بعد أسبوعين فقط من جولة قام بها عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو وشملت ريزا وارتفين؛ المدينتان الواقعتان شمال شرق الأناضول؛ وشهدتا زخمًا وحشدًا جماهيريًا؛ ها هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسرع صوبهما؛ ليفتتح مطارا على تخوميهما.
وفي هذا السياق، حرص وزير النقل والبيئة على التأكيد بأن تشييده تم على أيدي مهندسين أتراك من الألف إلى الياء؛ وعلى مدرجه هبطت طائرته الرئاسية الفاخرة التي سبق وأهداها له أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ وسط احتجاج المعارضة ورفض منظمات المجتمع المدني للهدية التي حتما سيكون هناك مقابل لها !
وما يؤكد أنه سعى لمحو الانطباعات الإيجابية التي تركها إمام أوغلو، لم ينس أن يجلب معه كوكبة من قيادات حزبه ووزرائه؛ وأمام جمع من أنصاره راح أردوغان يسرد إنجازاته التي تحققت على أرض المدينتين، بدءا من التعليم حيث جري بناء 750 فصلاً دراسيًا جديدًا مرورا بالصحة بإضافة 16 مرفقا صحيا، منها 10 مستشفيات جديدة؛ وهو ما يعني زيادة الطاقة الاستيعابية إلى 3600 سرير، إضافة إلى دعم "مواطنينا المحتاجين بـ 680 مليون ليرة تركية" أي ما يعادل 44 مليون دولار، - وفقا لتصريحات أردوغان- وانتهاءًا بتركيب السدود وكأنها قلائد على نهر شوروه؛ وهو أسرع نهر متدفق في البلاد.
وأكمل: «افتتحنا مطار توكات Tokat بذات الإقليم؛ بعد تجديدات شاملة وفي الأشهر الماضية تم تشغيل جسر تشانكلا Çanakkale هذا المكان الذي حققنا فيه أكبر انتصار في تاريخنا الحديث»، وفقًا لوصفه.

مطار توكات بمنطقة البحر الأسود
لكن اللافت الذي أثار سخرية حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي؛ تمثل في قوله: "رفعنا مستوى الحياة في منطقتنا إلى مستوى مدننا في الغرب؛ حتى أننا تقدمنا عليهم لا أحد يضطر للذهاب إلى مدن أخرى من أجل التعليم والصحة وسبل العيش بعد الآن".
واستكمل الرئيس التركي، وكأنه يخاطب ناس في بلد آخر ثم يعود للماضي: "لقد أبقونا مشغولين بفاشية الحزب الواحد، في إشارة إلى الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفي كمال أتاتورك، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، والانقلابات وتشجيع المنظمات الإرهابية لسنوات"، مشيرا إلى حركة خدمت التابعة للداعية الديني فتح الله جولن الذي يحمله مسئولية الانقلاب ضد نظامه منتصف يوليو العام 2016.
وتالع: "أمتنا دائمًا إلى جانبنا كما هي اليوم، نحن جاهزون لعام 2023 (مئوية الجمهورية) وفي الوقت الذي يهتز فيه النظام العالمي من جذوره ، نعمل نهارًا وليلاً لتنمية بلدنا وسوف نجعل هذه المعركة ناجحة" على الرغم من أولئك الذين يظهرون كل أنواع الفجور من أجل زرع بذور كره الأجانب لن نعطي فرصة أبدًا لمن يريدون التدمير وإحداث الفوضى.
وفي اعتراف نادر تساءل: هل لدينا اوجه قصور؟ "بالطبع هذا موجود ولكن إلى جانب الاستثمارات التي قمنا بها ، فهذه العيوب والأخطاء تبدو ضيئلة وسوف يستمر صراعنا مع تكلفة المعيشة العالية من خلال زيادة الدخل وقمع التضخم"، جميع المواطنون سيصعدون على متن الطائرات !!
جسر تشانكالا
ومن المفارقات التي رصدتها المعارضة خلال الاحتفالية الصاخبة التي صاحبت افتتاح مطار ريزا ــ أرتفين، وانهالت عليها قدحا وذما تلك التي كان بطلها "بن علي يلدريم" آخر رئيس وزراء قبل التحول للنظام الرئاسي، والخاسر أمام مرشح المعارضة أكرم إمام اوغلو على في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول 2019، والآن يترأس الهيئة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم والذي يقوده أردوغان إذ قال منتشيا إن جميع المواطنين سيصعدون على متن الطائرة سنجعل شركة الطيران طريق الناس في رحلاتهم وأسفارهم! كما وعد زعيمنا الذي هو أردوغان.
وفي اشارة للاخير أضاف يلدريم " حظًا سعيدًا ... طالما أنك خلفنا ، فلا يوجد توقف " لقد ولت الفترات التي كان فيها السفر قاصرا على الفئات المتميزة ولم يكن هناك تفسير لهذا الكلام الذي يبعث على التفاؤل سوى أن التذاكر حتما ستكون اسعارها في المتناول خاصة وأن الحد الأدنى للأجور 4 آلاف و 253 ليرة
لكن هيهات فأسعارها مرتفعه جدا فتذكرة على الدرجة الاقتصادية لرحلة ذهابًا وإيابًا من اسطنبول إلى إزمير تكلف 1361 ليرة ومن اسطنبول إلى ريزا 1327 ليرة فما الفرق اذن ؟!