هل يُنقذ الدستور الجديد الوضع في تونس؟

الاستفتاء على الدستور ما بين مؤيد ومعارض

جدل واسع تسببت فيه النسخة الأخيرة من مشروع دستور تونس الجديد، وذلك قبل عرضها على الاستفتاء 25 يوليو الجاري، حيث يرى البعض أن النسخة المطروحة للدستور تعطي صلاحيات واسعة لرئيس البلاد قيس سعيد.

ويرى خبراء أن الأزمة في تونس تأججت عقب نشر النسخة الأخيرة لمشروع الدستور في المجلة الرسمية والتي رفضتها المعارضة التونسية، وأكدت مقاطعة الاستفتاء، فيما اعتبر آخرون أن إقرار الدستور الجديد عقب التصويت عليه هو السبيل لاستقرار الشارع السياسي بتونس.

ورأى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التونسي باسل ترجمان، أن نسخة الدستور الذي نشر في الرائد الرسمي التونسي مختلف تماما عن دستور 2014 الذي كان عبارة عن مجموعة نصوص كتبها ما وصفهم بـ"الفاشلون"، موضحا أنها ساهمت في تدمير وإضعاف الدولة ومؤسساتها وخلق حالة من عدم الاستقرار القانوني والدستورى والسياسي.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى "سفن إي نيوز"، أن الدستور الجديد يؤسس لجمهورية ورؤية جديدة تحاول أن تكون هناك دولة مستقرة ذات سلطات واضحة للمؤسسات التنفيذية، ودور واضح وجلى لمجلس النواب بدلا من العبث السياسي الذي استمر لسبع سنوات الماضية، مردفا:"نواب البرلمان كانوا يقدمون استقالتهم بين ليلة وضحاها ويقبضون أموالا من أحزاب ينتمون إليها وأُغلق كل هذا لذلك نحن أمام دستور يبني دولة جديدة ويقطع العبث الذي شهدته تونس في السنوات الماضية".

وعقّب بأنه من السابق لأوانه الحديث عن نتيجة الاستفتاء، ولكنه من الواضح حجم التأييد والمساندة للرئيس قيس سعيد لأنه يمتاز بالصدق ويحمل مشروعا سياسيا جديدا، موضحا أن هذا المشروع قد لا يلقى ترحيبا لأنه يمثل انتهاء لمرحلة العبث الذي مارسته الأطراف التى تحالفت مع جماعة الإخوان المسلمين خلال السنوات الماضية، وقادت تونس إلى ما وصلت إليه من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية.

وأكد أن وسائل الإعلام هي من تنقل حالة الاحتقان في الشارع التونسي، ولكن على الواقع ليس لها أي وجود، وبالتالي هناك قطيعة شعبية للمشهد السياسي المعارض للرئيس، وهذا أمر اتضح جليا في تونس، مضيفا: "لا تشكل حالة الاحتقان تهديدا للوضع السياسي الحالي لأنها لا تمتلك آليات الاستمرار ولا تمتلك القدرة أن تقنع الشارع بجدوى خطابها لأن هناك قطيعة للمشهد الحزبي الذي تسبب في ما آلت إليه الأوضاع بتونس". 

من جانبها، وصفت إحدى الناشطات بجمعيات المجتمع المدني في تونس، فضلت عدم ذكر اسمها، مسودة مشروع الدستور الجديد الذي نُشر بالمجلة الرسمية بتونس بأنه "مشروع إخواني مغلف"، معقبة: "كنا نتمنى بصيص من الأمل لكن لم يحدث".

وأضافت في حديثها إلى "سفن إى نيوز" أن صادق بلعيد رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور في تونس، نشر النص الكامل للمسودة الأولى للدستور والتي تم التلاعب بها، على حد قولها.

وقالت إن مسودة الدستور تضع الشعب في جيوب الإخوان وتسعى لإعطاء صلاحيات واسعة للمجالس المحلية، بعد أن أنشأ الرئيس قيس سعيد لجنة موازية للبرلمان، مضيفة أن الرئيس التونسي قيس سعيد وضع التونسيين في موقف محرج لأنهم دعموا المسودة الجديدة وفوجئوا بأنها تؤسس لـ"نظام فرعوني"، بحسب قولها.

وتابعت أن صادق بلعيد اصطدم بالواقع عندما تم تعديل مسودة الدستور لذلك خرج للعلن وقال إن نسخة الدستور تم التلاعب بها، متوقعة أن التوصيت على مسودة الدستور سيشهد حالة مقاطعة تامة وبخاصة من حزب الدستور الحر الذي تم استبعاد أعضائه من المشاركة في وضع الدستور.

وقالت الناشطة بالمجتمع المدني: "هناك حالة إرهاب فكري جعلت تونس تعيش أسوأ فترات حياتها، والربيع العربي صفحة وطويناها ولا نريد العودة لها مرة أخرى"، مشيرة إلى أن الرئيس يضع القضية الفلسطينية كأولى اهتمامته، وما يرده الشعب هو توفير المأكل له والتركيز على القضايا الداخلية التى تعتبر أهم من القضية الفلسطينية.

وأردفت أنه تم الغدر بكل من أمين محفوظ وصادق بلعيد وتغيير ما وضعوه في مسودة الدستور، مضيفة أن دائرة المعارضة للنظام الحالي بدأت في الاتساع والوضع لن يهدأ في تونس.