خاص مهرجان راكودا.. طريق حرير سينمائي من آسيا إلى الإسكندرية

يطمح المهرجان لأن يكون جسرا للتواصل الثقافي والحضاري بين السينما المصرية، ومثيلاتها في دول القارة الآسيوية

أعلنت راكودا، وهي منصة رقمية مهتمة بالسينما، عن الاستعداد لإطلاق مهرجان راكودا للأفلام الآسيوية، وهو خبر مثير للاهتمام، يستعيد تاريخيا مسار طريق الحرير للقوافل التي انطلقت من آسيا لتصل إلى حوض المتوسط، شمالا في البندقية وجنوبا في الإسكندرية. لكن هذه القوافل لن تحمل الحرير والشاي والتوابل، بل ستأتي بثقافات مجتمعات هذه القارة الأكبر في عالمنا.

كان لا بد من الحوار مع الناقد السينمائي وكاتب السيناريو عماد النويري، مؤسس منصة راكودا، التي تستلهم اسمها وكيانها من (راقوده) الاسم التاريخي للإسكندرية القديمة ما قبل الإسكندر الأكبر، الذي انطلق من المدينة التي حملت اسمه، ليصل إلى أعماق آسيا.

الناقد السينمائي عماد النويري مؤسس منصة راكودا الرقمية السينمائيةالناقد السينمائي عماد النويري مؤسس منصة راكودا الرقمية السينمائية

لعلي أبدأ من حيث انتهى الإسكندر الأكبر، ونحن نتفق على ثراء القارة، معرفيا وتراثيا واقتصاديا، لكنني أريد أن أسمع منك عن سر اختيار الإسكندرية..

يجمع المفكرون، ورجال الدولة في العالم، على أن الثقافة والفنون والآداب، من مقومات الدولة الحديثة، ومظهرا لافتا لمدى تقدمها ورقيها. 

وضمن هذه الفنون التي تمثل عنصرا مهما في ثقافة الأمم؛ السينما، أو الفن السابع.. لذا حرصت معظم الدول على تنظيم المناسبات والمهرجانات، لاطلاع شعوبها على أحدث ما توصلت إليه هذه الصناعة، من خلال عروض لأهم الإنجازات التي يقدمها صناع الأفلام على اختلاف أنواعها. وتتسابق الدول في دعم مبدعيها ومساندة جهودهم في هذا التوجه الثقافي المهم.

ولما كانت مدينة الإسكندرية العريقة، خطت خطوات مهمة في المجالات الثقافية المختلفة، وكان لها حضورا مميزا على صفحات تاريخ السينما المصرية منذ بداياتها، فإن مدينة الإسكندرية العريقة، جديرة بتنظيم مهرجان سنوي للسينما على النطاق الآسيوي.

فأول العروض الأولى لشرائط السينما التي أبدعها الأخوان لوميير ،بدأت في الإسكندرية، وعرضت في بورصة طوسون بمحطة الرمل (مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية حاليا)، يوم الخميس 5 نوفمبر 1896، بينما كان أول عرض عالمي في بباريس 28 ديسمبر 1895. 

الأخوان لوميير، أوجست ماري لويس نيكولاس ولويس جان (الصورة عام 1910)الأخوان لوميير، أوجست ماري لويس نيكولاس ولويس جان (الصورة عام 1910)

وجاءت المدينة بعثتان للأخوان لوميير، لتصوير معالمها (الأولى 10 مارس 1897، والثانية نوفمبر 1906)، وفى يوم 5 نوفمبر عام 1906 افتتحت دار للعرض السينمائى بمحطه الرمل، وأنتج ستوديو عزيز ودوريس عام 1907 أول شريط سينمائي تم صنعه في مصر تحت عنوان «زيارة جناب الخديوي للمعهد العلمي بمسجد أبي العباس»، وهو ما يؤرخ لريادة المدينة السينمائية.

وإيمانا بقدره مبدعينا، ودعما لهم، رأينا في منصة راكودا (جمعية راكودا للفنون والثقافة تحت التأسيس (أن هذا المهرجان سيدعم ويساند توجه مدينة الإسكندرية أن تحتل مكانة مرموقة في ميادين الثقافة والفنون والآداب)، ويأتي ذلك أيضا كنوع من تدعيم العلاقات بين جمهورية مصر العربية، والدول الآسيوية التي تمثل مكانة مميزة على خارطة الدول المتقدمة اقتصاديا في العالم، كما يأتي ذلك تمشيا مع خطط الدولة التنموية البارزة للوصول بالوطن لمبتغاه كمركز مالي مرموق.

ما هي العناوين الفرعية لهذا المهرجان أو الرسالة التي يسعى إلى تحقيقها؟

شعارنا (الأفلام رسائل سلام)، ومهرجان راكودا للأفلام الآسيوية سيقام سنويا، تحت مظلة هذا الشعار. 

نحن نهدف إلى الاهتمام بالفيلم الروائي القصير في قارة آسيا، وتفعيل العديد من الأنشطة والتظاهرات التي تصب في خانة نشر الوعي السينمائي، وتشجيع المواهب السينمائية الشابة.

ويطمح المهرجان لأن يكون جسرا للتواصل الثقافي والحضاري بين السينما المصرية، ومثيلاتها في دول القارة الآسيوية. واستقطاب صناع الأفلام لعرض إبداعاتهم، وإلقاء الضوء على كل تجربة جديدة، لتأخذ حقها من الاهتمام والتعريف. 

ويهدف المهرجان -الذي يقف بالمطلق ضد الدكتاتورية، والعنصرية، والإرهاب- للارتقاء بالحس الجمالي بواسطة فن يعد الأهم من بين الفنون، لينتصر في النهاية للقيم الإنسانية، والفن الخالص والهادف، والحب الإنساني النبيل، والمهرجان يقام بدعم من شركة ميديا دو بالكويت، ونادى الكويت للسينما.

ماذا عن نظام المهرجان، وكذلك تمويل الجوائز والفعاليات؟

يحرص مهرجان راكودا للسينما الآسيوية على التعاون مع المؤسسات الإعلامية المميزة والمهرجانات السينمائية في كل بلدان العالم، ليعزز من سمعته ويثرى تجربته. 

كما يمكن للمهرجان قبول المساندة والرعاية من الشركات والمؤسسات والإفراد. وتضع الهيئة الاستشارية العليا شروط المسابقة، ولها حق تعديلها، وإعادة صياغتها، ولها الحق أيضا في إضافة أية مسابقات مستقبلا، سواء للأفلام الروائية الطويلة أو الأفلام التسجيلية أو أفلام التحريك، بما يحقق أهداف المهرجان.

أما التحكيم فتتولاه لجنة يتم اختيارها من المتخصصين في السينما، وأعضاؤها من أصحاب الخبرة والكفاءة من داخل وخارج مصر. ولا يحق لعضو لجنة التحكيم المشاركة في أي من فروع المسابقة، وعليه التخلي عن العضوية في حال مشاركته أو مشاركة شخص من أقاربه أو شركائه، أو حين تتعارض المصالح. كما لا يحق لعضو لجنة التحكيم إفشاء ما يدور أثناء جلساتها من مداولات أو آراء أو حوارات.

متى تبدأ أولى دورات مهرجان راكودا للأفلام الآسيوية؟ وكيف ستواجهون مشكلات الحضور في ظل تحديدات السفر؟

في البداية، سيقام المهرجان سنويا افتراضيا (Online)، وتُقبل طلبات الأفلام للمشاركة في الدورة الأولى بدءا من 15 يوليو 2022 حتى 15 سبتمبر 2022 ويشارك في المهرجان الأفلام الروائية القصيرة من إنتاج عامين سابقين على إقامة المهرجان.. من كل الدول الأسيوية. 

الأفلام الناطقة بالعربية يتم ترجمتها إلى الإنجليزية، والأفلام الناطقة بأية لغة غير العربية يتم ترجمتها إلى الإنجليزية، على ألا تزيد مدة الفيلم على 10 دقائق.

في الدورة الأولى، ولتشجيع المشاركة، لا يشترط عدم مشاركه الفيلم في مهرجانات أخرى، ويتم تحديد جنسية الفيلم وفق جنسية مخرج (مخرجي) العمل /أو منتج (منتجي) العمل، كما يمكن تقديم الأفلام التي أنتجتها معاهد أو كليات السينما، أو مؤسسات الأفلام العربية، فضلا عن الأفلام المستقلة. وسيعلن المهرجان عن برنامجه الرسمي أول أكتوبر 2022. 

وسيقوم المهرجان بإخطار الأفلام غير المختارة قبل الإعلان عن برنامجه الرسمي، ولكن سياسة المهرجان تقضي بعدم تقديم أسباب لعدم اختيار الفيلم. 

وبعد اختيار الفيلم والتأكيد على مشاركته، لا يمكن لمقدّم الطلب سحب الفيلم، أو تغيير وضعيته، وعرضه في أماكن أخرى قبل المهرجان.

وماذا عن الرقابة والشروط الأخرى الخاصة للمشاركة؟

لن يتعرّض أي فيلم إلى أي نوع من أنواع الحذف، أو التغيير، أو المونتاج، بأي شكل كان، من قِبل إدارة المهرجان، وتحت أي ظرف، دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من أصحاب الحقوق. وتعبأ استمارة معلومات خاصة بالفيلم، كما يسلم مقطع دعائي من الفيلم لا يقل عن نصف دقيقة، ولا يزيد على دقيقة (trailer)، وتتسلم الجهة المنظمة صورتين فوتوغرافية من الفيلم، وصورتين للمخرج ونبذه عن الفيلم، على أن يكون تصوير الفيلم بنظام عالى الجودة.

وسيكون من حق المنظم أن يرشح أياً من الأعمال الفائزة للمهرجانات الآسيوية، واستخدام مقاطع من هذه الأفلام في الدعاية والإعلان عن أنشطته وفعالياته، والاحتفاظ بنسخة من العمل للحفظ في الأرشيف الخاص به، أو العرض على منصة راكودا للأفلام القصيرة، أو عرض الفيلم في أية فعالية تخص المنظم، عدا حق البيع، إلا بموافقة صاحب الفيلم.

ولا يحق للمتسابق الذي لم يقع على فيلمه الاختيار مطالبة الجهة المنظمة بأي تعويض، كما لا يجوز الطعن في نتائج المهرجان. وتقام على هامش المسابقة الرسمية تظاهرات سينمائية مختلفة تحددها إدارة المهرجان.

ويمنح المهرجان جوائز تقديرية وعينية. 

إضافة لشهادات مشاركة لكل الأفلام داخل المسابقة الرسمية، وفى بقية التظاهرات. 

وللجنة التحكيم الحق بمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة، إضافة إلى تنويهات وشهادات تميز.