محاولات حثيثة لتنظيم داعش الإرهابي، للتواجد في عدد من الدول الإفريقية في ظل تراجع النفوذ الفرنسي، وذلك بعد هزيمة التنظيم في سوريا والعراق.
وفي 3 فبراير الماضي، أعلن البيت الأبيض، مقتل زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي (داعش) أبو إبراهيم الهاشمي القريشي، و13 شخصا آخرين إثر عملية إنزال جوي نفذتها قوات أمريكية في ريف محافظة إدلب شمال غرب سوريا.
وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن القوات الأمريكية نجحت في قتل زعيم تنظيم "داعش" خلال عملية أمنية ناجحة ضمن المنطقة الواقعة بين حلب وإدلب.
ويدعى القتيل عبد الله قردش الملقب بـ(أبو إبراهيم الهاشمي القريشي) وهو عراقي الجنسية ينحدر من منطقة الموصل.العمل بلا مركزيةومن جهته قال رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية في مصر، سمير راغب، إن "تنظيم داعش الإرهابي يعمل بلا مركزية الآن، حتى في ظل وجود زعيمه الذي قتل على يد القوات الأمريكية في سوريا إبراهيم القرشي، منوهًا بأن "مقتل القرشي كان رسالة هامة جدا من الناحية المعنوية التي ستمنع إلى حد كبير فكرة وجود رمز للتنظيم".
وفي تصريحات خاصة لـ"موقع الإمارات السبع" أضاف راغب، أن قيادة التنظيم ستكون دائرية بين عدة قادة يمثلون منصب أمير التنظيم، وأن "التنظيم متراجع منذ فترة وهو الآن يعمل بكل طاقته الممكنة، فهو ليس لدية فكرة ترشيد العمليات نتيجة ضغط".
ظهور التنظيم في ليبيا
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي، إلى أن "ليبيا كانت مرشحة حتى في عام 2015 لكي تكون نقطة ارتكاز التنظيم، حيث إن الجنوب الليبي به العديد من التنظيمات هذه التنظيمات التي لديها فكرة الانتقال من تنظيم إلى آخر، بمعني أن هناك تنظيم مبايع للقاعدة ثم يجد أن أداءها رتيب ومن ثم ينتقل إلى داعش، بالإضافة إلى التحول الفردي للأشخاص من دول المغرب الإسلامي للتنظيم".
وتابع راغب، أن "ظهور التنظيم في مدينة سرت الليبية مجرد بروباجندا للفت الأنظار، لكن الجنوب الليبي هو المستهدف من جانب التنظيم ليكون مقرًا للعمليات في أفريقيا".
ولفت إلى أن "وجود التنظيم في سرت سيعني نهايته لأنه سيكون مهدد من جانب قوات "أفريكوم"، ومن جانب قوات الجيش الليبي وأيضا سيكون مهدد من جانب العسكريين في المنطقة الغربية".موضع قدم في أفريقيا ونوه بأن ليبيا منذ عام 2015 كانت ستكون موضع قدم التنظيم الجديد، مدللا على ذلك بحديث زعيم التنظيم حينها والذي دعا فيه الأفراد من الدول الأفريقية والدول القريبة من ليبيا للانضمام الي التنظيم في الجنوب الليبي، وذلك لأنه كان يريد أن يمهد الجنوب الليبي كمقر عملياتالتنظيم لأنها تقع على حدود دول الساحل والصحراء والنيجر، بالإضافة إلى أنه سيكون قريب من مالي، وتشاد، والسودان، وحتى تونس"، منوهًا بأن "التونسيين الدواعش العائدين من ما سمي بدولة الخلافة كانوا يذهبون إلى ليبيا".
وأوضح أن تنظيم "داعش" الإرهابي هو تنظيم عراقي فلن يتخلى عن فكرة أن تكون قيادته في العراق وسوريا، لأنه يعتبر أنهما هما دولة المقر لذلك لابد أن يقود التنظيم عراقي وهاشمي من أصل قرشي، لكن قدرة التواجد في مساحة جغرافية شاسعة وأمنة نسبيا متوفرة في ليبيا ودل الساحل والصحراء".وأورد أن التنظيم لديهم معتقدات أن العراق وسوريا ستكون في يوم من الأيام مكان الخلافة الإسلامية.
وأردف أن "التنظيم الان في دولة المقر عبارة عن خلايا نائمة لكنه في المقابل يحتاج إلى موارد وسلاج يتحرك فيها بحرية ويستطيع من خلالها تجنيد الإرهابيين من مناطق الساحل والصحراء وهذا ما يتوافر في ليبيا بسبب وجود سيولة حدودية".وذكر أن أماكن سيطرة داعش القديمة في الموصل ونينوى، لازال الدواعش المحليين يفرضون الإتاوات ويفرضون على الناس عدم الخروج بشكل مخالف تقاليد دولتهم، لكنهم ليس لديهم مقومات الدولة فهم فى اشبه بصورة اللجان الشعبية، ويقومون بتنفيذ عمليات خاطفة، بعد فقد القدرة على التمدد فهم يحاولون إبقاء الاشخاص والفكرة، لكنه غير قادر على السيطرة المكانية والتي كانت أكبر من مساحة بريطانيا في عام 2015 وشملت العديد من المدن السورية والمدن العراقية حتى وصل إلى أطراف بغداد".وأردف أن التنظيم يحاول أن يكون باقي في دولة المقر ويتمدد في فضاء أخر، مثل خرسان في اتجاه أفغانستان، والفلبين، لكن التنظيم هو تنظيم عراقي، لكنه في الأساس تنظيم عربي بمعني أن الأهم بالنسبة له التواجد في دولة عربية أخرى، فوجوده في ليبيا أهم من وجوده في أفغانستان".فقد السيطرة المكانية ونوه بأن التنظيم فقد السيطرة المكانية والتي كانت فكرة غير قابلة للحياة، لكنها كانت بروباجند لكي تنتشر في أماكن أخري وتكون قابله للحياة، وهذا التي أطلقها زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي، حققتها حركة طالبان بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان"، وهذا ما يمكن فعله في الجنوب الليبي في الوقت الحالي.تراجع النفوذ الفرنسيومن جهته قال أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة، جهاد عودة، إن محاولات تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق للظهور مجددًا تأتي في إطار محاولات التنظيم للبقاء، منوهًا بأن هناك محاولات للتنظيم الإرهابي للتمدد في الجنوب الليبي، بسبب تراجع النفوذ الفرنسي في دول الساحل الإفريقي".وأشار عودة -في تصريحات خاصة لـ"الإمارات السبع"- إلى أن هناك عملية أحلال روسي للقوات الفرنسية في منطقة الساحل، وبالتالي من المتوقع والأرجح سيكون هناك معارك روسية لمواجهة التنظيم الإرهابي في هذه المنطقة".ونوه أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة، بأن "التنظيم الإرهابي بدء في الظهور في بوركينافاسو وفي غرب أفريقيا، منوهًا بأن حدوث الانقلابات العسكرية في بعض دول الساحل جاءت بعد وجود تهديدات أمنية من داعش والقاعدة".دعم لوجيستي ولفت عودة، إلى أن "عملية الحصول في المنطقة الممتدة من الجنوب الليبي حتى دول الساحل والصحراء وغرب أفريقيا تكثر بها جماعات التهريب والمخدرات والأسلحة وهو ما سيمكن داعش من الحصول على الأسلحة الثقيلة والخفيفة والدعم المالي واللوجستي بكل سهولة"، منوهًا بأن "الإرهاب ينتشر في المناطق التى يتواجد بها تجار المخدرات والسلاح وتجار البشر".واستطرد عودة، إلى أن هذه المنطقة قادرة على جذب عناصر تنظيم داعش من الدول الأفريقية، كما أنه من المتوقع حدوث موجة ثانية للتنظيم أشد شراسة مما ظهرت عليه في عام 2015 في سوريا والعراق، بسبب التحولات الموجودة في هذه المنطقة ومنها تغيير فرنسا استراتيجيتها للتراجع وبالتالي كل الهيمنة الفرنسية سوف تختفي"، منوهًا أن عملية الإحلال الروسي للوجود الفرنسي سوف تأخذ بعض الوقت، لكن في النهاية سيتمكن الروس من هزيمة التنظيم".