خاص تعدد الزوجات.. هل توقف تصريحات شيخ الأزهر فتاوى مشايخ الفضائيات؟

وائل لطفي: على رجل الدين أن يعمل عقله وأن يتطور

حسمت تصريحات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،  الجدل حول مسألة تعدد الزوجات، حيث أكد أن زوجة واحدة تكفي، وأن المسلم ليس حرًا، فرخصة التعدد مقيدة بشروط؛ إذا بطلت الشروط بطلت تلك الرخصة، كما أن التعدد شهد تشويهًا للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية.

كما طالب شيخ الأزهر، المسلمين بإعادة قراءة الآية التي وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، وتدبر ما يسبقها وما يليها من آيات، مؤكدًا على أن من يقولون إن الأصل في الإسلام هو التعدد مخطئون.

فهل بعد تلك التصريحات الحاسمة يتوقف مشايخ الفضائيات عن الإفتاء؟

دار الإفتاء المصريةدار الإفتاء المصرية

قزامل: مسألة التعدد صعبة للغاية

يقول الدكتور سيف رجب قزامل رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في محافظة الغربية بمصر، والعميد السابق لكلية الشريعة والقانون بطنطا، إنه متفق مع رأي الإمام أحمد الطيب، وأنه في هذا الزمان مسألة التعدد صعبة للغاية، فضوابط التعدد شبه منعدمة في الغالب.

وأضاف أن التعسف الغالب ممن تعدد، قد أهان المرأة وشوه صورة الإسلام، فالتعدد له ضوابط، ومن الواضح جدًا أننا نعاني من عدم فهم مسألة التعدد، فهو رخصة مقيدة بشرط العدل، والعدالة شبه منعدمة حاليًا.

كما أشار إلى أنه بعيدًا عن التعدد فالمحاكم مكتظة بمشاكل الزوجات والمطلقات  ومعظمها تتعلق بزوجة واحدة، فما بالك إذا كان لكل رجل أكثر من زوجة!

وأكد أخيرًا أن تعدد الزوجات أمر ورد في القرآن الكريم، ولا ينكر أحد وجوده، لكن القرآن أيضًا وضع لذلك شروطا وضوابط لا يجب تجاوزها.

تعدد الزوجات تعدد الزوجات

لطفي: التعدد قضية لها أبعاد نفسية واجتماعية وقانونية واقتصادية

وبدوره قال الكاتب المصري وائل لطفي، إن التعدد قضية لها أبعاد نفسية واجتماعية وقانونية واقتصادية، ولكن نجد أنه تم اختصارها في البعد الديني، وبالتالي أصبح رجل الدين أو عالم الدين أو الأزهري هو المتحدث الوحيد فيها، وهذا خطأ شديد لأن كل ظاهرة يجب دراستها علميًا وحقوقيًا.

وأضاف أن مستجدات العصر والعوامل الاجتماعية والاقتصادية تؤثر في حياة الناس، فعندما ننظر لقضية التعدد في القرن الحالي في عام 2022، نجد أنه بلا شك تحكمها اعتبارات مثل المساواة بين البشر الذي ينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام 1945، وحقوق المرأة والنظرة المتقدمة التي صاغتها المجتمعات الحديثة للزواج كمؤسسة قائمة على التساوي يحكمها اعتبارات كثيرة جدًا غير الحكم الديني، وبالتالي تصدي رجل الدين للكلام في الموضوع وكأنه صاحب وجهة النظر الوحيدة هو السبب في هذا النوع من الارتباك، وخصوصًا إذا لم يكن مدركًا لمجموعة اعتبارات تحكم الفتوي مثل الزمن الذي تصدر فيه الفتوى وفقه الواقع.

كما عارض لطفي فتوى الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بالأزهر عن التعدد، فقال إن التعدد يجب أن يكون خاضعًا للعصر الذي نعيش فيه، فلا يمكن أن استقي حكمًا منذ 1400 عام، لأطبقه بحذافيره الآن، فالوضع مختلف تمامًا.

أحمد كريمةأحمد كريمة

وأوضح الكاتب مسترشدًا بأن الإمام الشافعي، كان مقيما بالعراق ثم انتقل للإقامة بمصر حينها، وغيَّر بعض الأحكام الفقهية التي قالها في العراق لاختلاف الظروف.

وتابع أن الحجة التي حاول أن يسوقها الدكتور أحمد كريمة، ليبرر فتواه بأنه إذا كان مسافرًا لا يستطيع فراق امرأته، إذا فماذا عن المرأة التي لا تستطيع فراق زوجها؟

ويرى أنه من المفترض أن ينصح الدكتور كريمة، بألا تتفرق الأسر، أو أن يحاول الرجل اصطحاب زوجته، وأن تكون الأسرة وحدة واحدة في الحل والترحال.

رأي الإمام الطيب هو الرأي المستنير

وعن فتوى شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، لفت لطفي، إلى أن هذا هو الرأي الديني المستنير، والإمام الطيب في الحقيقة اجتهاداته في مجال الأحوال الشخصية ممتازة، فهو قال الرخصة مقيدة وهذا اجتهاد مقبول، لكن من رأيي لابد من رأي العلم إلى جانب رأي الدين، وهذا هو إصلاح الخطاب الديني أن ندخل في نقاش يشارك فيه كل أطراف المجتمع المؤمنة بهذا الدين.

أحمد الطيب شيخ الأزهرأحمد الطيب شيخ الأزهر

واختتم لطفي حديثه منوها بأنه على رجل الدين الذي يريد أن يربط الناس بالدين، ويحافظ على الناس في حظيرة الإيمان، أن يعمل عقله وأن يتطور أيضًا، فالدين قابل للاجتهاد وقابل للتطور، فقد قال الرسول «أنتم اعلم بشؤون دنياكم»؛ فإذا الأمور التي يختلط فيها ما هو ديني بما هو دنيوي، يجب أن نتيح الرأي فيها للأطباء والعلماء والمثقفين.