تخوفات كثيرة يعيشها الليبيون هذه الأيام من عودة الحرب والقتل والتشريد في ظل استمرار المرتزقة السوريين في ليبيا، رغم المطالبات الدولية والمحلية بانسحاب جميع القوات الأجنبية من البلاد التي دمرتها الحرب.
أمر طبيعيوفي تصريحات لـ«7e news»، قال المحلل السياسي الليبي محمد صالح جبريل اللافي، إن استمرار المرتزقة السوريين وعبثهم بغرب ليبيا هذه الأيام أمر طبيعي، وذلك بعد تشكيل البرلمان حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، مضيفًا أن "بعض الأطراف الليبية خاصة تنظيم الإخوان، يسعون لاستمرار فرض سيطرتهم على الدولة الليبية".
وأضاف اللافي، أن "المجتمع الدولي رسم خارطة طريق في العام الماضي للوصول إلى الانتخابات في 24 ديسمبر، ووضع شروط حازمة وجازمة للوصول لهذا التاريخ، ولكن المؤسف جدًا أنه في المرحلة الأخيرة من الوصول إلى عملية الانتخابات، فُتح الباب على مصرعيه للمجموعات الرافضة للانتخابات والتي تريد البقاء في السلطة، في حين نرى أن الطرف الآخر وهو البرلمان الشرعي والقيادة العامة للقوات المسلحة رحبت وطالبت مرارًا بالانتخابات".
ويرى المحلل السياسي الليبي، أن المجتمع الدولي "يبدو أنه وراء تسيير الأمور للوصول إلى صناديق السلاح وليس الليبيون، حيث إنه لم يوف بالالتزامات المطلوبة منه وسمح لعدد من الأطراف بجلب المرتزقة، دون الضغط على الدول التي تحركهم من أجل مغادرتهم للبلاد".
تأثيرها على 5+5وذكر أن جود المرتزقة الأجانب في ليبيا من الممكن أن يؤثر على عمل اللجنة العسكرية المشتركة، مضيفًا أن "عمل اللجنة العسكرية 5+5 مرهون بتهيئة المناخ لها من أجل توحيد القوات المسلحة، لكن استمرار المرتزقة يعرقل عمل هذه اللجنة.
وأشار إلى أن بعض الجماعات المسلحة والميليشيات وعناصر تنظيم الإخوان تستغل بقاء المرتزقة من أجل فرض سيطرتهم وترهيب الليبيين.
تخوفات من نشوب حرب
وتابع اللافي، أن "وجود المرتزقة وجلب أعداد إضافية إلى ليبيا ينذر بحرب جديدة في البلاد، وهناك انتهاكات تصدر من قبل المرتزقة ضد الليبيين وهو ما ينذر بنشوب هذه الحرب على الأراضي الليبية".
من جهته، قال السياسي الليبي عثمان بركة، إن هناك تخوفات من نشوب حرب جديدة في ليبيا بسبب استمرار عمليات جلب المرتزقة الأجانب إلى البلاد، مضيفًا أن "الشارع الليبي متخوف ولا يريد الحرب ويريد الأمن والاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، لافتًا إلى أن ذلك "لن يتم إلا من خلال الذهاب إلى الانتخابات في أسرع وقت، ومن يختاره الشعب يتسلم زمام الأمور ويقود مؤسسات الدولة".تواطؤ المجتمع الدوليوتابع بركة، في تصريحات لـ«7e news»، أن المجتمع الدولي متواطئ تجاه المرتزقة في ليبيا، وأن "ما نشاهده الآن جريمة مشتركة دوليًا وإقليميًا ومحليًا على حساب الشعب الليبي، مطالبًا بضرورة طرد هؤلاء المرتزقة حتى لا يكونوا عبئًا على الشعب الراغب في السلام".وأشار السياسي الليبي، إلى أن المرتزقة عندما ينتقلون إلى ليبيا فإنهم يأتون بدون شك من أجل الموت والحرب والدمار وليس للتنمية والإعمار، منوهًا إلى أن "جلب المرتزقة من الخارج سيتسبب في عرقلة التفاهمات بين اللجنة العسكرية المشتركة، مستبعدًا حدوث حرب، لكنة في المقابل أعرب عن تخوفه من استمرار وجود المليشيات والمرتزقة والتدخل الأجنبي فهم خارج صلاحيات اللجنة"، بحسب قوله.عمليات غير مؤكدةومن جهته قال أستاذ القانون الدولي الليبي محمد الزبيدي، لـ«7e news»، إن الحديث عن وجود عمليات جلب مرتزقة إلى الأراضي الليبية في الفترة الأخيرة غير مؤكد، منوهًا إلى أن هناك العديد من التفاهمات التي تمت خلال الأيام والشهور الماضية بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة والتى على إثرها غادرت مجموعة من هذه القوات إلى خارج البلاد".واستبعد أستاذ القانون الدولي، فكرة وجود حرب بين الأطراف الليبية، مشيرًا إلى أن هناك تفاهمات كبيرة بين العسكريين.وفي وقت سابق، قال عضو اللجنة العسكرية المشتركة، المدعي العام العسكري الفريق فرج الصوصاع، إن المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز طالبت خلال اجتماعاه بلجنة "5+5"، بالعمل على المسار السياسي، بجانب المسار العسكري، مضيفًا أن فريق المراقبين الدوليين لوقف إطلاق النار سيباشر أعماله بمجرد الشروع بخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، مؤكدا أنه تم الاتفاق مع الفريق على اتخاذ مدينة سرت مقرًا لهم.