لم يعد الاهتمام بذوي الهمم ودمجهم في المجتمع رفاهية، بل ضرورة واجبة وحتمية تسعى لها الدول كافة، ولعل مصر اتخذت خطوات ومبادرات هامة، للاهتمام بهم مثل إنشاء مراكز رعاية وحدائق وشواطئ وتقديم العديد من الخدمات والأجهزة الطبية، لمساعدتهم على الحياة فى ظروف تتوافق مع احتياجاتهم.
وتعد محافظة الإسكندرية، شمال مصر، من أولى المحافظات التي اتخذت خطوات رائدة في هذا الميدان، حيث قامت بتخصيص شاطئ وممشى خاص ومجهز بشكل كامل لهم.
الشاطئ
مراسلة «سفن إي نيوز» ذهبت إلى شاطئ «المندرة» الخاص بذوي الهمم والتقت بعض منهم، وأولياء أمورهم، فجاءت اللقاءات إنسانية مثمرة وملهمة للجميع.
شاطئ ذوي الهمم
«منذ أن أنجبت ابنتي لم أذهب بها إلى البحر».. بهذه الكلمات بدأت نورا سعيد حديثها، مضيفة: «طفلتي قدر الله لها أن تصاب بمتلازمة داون، وكنت دائما أشعر بالإحراج خاصة عندما أشاهد نظرات العطف مرة والتنمر مرات، عندما أقرر الخروج للأماكن العامة خاصة الشواطئ، لذا أعتبر وجود مكان مخصص لذوي الهمم هو خطوة وقرار إنساني لا يقدر بثمن».
وتابعت: «لقد أصبح لها ولذويها مناطق خاصة تجمعهم بكل راحة وحرية دون تنمر أو انتقاص لهم أو حرمانهم من حقوقهم، التي تحرص الدولة المصرية على توفيرها بكل راحة، فشكرا للجميع على هذا العمل».
الشاطئ
تؤأم اختصهما الله بالبقاء داخل بلورة خاصة بهما، عالم من التوحد والوجه الصامت ذو الملامح البريئة التي تنطق تفصيلها بالحب والسلام رغم لحظات الانفعال الخارجة عن الإرادة.
عمر ويوسف السيد عبد السلام، اللذان عبرت والدتهما عن مدى سعادتها بوجود خدمة الشواطئ الخاصة بذوي الهمم: «أخيراً لن أتعرض وأولادي لنظرات الدهشة، ولم أنصت إلى مصمصة الشفاه، أخيراً سيندمج أطفالي مع حالات مشابهة لهم، حتى بالنسبة لي سأستمتع بوقتي مع أمهات تشبهني، سيكون بيننا لغة حوار مشتركة»، فكما يقول الشاعر الراحل صلاح جاهين «الهم واحد والملل مشترك».
الشاطئ
كانت السعادة تغمر وجه عبدالله زياد، وهو يحمل ابنه الصغير «زياد» -أصحاب الإعاقة الحركية- استعدادا لاستخدام الكرسي المتحرك المتوفر على الشاطئ والمجهز للنزول إلى مياه البحر، وكأنه لأول مرة يرى الموج الأزرق، لتبدأ رحلة الصغير عندما مر من الممر المنحدر والمخصص للوصول من الرمال حتى المياه.
وعبر «زياد» عن راحته بحمد الله وشكره بقوله: الدولة أصبحت تولي أصحاب الهمم كل هذا الاهتمام الذي جعلهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع، لاسيما توفير المناطق الترفيهية مثل الشواطئ والحدائق.
بدأ اللواء جمال رشاد، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حديثه بالقول: يتميز شاطئ المندرة بجودة الرمال ويمتد بطول 230 مترا على البحر، ويضم 3 بوابات ومساحات رملية كبيرة ومظلة ضخمة بطول 25 مترا وعرض 15 مترا، فضلا عن توافر المعدات اللازمة من شماسي وكراسى وطاولات.
اللواء جمال رشاد
وأشار إلى أن الشاطئ يضم أيضا نقطة طبية ومكتب إدارة و2 دورة مياه وغرف خلع الملابس، ويشرف عليه مجموعة من المراقبين التابعين للإدارة المركزية للسياحة والمصايف وعدد كبير من عمال الشماسى و المنقذين والمسعفين.
وتابع: اهتمت الأجهزة التنفيذية للمحافظة بالإعداد الجيد لموسم صيف 2022، مع قيام الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بتشغيل شاطئ مجاني ٱخر يضاف إلى شاطئ المندرة وهو «الأنفوشي».
الشاطئ
ونوه رئيس الإدارة المركزية للشواطئ، بأن الاهتمام بذوي الهمم يأتي في أولويات كل مسؤول في الدولة، وفكرة وجود شواطئ مخصصة لهم تعد خطوة ضرورية وأمر حتمي وان هذا يعد حقاً من حقوقهم يتم الحفاظ عليه.
وختم اللواء جمال رشاد حديثه: نسعى لتسخير الجهود كافة من أجل نجاح تلك التجربة التي تتفرد بها محافظة الإسكندرية، ونتوقع تعميمها في كافة المناطق الساحلية التي يرتادها الجمهور من المصريين والسائحين العرب والأجانب.