حوار خاص وزير الثقافة التوجولي: لن نكون حلقة مفقودة في مشروع التأريخ الإفريقي

تطوير السياحة ليس مسؤولية الدولة وحدها.. وعلاقتنا بالمغرب العربي جيدة

تخوض وزارة الثقافة والسياحة في توجو معركة مع الزمن لتحقيق أحلامها في خلق طفرة نوعية بهذين القطاعين، ويسعى الوزير كوسي ج. لامادوكو لتنفيذ مشروعات تسير في خطوط متوازية وبخطط متوازنة لتحقيق هذه النقلة، التي تحقق الطموحات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

الوزير كوسي تحدث، في حوار خاص مع موقع «سفن إي نيوز»، عن خطط وزارته لتطوير القطاع الثقافي، والاستفادة من الجغرافية لدعم الأهداف السياحية، فضلاً عن مزج الثقافة بإطارها الأدبي مع السياحية بروحها الترويجية لتدشين هوية وطنية والتأثير على المشهد الثقافي خارج الإقليم.

أشرف أبو اليزيد يحاور وزير الثقافة والسياحة في توجوأشرف أبو اليزيد من "سفن إي نيوز" يحاور وزير الثقافة والسياحة في توجو

وإلى نص الحوار:

أطلقت وزارة الثقافة والسياحة مشروعًا طموحًا لتطوير القطاع الثقافي.. ما أبعاد هذا المشروع؟

تعترف السلطات العليا في الدولة اليوم بأهمية القطاع الثقافي، لا سيما من قبل برنامج التطوير الوطني، الذي يكرس الثقافة في محوره الثالث بعنوان: التنمية الاجتماعية وتعزيز آليات الإدماج.

للتمكن من ترجمة هذه الرغبة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، اختارت وزارتنا، وفقًا لتوجيهات رئيس الدولة والحكومة، إضفاء الطابع المهني على القطاع الثقافي، ووضع جميع الوسائل موضع التنفيذ، بحيث يمكن للجهات الفاعلة في هذا القطاع أن تكسب عيشًا لائقًا من مهنهم التي يمارسونها. 

جولة د. كوسي ج. لامادوكو في بيت العبيدجولة د. كوسي ج. لامادوكو في بيت العبيد

وهكذا، جرى إطلاق العديد من المشاريع، بما في ذلك، من بين خطوات أخرى: مشروع لتحديث السياسة الثقافية وخطتها الاستراتيجية العشرية، ودعم هيكلة وإضفاء الطابع الرسمي على التجارة في المجال الثقافي وتنفيذ العديد من الإصلاحات، والتي بدأ تدشينها مثل إنشاء المركز الوطني للقراءة والأنشطة الثقافية (CENALAC)، ودعم السينما والصورة المتحركة، وتحويل صندوق المساعدة الثقافية (FAC) إلى الصندوق الوطني للترويج الثقافي (FNPC)، وهو آلية هيكلية أفضل بكثير، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

تكمن الفكرة في أن يتكون لدينا، بعد بضع سنوات من تنفيذ هذه الإصلاحات، قطاع محترف للغاية يمكنه إنشاء هوية وطنية والتأثير على المشهد الثقافي خارج الإقليم وما بعد ذلك.

قمتَ مؤخرًا بزيارة موقع تاريخي مهم في حياة الأمة التوجولية: بيت العبيد.. كيف تنوي إحياء هذا الموقع لصالح الثقافة والسياحة في بلادكم؟

يُعد موقع بيت العبيد مهمًا اليوم ليس فقط لتوجو، ولكن للتاريخ الأفريقي والعالمي أجمع، خاصة المرتبط بتجارة الرقيق. إنه أمر حاسم في إعادة بناء طريق الرقيق في أفريقيا، ولم يعد بإمكاننا ترك توجو تمثل الحلقة المفقودة في المشروع الواجب لتأريخ الذاكرة.

الاحتفال باليوم العالمي لحقوق المرأة 2022 بوزارة الثقافة والسياحةالاحتفال باليوم العالمي لحقوق المرأة 2022 بوزارة الثقافة والسياحة

لهذا الغرض، كانت زيارتنا تتمثل في مراقبة الوضع الحالي وجعل أصحاب المصلحة المحليين يفهمون أن الدولة يجب أن تتولى دورها السيادي في إعادة هذا التراث المهم من تاريخنا إلى الحياة.

لحسن الحظ، يتفق الجميع على الاعتراف بضرورة تطوير هذا الموقع من قبل الدولة. وبالتالي، بعد إبرام الاتفاقيات مع المجتمعات المحلية للاعتراف بالملكية الحصرية لهذا العقار، يتم التخطيط لدراسات من شأنها أن تؤدي إلى ترميم أنقاض هذا البيت الأثري، بالإضافة إلى تحسين جميع أماكن الذاكرة المرتبطة بـ تاريخ العبودية في المنطقة، مثل سوق بلوكوميسي ( Blokossimé ) أو بئر جاتوفودو (Gatovodou) وكل هذا بهدف إعادة تأسيس مسار دائرة العبودية.

كيف ستساعد هذه المشاريع وأفق خارطة الطريق تلك في دعم السكان المحليين؟

سيؤدي تنفيذ مشروع إعادة بناء بيت (تاريخ العبودية) إلى فتح المناطق المعنية أمام العالم. الواقع أنه في الوقت الحاضر، يحتاج العديد من الباحثين والمؤرخين والسياسيين وأحفاد مالكي العبيد أو العبيد والمستطلعين وما إلى ذلك، إلى دليل مادي على هذا التاريخ المؤلم للبشرية.

وزير الثقافة والسياحة في توجو يوقع بسجل الزوار في بيت العبيدوزير الثقافة والسياحة في توجو يوقع بسجل الزوار في بيت العبيد

لقد أدركت العديد من البلدان الأخرى هذا الاهتمام وبذلت قصارى جهدها لإعادة هذا الجزء من تاريخها إلى الحياة؛ لذلك نعتقد أن خدمة هذه المواقع ستحشد الكثير من الأنشطة وبالتالي الدخل المادي؛ لأنها ستولد الكثير من الزيارات والاهتمام من المستثمرين وستخلق فرص عمل.

هل هناك مساهمات دولية في برامج إعادة التأهيل لهذه المواقع؟

يهتم العديد من الشركاء بتاريخ تجارة الرقيق. في حالة توجو، يمكننا الاستشهاد باليونسكو والبرازيل وغيرهما. ولكن يجب أن نتذكر أنه من أجل جذب انتباه هؤلاء، هناك حاجة ماسة لأخذ هذا التراث في الاعتبار من قبل الدولة. لذلك يمكنني أن أؤكد لكم أنه في الوقت المناسب، ستكون الدولة قادرة على حشد المساهمات اللازمة لخدمة هذه المواقع.

في النسخة الأولى من مهرجان القِدر (FESMA) لفن الطهو والافتتاح الرسميفي النسخة الأولى من مهرجان القِدر (FESMA) لفن الطهي

البيئة الخضراء والطبيعة الساحرة عاملان مهمان لجمال بحيرة توجو.. كيف يتم الترويج للسياحة حول هذه البحيرة دون المساس بتوازن العناصر البيئية الموجودة؟

تطوير الأنشطة السياحية ليس من مسؤولية الدولة وحدها. تتكفل الدولة بالترويج للسياحة من خلال التواصل الذي تقوم به حول الإمكانات والأنشطة السياحية المتوفرة على المستوى الوطني. لذلك، فإن أي نشاط يتم الإعلان عنه على مستوى الوزارة، طالما أنه يتوافق مع المعايير والأنظمة المعمول بها، يستفيد من دعم الوزارة.

ممثلي لجنة الإدارة الوطنية لموقع التعدين القديم في نانجبانيممثلي لجنة الإدارة الوطنية لموقع التعدين القديم في نانجباني

فيما يتعلق بجانب احترام البيئة، يمكنني أن أؤكد لكم أن وزارة البيئة تلعب دورها لضمان فعالية ذلك في جميع أنحاء التراب الوطني.

هناك أنشطة مهمة مثل الندوة الأدبية الدولية الأولى في توجو.. ما هي الأجندة المستقبلية لهذه الفعاليات، وما دور الوزارة في الاستعداد لها؟

يجب التأكيد أولاً على أن وزارتنا هي الشريك المؤسسي لهذه الندوة الأولى التي نظمها اتحاد الكتاب التوجوليين ( AET). وبهذه الصفة، قامت وزارة الثقافة برعاية النسخة الأولى، والتي حققت نجاحًا كبيرًا من حيث الموضوعات التي تمت مناقشتها ونوعية المشاركين بالإضافة إلى المشاركة الكبيرة التي سجلتها.

نحن مقتنعون أنه بفضل هذه الشراكة، ستعرف ندوة لومي الأدبية الدولية في المستقبل المزيد من النجاحات الرائعة.

الكاتبة ناونفوه فاري ، الحائزة على جائزة سيمبيني عثمان ويسلمها الوزير د. كوسي ج. لامادوكوالكاتبة ناونفوه فاري، الحائزة على جائزة سيمبيني عثمان ويسلمها الوزير د. كوسي ج. لامادوكو

يبدو جدول الأعمال المستقبلي لهذه الأنواع من الأحداث جذابًا للغاية لأنه في توجو، هناك العديد من المبادرات من هذا النوع التي تنظمها النساء والرجال بشكل دوري بدعم من الوزارة بالطبع. سنكون دائما إلى جانب مروجي الثقافة بشكل عام والكتب بشكل خاص بهدف نشر الفكر.

تسعى المؤسسات الأدبية التوجولية لدعم ترويج الأدب والكتاب وتنظم هذه الفعاليات بدعم من الوزارة، فكيف تقيمون التجربة؟

نعم، يمكن للوزارة أن تفتخر اليوم بالنتائج المرئية على الأرض. كما رأيتم أنفسكم، لدينا الآن خبرة قوية وخبرة كبيرة في تعزيز الكتاب من خلال العديد من المبادرات التي يمكننا أن نذكر من بينها على سبيل المثال "كتاب الشهر"، الذي يقدم كتابا من تأليف مبدع توجولي.

نحن نتعامل مع كتاب ذي صلة بموضوع بهدف الترويج له. إن حشدنا الدائم لصالح الفنانين يجتذب المزيد من الدعم من العالم الثقافي الذي تتحسن العلاقات معه بشكل متزايد. اليوم لا يسعنا إلا أن نكون سعداء لأن نكون حليفًا موثوقًا به للعالم الأدبي من خلال أعمالنا المختلفة وخاصة في حشد شركاء متنوعين لدعم الكتاب.

وجود توجو في منطقة غرب إفريقيا يمثل فرصة للتعاون الإقليمي. ما هي درجة التعاون بين وزارات الثقافة في المشاريع المشتركة في هذه المنطقة؟

تشارك وزارة الثقافة والسياحة في توجو بنشاط في مشروع تسمية الأحداث الثقافية التي بدأها الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA).

يتكون هذا المشروع من التعرف على الطبيعة المهنية لبعض الأحداث الثقافية في مساحة المجتمع وعرضها للمنطقة الفرعية أمام العالم الخارجي. كما تشارك الوزارة في فعالية مشروع جائزة التميز للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). تهدف هذه الجائزة إلى التعرف على المزايا الثقافية لمواطني المنطقة الفرعية من خلال منحهم أوسمة فخرية.

هل هناك خطة مستقبلية للتعاون الثقافي أو السياحي مع وزارات الثقافة العربية في شمال إفريقيا؟

يجب أن أشير لكم بأن جمهورية توجو تقيم علاقات جيدة للغاية مع دول المغرب العربي. وفيما يتعلق بقطاع السياحة، توجد بالفعل العديد من المبادرات من خلال المشاركة المتبادلة في المعارض التي يتم تنظيمها في هذا الاتجاه.

ومع ذلك، ونظرًا للعلاقات الممتازة القائمة بين المغرب العربي وتوجو، يجب أن تتطور المبادرات الحالية لتحقيق أفضل تعاون سياحي بيننا. علينا أن نتعلم من بعضنا البعض بشكل متبادل من خلال تعزيز آلياتنا الحالية للتعاون المربح للجانبين. وبهذا المعنى، يتم النظر في سبل جديدة للتعاون السياحي بهدف زيادة تعزيز التعاون في هذا المجال مع دول هذه المنطقة.

وجبات مهرجان القِدر (FESMA) لفن الطهووجبات مهرجان القِدر (FESMA) لفن الطهو