خاص انتخابات لبنان.. هل تنجح الانتخابات التشريعية في ظل أزمة اقتصادية طاحنة؟

قال المحلل السياسي اللبناني سركيس أبو زيد، اليوم الأحد، إنه مهما كانت نتائج الانتخابات فأنها لن تؤثر على الحياة السياسية العامة في البلاد، منوهًا إلى وجود إنجاز كبير يسجل للسلطة الحالية، وهو إتمام الانتخابات بأقل الأخطاء والتوترات الإدارية والأمنية الممكنة وهذا يذكر لها.

وأضاف المحلل السياسي اللبناني، في تصريح خاص لموقع «سفن إي نيوز»، أنه "بغض النظر عن من يمتلك الأكثرية في البرلمان، فأن ذلك لن يؤدي إلى تغيير حقيقي وجذري في الحياة السياسية اللبنانية"، لافتا إلى أن "هناك فرق كبير في الخطابات والتحالفات التي تظهر قبل الانتخابات، وبين التحالفات والتوجهات بعدها؛ خاصة أن بعض الكتل والنواب والأفراد بالإضافة إلى وجود التدخلات العربية يمكن أن يغيروا من مواقفهم وأرائهم وهذا ما حدث في السابق.

وأشار أبو زيد، إلى أن بعد هذه الانتخابات سيتم البدء في اختيار رئيس الحكومة المقبل، وهذه يتطلب توافق بين القوى السياسية من أجل تسمية الرئيس وبالتالي تشكيل الحكومة، وهنا أيضا أحب أن أشير إلى أن لبنان محكوم بدستور لم يتفق عليه أو تفسيره جميع الأطراف والقوي وهذا يضع البلاد بأنها لا يوجد مرجعية سياسية حاسمة ممكن الاحتكام لها لإدارة شؤون البلاد.

وتابع أن في هذه الحالة يتم الرجوع إلى المزاج الوطني وهو نوع من العرف ارتضته القوي السياسية الأساسية؛ وبالتالي نحتكم له بمعني أن يكون هناك مشاركة لجميع الطوائف والأقوياء في الفصائل وهذا يؤدي بالنتيجة إلى أن زعماء الطوائف يكونون هم الأقوى في إدارة شؤون البلاد، وهذا يتطلب آلية وتوافق وتقاسم الحصص بين الأطراف الرئيسية من أجل تشكيل أكثرية، لذلك لبنان ليس محكومًا بأكثرية وأقلية بل محكوم بالتوافق بين زعماء الطوائف والكتل الأساسية التي تشكل الأكثرية.

ولفت إلى أنه من الأرجح أنه سيتم تشكيل حكومة وطنية توافقية تجمع الأطراف الرئيسية خاصة بأن هناك تحديدات كثيرة تواجه لبنان منها الأزمة الاقتصادية الاجتماعية؛ التي تتطلب إجراء إصلاحات جدية من أجل الخروج منها وهناك أيضا إلى وجود تحديات سياسية مطلوب التوافق عليها بين القوى السياسية لمعالجتها منها ترسيم الحدود مع إسرائيل وسلاح المقاومة وتوطين الفلسطينين، واللاجئين السوريين.

ونوه إلى أن كل هذه التحديات تتطلب توافق وطني لاتخاذ الإجراءات الأساسية حول هذه الموضوعات؛ لذلك مهما كانت النتائج علينا انتظار كيف ستتشكل الأكثرية الجديدة في إدارة شؤون البلاد وتسكميه رئيس الحكومة.

هذا، وتواصل عمليات الاقتراع اليوم الأحد في مختلف المناطق اللبنانية لاختيار النواب الجدد، في أول انتخابات نيابية في لبنان تعقب سلسلة أزمات كبيرة.

وبلغت نسبة الاقتراع ظهرا حسبما أعلنت وزارة الداخلية 15%، فيما أعلنت هيئة الإشراف على الانتخابات حصول مخالفات بالمئات ناتجة عن خرق الصمت الانتخابي من مختلف وسائل الإعلام والمرشحين والجهات السياسية.

وبحسب آخر الأرقام الواردة من وزارة الداخلية اللبنانية فقد أحصت نسبة المشاركة العامة بلغت قرابة 32 في المئة، بدائرة بيروت الأولى نسبة 26.53% حتى الخامسة عصرا بتوقيت بيروت، دائرة بيروت الثانية بلغت نسبة التصويت فيها 28.21 %، بعلبك الهرمل التابعة لدائرة البقاع الثالثة سجلت 39.83 %، طرابلس ضمن دائرة الشمال الثانية بلغت 21 في المئة.

وانطلقت صباح اليوم الانتخابات التشريعية اللبنانية لاختيار 128 نائبا بالبرلمان، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في أول انتخابات برلمانية في لبنان منذ الانهيار الاقتصادي في البلاد، ويحق لحوالي 4 ملايين ناخب التوجه لصناديق الاقتراع، أكثر من نصفهم نساء.