ذات يوم سافرت الفنانة القديرة سميحة أيوب إلى سوريا لتقديم إحدى العروض المسرحية هناك، وفي تلك الزيارة كرمها الرئيس الراحل حافظ الأسد ومنحها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، وأثناء تقدمها لتسلم وسام التكريم، فوجئت بالرئيس الأسد يقول لها: «تقدمي يا سيدة المسرح العربي»، وكانت أول مرة تسمع فيها الفنانة سميحة أيوب هذا اللقب وبمجرد خروجها من قاعة التكريم كان الشارع السوري وكل أجهزة الإعلام ينادونها بسيدة المسرح، وهو اللقب الذي ارتبط باسمها على مدار تاريخها الفني، وكشفت عن سره في حوارها الخاص لـ«سفن إي نيوز».
وتطرقت خلال الحوار إلى رأيها في الدراما الحالية وأبطالها وأدوارها التي عادت بها للشاشة بعد فترة توقف طويلة.
كما أبدت إعجابها بما وصلت إليه الإمارات العربية من تطور ونهضة في مجال الثقافة والفن.
وتحدثت الفنانة القديرة في الحوار أيضا عن مسيرتها الخاصة وحقيقة عملها بالفن باسم مستعار في البداية، والمواقف الإنسانية الصعبة التي مرت بها في حياتها وخاصة رحيل ابنها من الفنان الراحل محسن سرحان وعلاقتها بابنها الوحيد من الفنان محمود مرسي، والسر الذي جعلها تعيش أطول فترة زواج مع ثالث أزواجها الكاتب الكبير سعد الدين وهبة.

سميحة أيوب وروجينا في مسلسل انحراف
سعدت جدا بردود فعل الجمهور لهذا الدور الذي أديته بمشاعر صادقة وإحساس عميق استعنت فيه بكل خبراتي الحياتية وثقافتي وموهبتتي التي منحني الله إياها ولا أنكر صعوبة المشهد الذي تفاعل معه الجمهور وهو مشهد الإعدام. سميحة أيوب في مسلسل انحراف
ولا يوجد دور كبير وآخر صغير إنما يوجد دور جيد، والفنان الحقيقي هو الذي يستطيع تقديم أي دور مهما كان صعبا.
سميحة أيوب في مسلسل انحراف
لا علاقة بين عدم ظهوري على الشاشة في الفترة الماضية وبين تقييمي للأعمال الفنية ومستوى الدراما، كما أنني قدمت أعمالا أخرى بجانب هذا المسلسل خلال الفترة الأخيرة منها مسلسل «الطاووس» الذي أذيع من قبل وكذلك مسلسل «إجازة مفتوحة» والذي يذاع حاليا على إحدى القنوات الخاصة.
ولاشك أن هناك تحسنا ملحوظا في مستوى الدراما خلال السنوات الأخيرة وأصبحت هناك أعمال كثيرة جيدة كما ظهرت مواهب شابة جديرة بالإهتمام ستكون نجوما في المستقبل.
هناك الكثير من الشباب الواعد الذي يهتم بعمله منهم محمد العمروسي، وهناك فنانون آخرون لكن للأسف لا أذكر أسماءهم لأنهم وجوه جديدة.
سميحة أيوب في فيلم «تيتا رهيبة» مع محمد هنيدي
بالطبع هم نجوم كبار، وأرى أنهم قد نضجوا وأمامنا نماذج حية من أبطال مسلسل الإختيار الذين حققوا نجومية كبيرة بأدائهم الرائع في هذا العمل بشكل يؤكد نضجهم الفني.
بالطبع أنا أسعد وأتمنى المشاركة في أي عمل وطني، يتطرق إلى مرحلة من تاريخ مصر وهي مسألة تسعد أي فنان.
مشهد من مسلسل الاختيار
كلها!
ليس الحنين وإنما أشعر بالفخر أنني قدمت مسرحية «فيدرا» العالمية ذلك العمل المسرحي الرائع الذي شرفت بتقديمه على المسارح الفرنسية لمدة 15 يوما ولاقى استحسانا كبيرا وكرمني عنه الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان ومنحني وساما بدرجة فارس، وهو من الأعمال التي تدعو للفخر والإعتزاز. ورغم أنني قدمت أعمالا كثيرة رائعة وربما تكون أحسن منها لكن لهذه المسرحية طابعا خاصا.
وزير الثقافي الفرنسي يقبل يد سميحة أيوب بعد عرض فيدرا في باريس
لاشك أنني أشعر بالسعادة والفخر كلما تذكرت أنني الفنانة المصرية الوحيدة التي قدمت أعمالا مسرحية من كل المدارس العالمية وشاركت بالعمل كبار المخرجين العالميين منهم المخرج الفرنسي جون بيير لوروي الذي أخرج لي «فيدرا» والمخرج السوفييتي «ليسلي بلاتون» الذي أخرج لي «أونكل فانيا» بالإضافة لمخرجين إنجليز وألمان. وبالتأكيد فإن مرور الفنان بمثل هذه يؤكد جدارته وموهبته ويمنحه شعورا خاصا بالفخر والسعادة.
كنت أدرك من البداية عشقي للمسرح، ولذلك بدأت إعداد نفسي مبكرا بإتقان اللغة العربية، فخرجت من مدرستي الفرنسية للالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، وساعدني خالي (شقيق والدتها) في تعلم اللغة العربية الفصحى، بإحضار مدرسين لي وأنا لازلت في فترة المراهقة.
ولكن ذلك أفادني كثيرا في مسيرتي الفنية وخاصة على المسرح، وأعترف أنني لم أحب السينما كثيرا مقارنة بعشقي للمسرح، ولكن اتخذتها وسيلة تساعدني للإنفاق على متطلبات العمل بالمسرح، وكذلك متطلبات الحياة خاصة، وأن راتبي في المسرح كان صغيرا جدا آنذاك.
طبعا الفنان العملاق زكي طليمات، فقد كان أستاذا عظيما تعلمت منه أنا وكل الممثلين الذين عاصرناهم.
ولازلت أذكر مواقف هذا الرجل من أجل الاهتمام بالفنون في مصر والعالم العربي كله من الكويت إلى تونس وليبيا.
ويحسب له إنشاء معهد الفنون المسرحية في مصر عام 1930، ثم إعادة إنشائه عام 1947 بعد إغلاقه.
كانت فترة صعبة ولم يكن هناك إقبال على التمثيل وقتها كما كان العمل في الفن مرفوضا من بعض العائلات خاصة للفتاة.
ولكني تحديت أهلي وأطلقت على نفسي اسم سميحة سامي، كاسم مستعار لتجنب غضبهم، كما شاركت في أعمال قديمة باسم ناهد شريف.
عندما فكرت كثيرا وقلت لنفسي طالما أنني مقتنعة بالعمل الذي أقدمه فلا يهمني اعتراض الآخرين واستشعرت ضرورة الثورة على هذا الوضع فقررت أن أعود لإسمي الحقيقي.
بالفعل عشت أجمل أيام حياتي في تلك الفترة الخصبة في كل مجالات الإبداع وروافد الفنون، وأعتبر أن الفترة الناصرية كانت من أهم الفترات التي ساعدت على هذا الزخم ومن ذكرياتي الجميلة فيها أنني حصلت على وسام الجمهورية من الرئيس جمال عبد الناصر، وكنت في عمر السادسة والعشرين عاما فكان ذلك حافزا إيجابيا لي ولكل الشباب آنذاك.
وأعتقد أننا نعيش هذه الأجواء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل النهضة التي نشهدها على مختلف الأصعدة.
كل الفنانين الغائبين أفتقدهم كثيرا، وأتمنى لو كانوا معي الآن.
الفنان الراحل عبد الله غيث، لأنه يذكرني بأعمالنا المشتركة الكبيرة على المسرح في عصره الذهبي.
سميحة أيوب مع عبد الله غيث وفاروق جويدة
سميحة أيوب وعبدالله غيث في مسرحية الوزير العاشق
المشكلة أنهم لا يكتبون أدوارا للفنانين الكبار من الأساس، ويبدو الأمر كما لو كانت الحياة الإنسانية توقفت عند سن الثلاثين.
وما بعد هذه المرحلة من العمر تكون أدوارا هامشية للأسف.
وكأننا نحب أن نرى أفكار الشباب أكثر مما نرى أفكار الشخصيات الكبيرة الناضجة صاحبة الفضل في عمل تاريخ الأسرة.
والمفترض أن نرجع لهؤلاء الكبار لنرى ماذا فعلوا وماذا يمكن أن يقدموا للأجيال المقبلة طالما أننا نقدم دراما للأسرة.
لا.. فقد قدمت كل الأدوار.
أعتقد أن كل الأعمال القديمة والعريقة التي قدمت من قبل، يجب أن يعاد تقديمها لأنها مائدة ثرية جدا والجميع يترحم عليها وهم يقولون الزمن الجميل.
فلما لا نعيش هذا الزمن من جديد بتقديم الاعمال القديمة مرة أخرى بلغة عصرية من خلال الشباب الحاليين.
نعم هناك مثلا سكة السلامة ورابعة العدوية وسمارة وغيرها من الأعمال.
كل وقت وله اذان هكذا يقولون وكلما عرضت يتذكر الناس العمل الاصلي، تماما كما يغني شاب جديد أغنية لعبد الحليم فإننا نتذكر صاحب الأغنية الأصلي.
الفنان محمد صبحي من الفنانين المحترمين الذين يقدمون مسرحا جيدا، وله مني التحية على فكرة إعادة هذا العمل، علما بأن ذلك تم بناء على اتفاق مسبق مع الكاتب سعد الدين وهبة، مؤلف العمل.
مشهد من مسرحية سكة السلامة
ورغم صعوبة المقارنة بين العمل الأصلي والعمل الجديد الذي قدمه الفنان محمد صبحي لاختلاف الظروف والفنانين، إلا أنني أعتبره تجربة جميلة.
وبالنسبة لدوري الذي قدمته سيمون، فجاء مختلفا وأقل حجما، ويحسب لهذا العمل أنه يعرف الأجيال الجديدة بأعمال الرواد، ومن هنا أطالب بضرورة إعادة تقديم مثل هذه الأعمال.
بالفعل استمر زواجنا حوالي 35 سنة ويرجع ذلك لوجود حالة من التفاهم المتبادل لدرجة أننا كنا نفهم بعضنا البعض من نظرة وهناك اتفاق معين أننا لم نكن نتكلم معا ونحن غاضبين وأظن أن النضوج الفكري والإنساني لنا كان عاملا مهما في استمرار الزواج وتفادي تكرار الأخطاء التي حدثت في التجربة السابقة.
سميحة أيوب والمخرج يوسف شاهين وسعد الدين وهبة
هما تجربتان ولكني أقصد أن تجربة زواجي الأولى من الفنان محسن سرحان، كانت لها ظروفها وكنت صغيرة في السن ولا أدرك شيئا.
الفنان محسن سرحان
ولكني أتحدث عن تجربة زواجي من الفنان محمود مرسي، التي أخذني فيها عملي من البيت على حساب الزوج الذي كان مظلوما معي بسبب هذه الظروف اللإرادية، سيما وأنني كنت أسعى لبناء ذاتي.
زفاف علاء محمود مرسي
أعترف أنه كان إنسانا راقيا وربما يكون ظلم معي لكن مشكلته أنه لا يكترث بمرور الوقت وربما كان يعتقد أنني سأعود له مع الوقت ولكني لم أدرك ذلك وشعرت بالإستفزاز حينما انفصلنا وربما لو كنت أعرف رغبته هذه لانتظرته! ولكني فاجأته بالزواج من سعد الدين.
محمود مرسي وسميحة ايوب
منحني الله تعالى قوة وثبات ودعم سماوي لمواجهة المحن التي عشتها في حياتي وأصعبها فقدان الابن.
وكنت أتمسك بالإيمان بقضاء الله وقدره وأحرص على الظهور متماسكة بينما كان الحزن يعتصرني لدرجة عدم القدرة على النوم وفي تلك اللحظات أفضل البقاء وحيدة مع نفسي في غرفتي مع كتاب الله فهو الذي يعينني في مثل هذه المواقف الصعبة.
عندي حفيد واحد وهو أهم رجل في حياتي ولكنه للأسف يعيش في أمريكا مع والديه، ولا أراهم إلا على فترات، ولكن هناك تواصل دائم وأقضي أسعد أوقات حياتي معه وصوره تحيط سريري من كل جانب لأعوض اشتياقي الدائم له وأدعو الله أن يبارك فيه ويوفقه في حياته ويحفظ والديه.
دولة الامارات العربية تتسم بالعراقة والتمدن، وأستشعر فيها نوعا من الرقي كما تزخر مناطق عديدة فيها بالطابع الثقافي العريق وازدهار الفنون.