حوار خاص طبيب مصري: جدري القرود ينتمي لعائلة غير قاتلة ولكن يجب الحذر من أعراضه

جدري القرود.. عبارة تصدرت محركات البحث الإلكتروني خلال الساعات الأخيرة، بعد الانتشار الغريب والمفاجئ للمرض الفيروسي الجديد، بالعديد من دول العالم. 

وتسبب هذا الانتشار في بث حالة من الرعب والهلع خوفا من أن يكون ذلك بداية حالة وبائية عالمية جديدة، خاصة وأننا لم ننته بعد من توابع فيروس كورونا، وسلالاته الخطيرة.

فما هو جدري القرود، وما مدى خطورته؟ وهل يمكن أن يكون صورة من صور الحرب البيولوجية الخطيرة؟ وكيف يمكن مواجهته؟

حول هذه الأسئلة وغيرها من الاستفسارات الكثيرة الملحة حول هذا الفيروس الغامض، حاورنا الدكتور سعيد حلمي، استشار الأمراض الجلدية بجامعة عين شمس، في مصر، وإلى نص الحوار: 

الدكتور سعيد حلميالدكتور سعيد حلمي

بداية.. ما هو جدري القرود؟

جدري القرودجدري القرود

الجدري في حد ذاته مرض قديم ومعروف من سنوات طويلة، ولكن الجديد في الأمر هو نسبته للقرود؛ وذلك لوجود سلالة منه ظهرت في فترة من الفترات، وتحديدا خلال السبعينيات من القرن الماضي، في جنوب إفريقيا وأوغندا، أصابت بعض القرود وانتقلت للإنسان بشكل محدود جدا.

وما سر عودة هذا الفيروس للظهور، وهل هناك شبهة حرب بيولوجية في الموضوع؟

ينتسب فيروس جدري القرود لنوعية فيروس الجدري البسيط نفسه، الذي انتشر بشكل كبير جدا، خلال الحرب العالمية الثانية، والمعروف بـ«simple pox»،  وتردد أنه بسبب حروب بيولوجية، حتى تم الإعلان عن انتهاء هذا المرض تماما، واختفائه من العالم عام 1980، من خلال أنظمة التطعيمات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية وهنا يجب التمييز بين الجدري، والجديري الذي يصيب الأطفال.

جدري القرودجدري القرود

إذًا.. ما الفرق بين الجدري البسيط الذي اختفى من العالم وجدري القرود الذي انتشر مؤخرا في بعض الدول بشكل مفاجئ؟

ما ظهر الآن، عبارة عن سلالات متحورة من مجموعة فيروس الجدري البسيط نفسه، وهي ما تسمى بعائلة «pox virus»، ولا يمكن استبعاد شبهة تصنيعه أو تخليقه بشكل متعمد لاستغلاله في إطار الحروب البيولوجية، خاصة وأن هناك كثيرا من الغموض حول هذا الأمر فلا شك أنه يمكن التلاعب بالفيروسات التي تؤدي إلى ظهور نوعيات غريبة من الأمراض الفيروسية.

جدري القرودجدري القرود

ولكن السلالات البسيطة لا تسبب أية مشاكل سوى أعراض طفيفة وتنتهي، ويفترض في جدري القرود، أن يحدث نفس الشيء باعتباره فيروس له دورة حياة تتضمن فترة حضانة، حتى ينتهي تلقائيا، وله أعراض بسيطة كالأمراض الفيروسية الأخرى وتظل هناك نسبة بسيطة من الحالات التي تنتهي بالوفاة، وهي مسألة واردة في أي مرض فيروسي آخر، بما فيه الإنفلونزا العادية البسيطة التي تشهد حالات وفاة بسيطة في مختلف أنحاء العالم. 

وهناك نسبة وفاة 1% في الجدري البسيط، ولا زلنا غير قادرين على الحكم على جدري القرود، نظرا لعدم وجود أوراق بحثية علمية في هذا الصدد، ونحن بحاجة لوقت أطول لحسم الأمر ودراسته بشكل دقيق والحكم على مدى خطورته. 

ولكن كما قلت فإن عائلة «pox virus» التي ينتمي إليها جدري القرود، مشاكلها محدودة ومن ثم فأعراضه متوسطة ويستغرق فترة من أسبوع لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر ليشفى المريض. 

وأود الإشارة إلى أن حصولنا جميعا على تطعيم الجدري البسيط من سن الطفولة، يسهم بشكل كبير في تحفيز مقاومة الجسم للسلالة الجديدة المعروفة بجدري القرود، وتقليل خطورته والحد من انتشاره.

ما أعراض جدري القرود التي يجب الحذر منها؟

أولا يجب التفرقة بين الجدري عموما، والجديري المائي الذي يصيب الأطفال، وأعراضه تشبه البرد، منها ارتفاع الحرارة والشعور بوهن في العضلات مع الصداع، ويضاف إليه الطفح الجلدي في صورة حبيبات مليئة بالماء، أو كرات مائية محاطة باحمرار، والفرق بين جدري القرود، وبين الجديري العادي، أن انتشاره في الجسم يكون أبطأ قليلا مع حدوث التهاب في الغدد الليمفاوية، وبالتالي فإنه يجب ملاحظة الحالة والتأكد بعدم حدوث أي التهاب أو تضخم في الغدد الليمفاوية، لأنها هي الإشارة الخطيرة لحدوث مشكلة في الأمراض الفيروسية عموما. 

وتتركز مواضعها في منطقة الرقبة وخلف العنق أو تحت الذقن وتحت الإبطين وما بين الساقين. 

جدري القرودجدري القرود

وإذا ما ظهرت هذه الأعراض فإن ذلك يعني شبهة الإصابة بالسلالة الجديدة.

ما العلاج المناسب في تلك الحالة؟

نعطي المريض أدوية لعلاج الأعراض، كالمسكنات البسيطة ومخفضات الحرارة الآمنة، مثل مادة الباراسيتامول، وهي مسكنة أيضا للآلام، وبالنسبة للعلاجات الموضعية فيمكن استشارة الطبيب حول استخدام دهانات معينة، لو كان هناك طفح جلدي، وفي جميع الأحوال لابد من التوجه للطبيب عند ظهور أي عرض غريب للاطمئنان، وأهمها ارتفاع للحرارة، مع حدوث طفح جلدي، وذلك ليتعامل الطبيب مع الحالة بشكل صحيح وسريع، لأنه كلما كان العلاج مبكرا كانت النتيجة أفضل.

كما أن الطبيب يمكن أن يعطي للمريض علاجا وقائيا من خلال بعض مضادات الفيروسات المهمة وأدوية رفع المناعة وذلك للتقليل كثيرا من مضاعفات الإصابة الفيروسية.

هل المرض معدٍ بشكل مخيف؟

مشكلة جدري القرود، كونه مثل معظم الفيروسات، أنه مرتبط بالهواء ومن ثم ينتقل بالجهاز التنفسي كالإنفلونزا أو بالاحتكاك المباشر، مع الشخص المصاب أو الحيوانات المصابة.

جدري القرودجدري القرود

لكن بشكل عام، هل يستحق فيروس جدري القرود كل هذا القلق والخوف من انتشاره؟

على الرغم من أننا لا نستطيع الحكم على السلالة الجديدة، إلا أن فيروس جدري القرود، لا يثير مخاوف كبيرة –حتى اللحظة- على اعتبار أنه ينتمي لعائلة «pox virus»   غير القاتلة، التي تنتشر تطعيمات النوع البسيط منها في العالم وتسهم في تقليل حدة انتشار السلالة الجديد، وتتجاوز نسبة الشفاء منه 95% بشكل آمن وبسيط. 

ولا يجب المبالغة في القلق من هذا الفيروس، والتسبب في إحداث فزع للناس ولكن بشرط الالتزام بالاحتياطات الطبية.

وما هي هذه الاحتياطات؟

النظافة الشخصية مهمة جدا مع تجنب الاحتكاك بأي شيء ملوث وهي مسألة ضرورية للحماية من كل الأمراض الفيروسية، وليس جدري القرود فقط.

وماذا عن مرافقة الحيوانات الأليفة لمن يقتنونها في منازلهم؟

طبعا الحيوانات عائل وسيط لنقل هذا الفيروس للإنسان، خاصة الفئران. 

ومن يقتني حيوانات أليفة في المنزل عليه متابعة حالتها باستمرار، والحذر عند ظهور أي طفح جلدي أوأعراض فيروسية أو أي شكل من الأشكال المرضية عليها، وفي هذه الحالة يجب عزل الحيوان فورا.