توريد آمنة ومرنة وتحفيز النمو القائم على الاستدامة، ودعم نمو وتكامل سلاسل القيمة والتجارة بين الدول الثلاث وتعزيز قطاعات التصنيع ذات القيمة المضافة".
ويواصل قطاع الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات مسيرة النمو المستدام والتطور وتحقيق الإنجازات وإبرام الشركات الدولية والإقليمية، استنادا إلى رؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، حيث أكد سموه أكد أن: "استراتيجية الصناعة تمثّل نقلة تنمويّة نوعيّة في تمكين المنظومة الصناعيّة الوطنيّة لتكون دعامة رئيسية من دعامات اقتصادنا الوطني".
اقرأ أيضًا: الشراكة الصناعية بين الإمارات ومصر والأردن.. نقلة نوعية في مسيرة النمو المستدام
وتواصل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الامارات تنفيذ خططها واستراتيجيتها الرامية لدعم القطاعات الصناعية الحيوية وذات الأولوية وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية استناداً إلى مبادئ الابتكار والاستدامة واستشراف المستقبل ودعم الصناعات المحلية واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية وترسيخ مكانة الإمارات كوجهة عالمية جاذبة للاستثمارات والصناعات الجديدة من خلال توفير المزايا والممكنات المختلفة.
قال الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء المصري إنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة إعلان قيمة جميع أراضي الصناعة في مصر بجميع المناطق الجغرافية بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ويكون بشكل محدد، ويكون تخصيصها للمستثمرين إما عن طريق حق الانتفاع أو تملكها.
وأكد أن الحكومة ستقدم تسهيلات في السداد، مشدداً على أن الهدف ليس بيع الأرض، بل سرعة إقامة وتشغيل مختلف الصناعات على هذه الأراضي، كما أن هذه المشروعات ستحصل على ما نطلق عليه "الرخصة الذهبية"، أو الرخصة الواحدة، من مجلس الوزراء وهيئة التنمية الصناعية.
من جهته قال رئيس هيئة الاستثمار والمناطق الحرة في مصر المستشار محمد عبد الوهاب: "تمنح هذه الرخصة المستثمر مميزات، حيث تقوم الدولة باستكمال الإجراءات مع باقي الجهات المعنية، وذلك خلال 20 يوم عمل، وذلك من أجل حل مشكلات المستثمرين"، منوهاً بأن للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة دوراً كبيراً في هذا الصدد، مشيراً إلى ان الهيئة أصدرت قراراً بإنشاء وحدة لحل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء من أجل حل مشكلاتهم.