خاص عيد العمال في تركيا.. أجور متدنية وحقوق ضائعة وملايين دون نقابات

صحيفة «جمهوريت»: تركيا ليست مستودع العمالة الرخيصة للشركات متعددة الجنسيات

«الأول من مايو، يأتي في ظل أوضاع اقتصادية وحياتية صعبة غير مسبوقة تشهدها عموم تركيا»، هذا ما قالته صحيفة «جمهوريت» التركية في تقريرها، على موقعها الإلكتروني، اليوم الأحد، الذي أشار إلى اتساع مظاهر الفقر والملايين بلا عمل، جائعين، وآخرين يعملون ولكن غير مسجلين في نقابات أو سجلات التأمينات.

عيد العمال | تركياعيد العمال | تركيا

نقابة العمل التركية أصدرت بيانا، نددت فيه بتدني الأجور، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وشددت على ضرورة اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية شاملة، لكن أخطر ما جاء في بيانها هو «تركيا ليست مستودع العمالة الرخيصة للشركات متعددة الجنسيات».

في إسطنبول وأنقرة وإزمير، ورغم القيود الأمنية التي فرضت بها، إلا أن شوارع وميادين المدن الثلاث، ازدحمت بالغاضبين، فلم يتغير شيء في حال العامل أو الموظف، الأجور التي كانت منخفضة بالفعل، تآكلت في مواجهة التضخم وظل الحد الأدنى لها تحت خط الفقر.

عيد العمال | تركياعيد العمال | تركيا

ملايين .. لا نقابات لهم

وفق آخر بيانات وزارة العمل والضمان الاجتماعي، يبلغ إجمالي عدد العمال في تركيا 15.2 مليون عامل النقابيين منهم لا يتعدون الـ 2.1 مليون، وبالتالي غير نقابيين حوالي 13.1 مليون عامل أي بنسبة 14.32٪، أما موظفي الخدمة المدنية فحالهم أفضل نسبيا فالنقابيين منهم هو 1.7 مليون من إجمالي 2.6 مليون موظف بنسبة 64.66%.

وبالعودة إلى ما ذكرته نقابة العمل، فإن حد الجوع هو 5 آلاف 323 ليرة تركية (350 دولار) في حين أن الحد الأدنى للأجور 4 آلاف و253 ليرة (270 دولارا) أي أنه يوجد فارق 1070 ليرة (75 دولارا) وكي يكون المواطن قادر على الوفاء بأقل احتياجاته اليومية، يجب أن يتقاضى شهريا ما لا يقل بأي حال عن 6 آلاف و965 ليرة (450 دولار).

ورغم ذلك ومع الانهيار الكبير في الأجور، أغلقت الحكومة الباب أمام زيادة الحد الأدنى في النصف الثاني من العام الجاري وهكذا لم يتم الوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها وعوضا عن ذلك قامت بتوظيف عمال متعاقدين من الباطن في القطاع العام، واستبعدت نحو 80 ألف عامل من مختلف المؤسسات، وخاصة المؤسسات المملوكة للدولة.

وزير العمل التركي فيدات بيلجينوزير العمل التركي فيدات بيلجين

لا حقوق صحية ولا تأمينية

وجرى تعيين الآلاف من العمال المتعاقدين من الباطن في البلديات، بدلاً من الموظفين.

هؤلاء العمال غير قادرين على الاستفادة من أية حقوق صحية وتأمينية، ولا يمكنهم الحصول على أجر إضافي، أي المكافآت لقد ظلوا مؤقتين على الرغم من الوعود.

آلاف العمال المؤقتين العاملين في شركات الغابات ومصانع السكر والسكك الحديدية وشركات الشاي، لم يجر تعيينهم منذ سنوات.

وعلى الرغم من أن وباء كورونا، الذي أصاب آلاف العمال، وتسبب في وفاتهم، إلا أنه لم يعتبر مرضًا مهنيًا للعمال أي إصابة عمل، في عصف واضح للوائح القانونية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، ومع عشرات بل مئات الشكاوى، لم يتم إحراز أي تقدم وفي الآونة الأخيرة، لقي 3 أشخاص مصرعهم في مصنع بضاحية «توزلا» بالشطر الآسيوي من إسطنبول،  نتيجة انفجار أنبوبة غاز، وأصيب 9 أشخاص ولم يحصل ذويهم لا على معاش ولا تعويض.

انفجار مصنع بضاحية «توزلا» بالشطر الآسيوي من إسطنبولانفجار مصنع بضاحية «توزلا» بالشطر الآسيوي من إسطنبول

العمالة غير الرسمية

توظيف العمال غير المؤمن عليهم أمر شائع جدًا، معدل العمالة غير المسجلة يقترب من 30 في المائة، والعمالة غير الرسمية للأجانب شائعة بشكل خاص، ومعدل البطالة مرتفع. 

وبحسب البيانات الرسمية، فإن ما يقرب من 3.5 مليون شخص، عاطلون عن العمل بنسبة 10.2% لكن الأرقام الحقيقية تفوق ذلك بل تصل للضعف، بيد أن نسبتها تبلغ 21.8% إذ يبلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 8 ملايين.

الحكومة من جانبها وعلى مدار السنوات الماضية، توزع الأمل باستمرار بقولها «سنخرج من تلك الأزمات قريبا»، وهو ما لم يحدث، بل على العكس تتفاقم دون أن تظهر في الأفق أية مؤشرات على انفراج في سُبل العيش أمام ملايين الأتراك.

عيد العمال | تركياعيد العمال | تركيا