خاص| ليبيون يسعون لتوحيد مؤسسات الدولة بسلاح الثقافة

مثقفون ليبيون يحملون شعار «إذا فرًّقتنا السياسة تجمعنا الثقافة»

"إذا فرًّقتنا السياسة تجمعنا الثقافة".. شعار يحمله مثقفون ليبيون، الآن، يدعون من خلاله إلى إصلاح ما أفسده تنظيم الإخوان الإرهابي، فيما يخص التماسك الاجتماعي ووحدة المؤسسات.وحث عدد من هؤلاء في حديثهم لموقع "7E NEWS"، الحكومة الحالية وكافة مؤسسات الدولة، على الاهتمام بنشر الأنشطة الثقافية التي تركز على المشترك بين الليبيين في أماكن تجمع الناس، كالمقاهي، وإشراك المثقفين في عملية المصالحة. 

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والروائي حسين المالكي، إن "للثقافة دور كبير فيما أفسدته السياسة، ضاربا المثل بأنه "عندما شاركت ليبيا في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2018، وكنا مجموعتين من المثقفين مجموعة تتبع حكومة غرب البلاد، والأخرى تتبع حكومة الثني (شرق البلاد)، حينها أتذكر قام رئيس وفد الغرب حسن أونيس وقال "الثقافة تجمعنا"، وتحت هذا الشعار توحدنا في فريق واحد ووفد ليبي واحد، وكذلك سنة 2019".

الكاتب والروائي حسين المالكي

الكاتب والروائي حسين المالكي

 توحيد المؤسسات"ومن خلال الثقافة يمكن القضاء على التطرف والجماعات الإرهابية، وإعادة توحيد المؤسسات الليبية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والمناصب السيادية، فتوحيد الثقافة وهيئة الصحافة خير مثال على نجاح الثقافة الليبية في ذلك"، بحسب الروائي الليبي.وتابع المالكي، أن "للمثقف دور مهم في المصالحة الوطنية بعقد الندوات في المدن، والدعوة لعودة النازحين والمهجرين لمنازلهم، لذلك يجب أن يكون المثقف متواجدا بكثافة في لجان المصالحة للدفع بها إلى الأمام، والتغاضي عن الماضي".لم الشملومن ناحيته قال محمود أمجبر، رئيس الهيئة العامة للثقافة والإعلام والمجتمع المدني السابق، إن "الثقافة مهمة في لم الشمل وإصلاح ما أفسدته السياسة بالنسيج الاجتماعي، كما أن لها دورها في ترسيخ القيم الأخلاقية والمبادئ، التي من أجلها تنطلق المصالحة، وإفساد مخططات تقسيم البلاد".ولفت إلى أن "المجتمع الليبي قبلي، وللمشايخ والأعيان فيه دور كبير في الحفاظ على النسيج الاجتماعي، لكن للأسف ظهرت في الفترات الماضية، نعرات جهوية حاول فاسدون استخدامها للوصول إلى مبتغاهم السياسي؛ لذلك فالمثقف دوره كبير في الحفاظ على وحدة النسيج".وطالب المسؤول الليبي السابق، وزارة الثقافة بوضع خطة لدعم المثقفين بإقامة الأمسيات والندوات في المراكز الثقافية والمقاهي، بديلا عن المسارح والقاعات، ودعم توزيع الكتاب، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وكذلك المسلسلات التلفزيونية.وتماشيا مع ذوق الليبيين، نوَّه بأن "الشاعر له دور كبير؛ فالمجتمع الليبي جله شعراء، سواء في الشعر الغنائي أو الشعبي أو الفصيح، ويعشق الشعر، سواء في الشرق أو الغرب؛ فالنص الشعري له تأثير مباشر على المواطن".شرط الثقافة الناجحةوبحسب المحلل السياسي الليبي محمد الترهوني، فإن "تنظيم الإخوان بسيطرته على الإعلام غرب البلاد، كرَّس الثقافة لخدمة حروبه، والترويج لأفكاره".

المحلل السياسي الليبي محمد الترهوني

المحلل السياسي الليبي محمد الترهوني

وذكِّر باختلاف الحال قبل وبعد الإخوان، قائلا إنه كانت تقام في ليبيا، العديد من المهرجانات الثقافية مثل مهرجان التمور في الجفرة، ومهرجان الخريف في غدامس، ومهرجان الربيع في الشرق، ومهرجان الكتاب في طرابلس، وكل هذه الأشياء انعدمت في وجود تنظيم الإخوان.

إخوان ليبيا

إخوان ليبيا

وعن أهمية الثقافة المؤهلة للقيام بدور لملمة المجتمع الليبي، قال الترهوني، إنها "الثقافة الوطنية التي لا تحمل أيديولوجيات ولا توجهات حزبية، والتي تلامس كل شخص كأنها تداعب المشاعر"، في إشارة إلى روحها الشعبية.