أظهرت المعارضة التركية قدرتها على تحريك الشارع، وسُمع صوتها الذي لم يلفت انتباه المنابر الإعلامية الرسمية، وذلك على وقع أحداث مثيرة شهدتها البلاد أمس السبت، تصدرتها «مسيرة الأمة» بإسطنبول، وفي جنوب شرق تركيا شهدت مدينة غازي عنتب، المتاخمة لسوريا مؤتمرًا جماهيريًا لزعيم حزب «الديمقراطية والتقدم»، (يطلق عليه اسم ديفا أي الشفاء) علي بابا جان، كما استقبلت أضنة الحدودية الجنوبية رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.
كانت المبارزة الجماهيرية غير متكافئة إعلاميًا، لكنها أحدثت قلقًا لدى النظام التركي، لاسيما أن مؤتمر أردوغان في أضنة الذي استحوذ على التغطية الإعلامية شهد تواضعًا لأعداد المحتشدين لسماع خطابه، مقارنة بالآلاف الذين لم يقتصروا فقط على أنصار الشعب الجمهوري وحزب الخير بل شاركتهم شرائح متباينة من المواطنين فاضت بهم ساحة مالتبه، وسط العاصمة التجارية لعموم الأناضول.
وإجمالا تجاهلت وسائل الإعلام الموالية حدثي المعارضة، خاصة شبكة «تي آر تي» الحكومية، ممولة من الخزانة العامة.
وفي الوقت الذي تسيد فضاء المدينتين: إسطنبول وغازي عنتب بالشعارات المنددة بالأوضاع الحياتية المتردية بكل أرجاء البلاد، كانت الـ«تي آر تي» وما يدور في فلكها متفرغة لبث على الهواء مباشرة أخبار وخطب أردوغان.
كيليتشدار أوغلو
وبالعودة إلي المسيرة «المظفرة" هكذا وُصفت، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيلتشدار أوغلو، الذي تزايدت شعبيته مؤخرا: «لا يوجد شيء إيجابي واحد يمكن قوله، ولهذا فرياح التغيير بدأت تهب وتركيا مستعدة للتغيير».
وخاطب المواطنين:«إذا كنت تريد التحدث دون خوف من سيليفري (سجن يكتظ بالمئات من المعتقلين) ، إذا كنت تريد تخصيص ميزانية جيدة للتعليم والصحة، إذا كنت تريد أن تعرف، أين تذهب الضرائب التي تدفعها، إذا كنت لا تريد أن يُحكم عليك بالجوع مع الحد الأدنى الحالي للأجور، انضم إلينا».
ثم مضي مسستطردًا: «بلدنا في كساد شديد.. هذا الاقتصاد المنهار هو نتيجة إدارة غير عادلة، لقد ارتفع التضخم بصورة مخيفة، نحن نخسر أغلى ما لدينا، إنهم شبابنا الذين يريدون السفر إلى الخارج بحثا عن حياة أفضل، 550 ألف منهم غادروا بالفعل. لقد سئموا من خطاباتهم وأكاذيبهم».
على الخط نفسه قال علي باباجان، رئيس حزب الديمقراطية: «على الرغم من محاولات منع تجمعاتنا في غازي عنتاب، إلا أن المواطنين توافدوا عليها وقالوا (يا بشتبه (القصر الرئاسي في أنقرة)، هل تسمعنا؟)».
باباجان
وتابع باباجان: «لمن لا يعرفون أين نحن، نقول لهم مكاننا بجوار 84 مليونًا هم كل شعبنا.. في البلدان التي تعيش الحروب أوضاعها الاقتصادية ليست بهذا السوء الذي تعيشه تركيا التي هي بلا حرب».
وأردف: «هنا، أنادي أردوغان وشريكه بهتشلي زعيم الحركة القومية، وأقول لهما استمعوا إلى ما يردده شعب غازي عنتاب (كفى كفى! نحن قادمون، ومعًا نقول (الديمقراطية والتقدم)».
وتابع حديثه: «دعونا نحمل راية الديمقراطية الكاملة تعالوا، لنفوز معًا. دعونا نفوز بتركيا أنا على ثقة من إرادة أمتنا نحن نقف إلى جانب الأمهات اللواتي لا يستطعن إعطاء مصروف لأطفالهن، نحن نقف إلى جانب الأجداد الذين يريدون شراء هدية صغيرة لأحفادهم ولكن لا يمكنهم ذلك، نحن نقف بجانب متقاعدينا الذين لا يستطيعون حتى تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية براتب شهري قدره 2500 ليرة، نحن نقف إلى جانب عمالنا؛ نقف إلى جانب مواطنينا ذوي الدخل المنخفض وذوي الدخل الثابت، الذين يتأوهون من غلاء المعيشة، نقف إلى جانب مزارعينا الذين تسحقهم أسعار الأسمدة والديزل والبذور والكهرباء».
أما أردوغان، الذي يكيل اللعنات على رؤوس خصوومه، اقتصر غضبه أمس على ميرال اكشنار، زعيمة حز ب الخير، لأنها أبدت عدم اكتراثها بالسلطان عبد الحميد الثاني.
«من أنتِ حتى لا تحترمين السلطان عبد الحميد؟» هكذا صاح أردوغان مستنكرا ومتوعدًا، قائلاً: «هذا الشعب كفيل بأن يعاقب من يهين أجدادهم (العثمانيين) عبد الحميد عاشق للأمة كافح ضد الإمبرياليين، ونحن سوف نسير على خطاه وخطي أسلافنا العظام».