بريطانيا.. دعوات لقطع الكهرباء احتجاجًا على الغلاء وأسعار الفواتير

تفاقم اليأس لدى البريطانيين

يبدو أن دعوة لقطع الكهرباء في بريطانيا يوم السبت المقبل 16 أبريل، بالتزامن مع عودة البرلمان من العطلة، قد وجدت ترحيبًا لدى البريطانيين، في لفتة احتجاجية ضد غلاء تكلفة المعيشة وارتفاع قيمة فواتير الطاقة.

وذكرت صحيفة «إندبندنت» أن الاحتجاج الشعبي الذي يطلق عليه Big Power Off سيبدأ في الساعة 7 مساء يوم السبت 16 أبريل، في محاولة لكي تغرق البيوت في ظلام دامس لإجبار شركات المرافق على خفض الأسعار.

بروفة سابقة

وتلك هي المرة الثانية التي يلجأ فيها البريطانيون لهذا الإجراء بعد احتجاج مماثل جرى في الساعة 10 مساء يوم الأحد 10 أبريل، وشهد إغلاق البريطانيين جميع الأجهزة الكهربائية لمدة 10 دقائق.

ويستهدف هذا الإجراء الشعبي «غير الحزبي» إحداث خلل في الشبكة الوطنية لجذب انتباه الحكومة وشركات المرافق إلى معاناة البريطانيين التي تفاقمت مؤخراً، وإجبارها في نهاية المطاف على خفض التكاليف.

ويرى منظمو الاحتجاج أن شبكة الكهرباء ستتأثر بشدة بذلك الإجراء الذي يبدو في ظاهره أنه يوفر الكهرباء، بينما الحقيقة أنه يخلق حالة عدم توازن في الطلب على الشبكة الوطنية؛ لأن انقطاع التيار الكهربائي لمدة عشر دقائق يتبعه بعد ذلك قيام كل المشاركين في وقت واحد بإعادة تشغيل الأضواء والأجهزة الأخرى.

تصعيد مستمر

ويبدو أن لقطات الفيديو التي جرى مشاركتها عبر الإنترنت تُظهر وميض الأضواء عبر غلاسكو مرتين بتتابع سريع في حوالي الساعة 10 مساء يوم الأحد الماضي، تعني نجاح الاحتجاج، وهو ما يغري المنظمون بإجراءات مماثلة تستمر حتى يتم اتخاذ إجراءات حاسمة وعملية لخفض تكاليف الطاقة.

وكانت أسعار الغاز قد شهدت ارتفاعًا حادا في التكاليف بنسبة 54% بعد تغيير سقف الأسعار في الأول من أبريل الجاري، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول وكذلك تكاليف الغذاء والهاتف.

من جهتها، غردت منظمة الاحتجاج كارين برادي على تويتر تقول: «سيكون # BigPowerOff2 التالي في وقت سابق الساعة 7 مساء يوم السبت 16 أبريل، قبل عودة البرلمان من عطلته». وأضافت: «أشكر الجميع على منصات التواصل الاجتماعي. لقد طفح الكيل».

يأس متزايد

يأتي ذلك بعد أن حذّر مارتن لويس مؤسس شركة MoneySavingExpert من حدوث سلسلة من «الاضطرابات المدنية»، وسط أزمة غلاء المعيشة المتفاقمة في البلاد.

وشدد لويس على تفاقم اليأس الذي ينتاب البريطانيين، معرباً عن قلقه بشأن العواقب المحتملة، حيث تكافح الأسر لدفع ثمن الضروريات الأساسية.

في سياق متصل، توقعت الأبحاث التي أجراها مؤتمر اتحاد النقابات العمالية (TUC)، ارتفاع فواتير الطاقة 14 مرة أسرع من متوسط الأجور الأسبوعية.

وارتفع سقف سعر الغاز والكهرباء بنسبة 54% بدءًا من أول أبريل، بينما أشار اتحاد النقابات العمالية إلى أن متوسط الأجور الأسبوعية ارتفع 3.75% فقط.

وقال الاتحاد إن أسعار الطاقة المرتفعة القياسية قد تلغي تأثير زيادة الأجور هذا العام، داعيا إلى فرض ضريبة غير متوقعة على النفط والغاز.

نقطة الانهيار

من جانب آخر، حذرت مجموعة من أكثر من 550 بنك طعام في جميع أنحاء بريطانيا رئيس الوزراء بوريس جونسون ووزير الخزانة ريشي سوناك من أنهم يقتربون من «نقطة الانهيار» بسبب الزيادة في الطلب الناجمة عن أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة.

وتدفع فواتير الطاقة المرتفعة، وارتفاع تكاليف الغذاء، وزيادة التأمين الوطني عددا متزايداً من الأسر إلى حافة الهاوية، مع تضاعف الطلب على المساعدة في بعض بنوك الطعام منذ الأشهر الأخيرة من عام 2021.

وكتبت شبكة المعونة الغذائية المستقلة (IFAN) رسالة إلى سوناك تحثه على اتخاذ إجراءات فورية للحد من الفقر والجوع «المتزايدين بسرعة».

ووفقا لآخر تقرير للتوقعات الاقتصادية في بريطانيا، من المقرر أن تسوء أحوال الأسر البريطانية مع انخفاض متوسط الدخل بمقدار 900 جنيه إسترليني هذا العام في «انخفاض تاريخي» في مستويات المعيشة.

وتزيد المعاناة على أصحاب الدخل المنخفض، مع الخوف من تصاعد الأزمة من تداعيات الأزمة الأوكرانية.

ووجد التقرير أن التضخم سيصل إلى 8.4% في وقت لاحق من هذا العام، مما يعني انخفاضًا بنسبة 2% في دخل الأسرة، وهو أكبر انخفاض في الأجور الحقيقية منذ السبعينيات.