10 مليارات دولار هي إجمالي الاستثمارات الثلاثية المشتركة الموقعة بين الإمارات ومصر والأردن اليوم الأحد، الأمر الذي شكل مفاجأة سارة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مما أعطى تفاؤل كبير للقطاعات الاستثمارية المختلفة ليست في المنطقة العربية فحسب بل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أيضا، والتي كانت قد أصيبت بإحباط كبير مع موجة الأزمات الاقتصادية والتضخمية في معظم بلدان العالم إثر الحرب الروسية-الأوكرانية فضلا عن تأثير جائحة "كوفيد-19" على الاقتصاد العالمي.
وكان لـ "سفن إي نيوز" لقاء بعدد من المستثمرين في القطاع الصناعي وكذلك خبراء الاقتصاد، الذين اجتمعوا على الإشادة بتلك الخطوة الهامة واختلفوا على آليات التنفيذ والتي لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، مؤكدين أن نجاح تلك الخطوات والاستمرار عليها سيجعل من مصر عاصمة اقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط فضلا عن الاستفادة التي ستعم على كل الدول المشاركة، مشيدين بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم دول الجوار واقتصاديات المنطقة مما سيكون له آثاره الايجابية في استقرار أمن المنطقة بالكامل.
يقول أحمد جابر، المستثمر وصاحب مصانع التعبئة والتغليف، إن توقيع اتفاق الشراكة الثلاثية يؤكد على إيمان الأطراف الموقعة بضرورة العمل الجماعي والشراكات الاقتصادية التي تعتبر الطريق الأفضل لتعزيز استقرار وازدهار المنطقة باكملها.
ويضيف "جابر" أن تدشين صندوق استثماري مشترك يؤكد أن هناك تحول كبير في سياسات دول المنطقة العربية والتي كانت تعاني منذ أمد بعيد من أزمة في تنفيذ الاتفاقيات أو التصريحات والشعارات التي كان يصرح بها في المؤتمرات ولم يكن لها نتاج على أرض الواقع، مشيرا إلى أن كافة الاجراءات التي اتخذت اليوم بدءا من قرار تدشين الصندوق الاستثماري ومرورا بالاجتماعات المشتركة مع المستثمرين وانتهاء بتحديد القطاعات ذات الأولوية للمنطقة تؤكد أننا أمام خطوات جادة وإرادة عربية حقيقية في تنفيذ التكامل وانطلاق قطار تنمية شاملة ومستدامة.
ويؤكد أن توقيت الإعلان عن تلك الشراكة يؤكد حرص الشركاء على دعم المنطقة كاملة وليس دولة بعينها، مضيفا أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الأخيرة لجذب المستثمرين الأجانب وتخارج الحكومة من السوق سيعطي دفعة كبيرة لجميع القطاعات الصناعية وليس للـ5 قطاعات المعلن عنهم فقط.
يقول الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أنه في ظل تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية والتي أثرت بشكل واضح على الاقتصاد العالمي كما أثرت بشكل مباشر وسلبي على الاستثمار الأجنبي الذي أصبح مصنفا بالسالب، فضلا عن حالة الركود الشديد في الاقتصاد العالمي والتباطئ في معدلات النمو الاقتصادي عالميا بجانب ارتفاعات غير مسبوقه في معدلات التضخم العالمية، أصبح أمام المنطقة العربية والشرق الأوسط كاملا تحديات كبيرة تستدعي اتخاذ إجراءات مختلفة غير التي كانت عليها حيث أصبحت فكرة التكامل الاقتصادي اليوم ضرورة لا خيار.
ويضيف "الإدريسي"، أن المنطقة العربية بها اقتصاديات لها وزنها باستطاعتها صنع التكامل الاقتصادي المشترك كالإمارات ومصر والأردن، كما أن هناك علاقات تاريخية اقتصادية دبلوماسية قوية جدا بين الدول الثلاث الأمر الذي سينعكس بالضرورة على عمل المجموعة الاقتصادية المشاركة في ذلك الاتفاق وتنفيذ خطة التكامل بنجاح، مشيرا إلى أن الدول الثلاث بحاجه كبيرة إلى مزيد من التعاون الاقتصادي والذي ينعكس بالتأكيد على زيادة حجم التبادل التجاري فضلا عن زيادة مؤشرات الاستثمار المشترك من جانب آخر.
وفي سؤال "سفن إيه نيوز" حول كيفية الاستفادة من الاستثمارات المشتركة بين الدول الثلاث، فيجيب "الإدريسي" قائلا: "هناك ضرورة ملحة لتوجية الاتفاقية المشتركة تجاه قطاعات الاقتصاد الحقيقي التي تتمثل في الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعن طريق النجاح في التعاون في تلك القطاعات يمكن للدول المشاركة النجاح في تحقيق الاكتفاء الذاتي فضلا عن توفير مزيد من فرص العمل والمساهمه في دفع معدلات النمو الاقتصادي والذ يؤثر بشكل ايجابي على سعر صرف العملات في الدول الثلاث".
ويشير "الإدريسي" إلى ضرورة العمل على قطاع التصنيع الزراعي المرتبط بقطاعات الأغذية والأسمدة والذي يمثل أهمية كبرى في هذا التوقيت بشكل خاص، وكذلك قطاعات المعادن والبتروكيماويات والأدوية، مؤكدا أن مصر لديها ما يميزها في قطاع البتروكيماويات والتصنيع الزراعي والأسمدة والمنسوجات والأدوية، كما أن الأردن والإمارات لديها مزايا تنافسية في عدد كبير من تلك المجالات كقطاع البتروكيماويات، مشيرا إلى أن كل تلك المقدمات تؤكدي إلى نتيجة واحدة لا خلاف عليها وهي ضرورة التعاون من أجل الاستفادة من الموارد المتاحة للوصول إلى التكامل الاقتصادي في ظل ضرورة الاستفادة من المناطق الصناعية الموجودة في الـ3 دول، حيث أن مصر تمتلك ما يقرب من 120 منطقة صناعية تستطيع أن تستفيد منها بشكل واضح لدعم تلك الاتفاقيات المشتركة فضلا عن الوعود القائمة بمزيد من الاستثمارات الإماراتية في مصر والتي من المتوقع أن تصل لـ35 مليار دولار خلال الفترات القادمة.
ويؤكد على أن تنفيذ التكامل الاقتصادي بصورة صحيحة سيكون له دور كبير في تخفيف حجم التداعيات التي ستتحملها المنطقة بأكملها إثر "التضخم المستورد" الذ يعاني منه اقتصاد الثلاث دول على حد سواء، مشيرا إلى أنه مع زيادة حجم الانتاج ودفع عجلة الاستثمار والتقدم خطوات تجاه الاكتفاء الذي سيقلل من فاتورة الاستيراد مما سيساهم في تقليل معدلات التضخم، معربا عن أمله في انضمام دول عربية جديدة لتلك الشراكة لأنها السبيل الوحيد وربما الامثل لمواجهة الصدمات المتتالية للاقتصاد العالمي في حالة من الضبابية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
أما الخبير الاقتصادي سمير رؤوف، فيؤكد أن إبرام هذا الاتفاق الثلاثي المشترك يعتبر أحد أهم محاولات الإنقاذ للاقتصاد العربي بشكل عام، مشيرا إلى أن الاختيار الثلاثي لتلك الدول سيكون ناجح بشكل كبير، حيث إن مصر لديها مصانع وبنية تحتية وايدي عامل تعتبر احد اهم عوامل نجاح هذا الاتفاق فضلا عن امتلاك الأردن للموارد الكثير والكبيرة غير المستغلة والتي يمكن إعادة استغلالها عن طريق تلك الشراكة فضلا عن حاجه الإمارات إلى دفع مزيد من الاستثمارات في المنطقة العربية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والذي ينعكس بشكل إيجابي على أمن المنطقة.
ويضيف "رؤوف" إلى أن مصر نجحت في بدء تشغيل العاصمة الادارية الجديدة والتي من المقرر أن تمتد حتى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي نأمل في ضم الاسماعيلية وبورسعيد إليها أيضا حتى تكون منطقة اقتصادية متكاملة، يمكنها أن تكون عاصمة اقتصادية للعالم ومعبر لاقتصاديات الدول المشاركة.
ويشير "رؤوف" أن الأردن ستكون معبرا هاما للإمارات ومصر في المرحلة المقبلة لبدء مرحلة ثانية من التعاون في مجالات إعادة الإعمار في منطقة الشام وخاصة في سويا والعراق الأمر الذي سيفتح مجالات كبيرة للشركات العاملة في تلك القطاعات.