خاص شراكة صناعية بين الإمارات ومصر والأردن.. الأهداف والفائدة المنتظرة

نقلة نوعية في مسيرة النمو المستدام للقطاع الصناعي بين الإمارات ومصر والأردن، تُشكِّلها الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة بين الدول الثلاث، بما يدفع عجلة التقدم نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والصحي وتكامل سلاسل القيمة وتوفير فرص عمل جديدة تعزز النمو الاقتصادي المستدام.

وتهدف الشراكة، إحلال الواردات وتعزيز نمو الصناعات الحيوية بناءً على التكامل بين المزايا والموارد والخبرات لدى كل دولة إضافة إلى تعزيز الشراكات القائمة بين الشركات الرائدة في الدول الثلاث وتنويع الصناعات وربطها بسلاسل القيمة المشتركة وخفض تكاليف الإنتاج ورفع القيمة المضافة.

ووصف مراقبون إطلاق الشراكة بين الدول الثلاث في هذا التوقيت، بالشيء الجيد، بخاصة مع ارتفاع نسب التضخم في عدد من الدول وارتفاع أسعار العديد من السلع بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وسعي الدول لاستقدام الاستثمارات الأجنبية من الخارج وتعزيز القطاع الصناعي بشكل أقوى.

تكامل اقتصادي عربي وتكاتف لرفع مستوى المعيشة

وعلق الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي على إطلاق الشراكة، بأنها بمثابة استمرار لاستكشاف الفرص الاستثمارية في عدد من المجالات الحيوية ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك للدول الثلاث.

وأكد عبده -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»- أن الدول الثلاث تسعى من خلال الشراكة للتكاتف من أجل رفع مستوى معيشة شعوبها وتشجيع الإنتاج كمحاولات لخفض الأسعار، وحل مشكلات البطلة، مضيفا أن الدول كان ينقصها التمويل ووفرته الإمارات.

ووصف إطلاق الشراكة بأنها خطوة نحو تكامل اقتصادي عربي، متوقعا أن يتم توسيع الدائرة لتضم دولا أخرى.

وأردف أن الشراكة تسعى لتركيز التكامل على عدة صناعات، لحل الأزمات الموجودة في الدول، ومنها توفير المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح، والعمل على إيجاد حلول لنقص الأدوية.

وتابع أن دراسات الجدوى الاقتصادية الحقيقية، هي التي ستساهم في نجاح تلك الشراكة، والعمل على تشجيع دول جديدة للانضمام إليها.

وتبلغ تكلفة الاستثمارات الثلاثية المشتركة الموقعة بين الدول الثلاث، 10 مليارات دولار.

وتتركز الشراكة على الاستثمار في 5 قطاعات صناعية تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية والمنسوجات والمعادن والبتروكيماويات، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية وتحقيق التكامل الصناعي وتكامل سلاسل القيمة بين الأردن والإمارات ومصر وفقا لما جاء بالمؤتمر الصحفي للإعلان عن هذه الشراكة المنعقد بأبو ظبي.

وتهدف الشراكة إلى توفير سلاسل توريد مضمونة ومرنة وتعزيز نمو سلاسل القيمة والتجارة وتكاملها بين الدول الثلاث.

وزراء: الاتفاقية الصناعية التكاملية تحقق الاستفادة من المزايا النسبية في الدول الثلاث

وكان وزراء في الإمارات ومصر والأردن، أكدوا في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات «وام» على هامش تواجدهم في أبو ظبي خلال الإعلان عن اتفاقية الشراكة الصناعية الأردنية المصرية، أن هذه الاتفاقية تؤسس لمرحلة جديدة من الاقتصاد في الدول الثلاث وتحقق القدرة على مواجهة التحديات الحالية وفي صدارتها الطاقة والغذاء، وتسهم بتوطين الصناعة والزراعة.

ولفتوا إلى أن الاتفاقية توفر الاستفادة الكاملة من المزايا النسبية والتنافسية في الدول الثلاث، مشيرين إلى أن القطاع الخاص هو من سيقود تنفيذ المشاريع التي تم الإعلان عن تخصيص صندوق استثماري تديره "القابضة/ADQ/" وبقيمة قدرها 10 مليارات دولار للاستثمار في المشاريع المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات الخمسة المتفق عليها، وتتضمن البتروكيماويات، والأدوية، والزراعة، والأغذية، الألبسة والمنسوجات.

وقالت سارة بنت يوسف الأميري، وزير دولة للتعليم العام وتكنولوجيا المستقبل في الإمارات: «الشراكة الثلاثية بين الإمارات ومصر والأردن مهمة جداً في التنوع الاقتصادي خاصة في دعم الصناعات المحلية وزيادة الفرص من ناحية فرص الإنتاج وتوسعة النطاق الجغرافي للتداولات الموجودة في القطاع الصناعي، ورفع كفاءة الإنتاج في القطاعات ذات الأولوية لدولة الإمارات ومنها الأدوية والأغذية، بالإضافة إلى قطاعات البتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصناعات التكميلية فتكامل الجهود في المنطقة مهم جداً للنهوض بالشباب المتواجدين في الصناعات الحيوية في الدول الثلاث».

من جهته، قال يوسف محمود الشمالي وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، عقب توقيع الشراكة الصناعية التكاملية بين الإمارات ومصر والأردن في أبوظبي، إن الجميع يعلم طبيعة العلاقة المتميزة بين البلدان الثلاثة على كل الأصعدة وفي صدارتها السياسة، وكان هناك اجتماع للقادة وتوجيه بأنه خلال وقت قياسي يتم البدء بالعمل على شراكة تكاملية صناعية تفضي إلى تنمية اقتصادية مستدامة.

ولفت إلى تحديد 10 مشاريع تمت دراستها بعناية والميزة النسبية لكل دولة، والأهداف الرئيسية لهذه المشاريع هي: توطين الصناعة، وإحلال المستوردات، وتوفير فرص عمل وبالتالي الوصول إلى تنمية مستدامة.

وتابع الشمالي: «الجميع يعلم الظرف القاسي الذي يمر به العالم بسبب الآثار السلبية لجائحة كورونا، وأيضا الأزمة الروسية الأوكرانية وما أثرت سلباً على توريد السلاسل العالمية وخاصة موضوع الحبوب ولذلك كان أول محور تم التوافق علية هو محور الأمن الغذائي، ولذلك نتج عنها مشاريع حيث سيتم بزراعة القمح في الأردن ومصر باستثمارات إماراتية محددة إلى جانب 9 مشاريع أخرى نأمل من الله أن تفضي إلى نتائج تزيد من التكاملية للاعتماد على النفس وتوطين الصناعة وأيضا تنمية اقتصادية مستدامة».

وأوضح أن المشاريع العشرة تعتبر من المشاريع السريعة وسيتم التنفيذ فيها بشكل فوري في ضوء اللجنة التي تم تشكيلها من وزراء الصناعة في البلدان الثلاث، وأيضا لجان فنية من قبل وكلاء الوزارة، والأهم هو ما تم الدعوة إليه من جانب رؤساء الوزراء أن يكون التنفيذ من قبل القطاع الخاص، ولذلك هناك مشاركة واضحة من جانب القطاع الخاص في البلدان الثلاثة لأن القطاع الخاص هو من سيقود هذه المشاريع ويقوم بتنفيذها.

بدورها، قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر: «كدول عربية لدينا عدد كبير جداً من المزايا التنافسية، والنسبية، منها: الموارد الطبيعية والخامات، قوة بشرية، حجم السوق، فالتكامل بين كل هذه الجهود يؤدي إلى توطين الصناعات، والزراعة، والاستغناء عن حجم كبير من الواردات وبالتالي توفير حجم كبير من العملة الصعبة التي تستخدمها الدول من أجل جذب عدد من الواردات».

وتابعت: «في إطار التحديات هناك ضغط على سلاسل التوريد العالمية وارتفاع في الأسعار، وتوفير أمن غذائي للدول الثلاث وتحقيق قيمة مضافة كبيرة بما يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة»، مؤكدة أن الاتفاقية الصناعية التكاملية التي جرى توقيعها اليوم بين الإمارات ومصر والأردن تعزز التكامل الاقتصادي والاستفادة من المزايا النسبية في الدول الثلاثة وتوفير المزيد من فرص العمل ودعم سلاسل التوريد التي تهم الصناعات المختلفة.

من ناحيته، قال السفير شريف البديوي، سفير مصر لدى الدولة: «اتفاقية مهمة جداً في توقيت هام وحساس حيث يمر العالم بتحديات صعبة تواجهنا والاتفاقية تأتي في إطار مواجهة التحديات وتحقيق التكامل الاقتصادي لشعوب الدول الثلاثة إذ تمس مجالات مهمة وحيوية وستساهم بشكل كبير في مواجهة الأزمات الحالية سواء الطاقة أو الغذاء». 

منصور بن زايد يشهد إعلان الشراكة

وكان شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، اليوم الأحد في أبوظبي، الإعلان عن شراكة صناعية تكاملية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في 5 مجالات صناعية واعدة تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات.

وفي هذا الإطار جرى تخصيص صندوق استثماري تديره شركة "القابضة" /ADQ/ بقيمة 10 مليارات دولار، للاستثمار في المشاريع المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات المتفق عليها.

وجرى توقيع الشراكة بحضور الدكتور بشر الخصاونة، رئيس الوزراء الأردني، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وقام بالتوقيع عليها كل من يوسف الشمالي، وزير الصناعة والتجارة الأردني، والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والدكتورة نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة المصرية.

وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أن هذه الشراكة تُجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، لتعزيز التكامل الصناعي مع الدول العربية وبقية بلدان العالم، من أجل تحقيق نقلة نوعية في القطاع الصناعي ليكون رافعة أساسية للاقتصاد.

وأوضح سموه أنّ "الصناعة تُعد العمود الفقري للاقتصادات الكبرى، وكلنا ثقة بأن دولة الإمارات، بما لديها من إمكانات وسياسات فاعلة وإرادة للتطوير وتكنولوجيا متقدمة وبنية تحتية لوجستية متطورة، قادرةٌ على بناء قاعدة اقتصادية صلبة بالاستفادة من التكامل الصناعي بين دول المنطقة".

وأضاف سموه: «تطوير القطاع الصناعي في الدول المشاركة، سيؤدي إلى تمكين التنمية الصناعية في الدول الثلاث، وتنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، كما أن هذه الشراكة تعكس قدرة دول المنطقة على تعزيز علاقاتها وإطلاق مشاريع وصناعات جديدة في إطار منظومة صناعية تكاملية توفر فرصاً واعدة للأجيال المقبلة».