وصف خبراء ومحللون اقتصاديون، ثورة 30 يونيو المجيدة، بالعهد الاقتصادي الجديد، حيث انطلقت لتحمل الخير لمصر، عبر مشروعات عملاقة واستثمارات داخلية وخارجية كبيرة، مشيرين إلى أنها وخلال 9 سنوات نجحت بجدارة في أن تغير ملامح وجه قديم ومتعثر لتصبح مصر دولة جديدة، بعد عام من الفتن والعنف الداخلي والتراجع الاقتصادي وإقصاء للمواطنين وتفرد بالحكم وتنفيذ أجندات خاصة بالجماعة الإرهابية.
وأكدوا لـ«سفن إي نيوز» أنه وعلى الرغم من الأزمات المتلاحقة حول العالم من فيروس كورونا إلى الأزمة الروسية الأوكرانية التي هزت عروش دول كبرى، إلا أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته على التعافي المستمر بما حققه على مدار السنوات التسع الماضية من قفزات وطفرات عديدة، تمثلت في تدشين عدد كبير من المشروعات التي عززت الاستثمارات لديها.
ترى الدكتورة يمن الحماقي، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن مصر بدأت مرحلة إصلاح اقتصادي وحاولت معالجة المشكلات الاقتصادية التي كانت تخشى الاقتراب منها في وقت سابق ويأتي على رأسها قضية الدعم.
يمن الحماقي
وأضافت: عانينا من أزمة دعم الكهرباء بشكل كبير، إلا أن مصر صححت هذا الوضع، وحددت تسعيرة للطاقة المتجددة، وعلى أثرها زادت المشروعات والاستثمارات في مصر.
ثورة 30 يونيو
واعتبرت إرساء سيادة القانون أبرز إنجازات الدولة المصرية بعد 2013، حيث بدأ الحديث عن المتعدين عن الأراضي ووضع عقوبات لتصحيح الأخطاء السابقة، فضلاً عن تفعيل الطاقة الإنتاجية من خلال الاهتمام بصحة المصريين ومنها محاربة فيروس "سي" والتمكن من القضاء عليه بشكل نهائي في بضع سنوات.
وأكدت الحماقي أن مصر لا تزل لم تشهد مخرجات الإصلاح التعليمي، ولكن حققت نجاحاً في إدخال شبكات الإنترنت للنجوع والقرى، حيث جرى إنفاق مليارات الجنيهات على نظام التابلت ومده لقرى ونجوع مصر وهي طفرة في النمو، ولكن يتبقى الاهتمام بالمدرس.
واعتبرت الحماقي القضاء على السوق السوداء للدولار، واحداً من الإنجازات الاقتصادية، بالإضافة إلى دعم القطاع السياحي الذي لولا "كوفيد 19" لكانت السياحة قد حققت دخلاً كبيراً لمصر، مضيفة أنه لا يمكن الاعتماد على الأموال الساخنة ويجب رفع تنافسية القطاع الصناعي بشكل أكبر لأنه لا يزال هناك طاقات صناعية هائلة غير مستغلة.
أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن المؤشرات هي التي تظهر ما وصلت إليه مصر في عهد الرئيس السيسي، مشيراً إلى أنه وقت حكم الإخوان كان معدل النمو نحو 2% فيما بلغ الآن نحو 5%، كما انخفض معدل البطالة إلى 8% بعد أن كان14% ، إلى جانب انخفاض عجز الموازنة الذي سجل 6.1%.
رشاد عبده
وأضاف الخبير الاقتصادي المصري أن مؤشر "ستاندرد اند بورز" و"فيتش" وهما أكبر مؤسستين عالميتين للتصنيف الائتماني قالا وقت حكم الإخوان إن مصر لم تعد قادرة على سداد التزامتها ولم يعد أمامها سوى ثورة الجياع أو الإفلاس، وهي المؤسسات نفسها التي أكدت منذ فترة ليست بطويلة وتحديداً بعد ثورة يونيو أن الرؤية المستقبلية لمصر مبشرة، بالإضافة لإشادة البنك الدولي باقتصاد مصر.
وأكد عبده أنه وعلى الرغم من الأزمة الروسية الأوكرانية وما يعانيه العالم من نقص في السلع، إلا أن مصر لا تزال متماسكة ولا يوجد نقص في أية سلعة على الرغم من غلاء الأسعار الذي يعود إلى ممارسات القطاع الخاص.
ثورة 30 يونيو
يقول الدكتور جمال شحاتة، أستاذ الاقتصاد والموارد البشرية، وعميد كلية التجارة جامعة القاهرة، إنه عقب ثورة 30 يونيو، شهدت البلاد تحديات لم تشهدها من قبل، خصوصًا في ملفات التنمية الاقتصادية، وعجز الموازنة ونسبة الناتج المحلي وانخفاض صافي الاستثمار الأجنبي خلال فترة حكم الإخوان، بسبب حالة عدم الاستقرار التي تسبب فيها حكم الجماعة الإرهابية.
جمال شحاتة
وأشار شحاته إلى أن نسب البطالة ارتفعت في فترة حكم الإخوان إلى 14%، إلا أن الحكومة بدأت إصلاحاً اقتصادياً يحقق تنمية على كافة الأصعدة، خاصة وأن القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي، انتبهت إلى ضرورة الاستقرار السياسي وتقوية منظومة الدفاع والأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وأن هذه الأبعاد ضرورية لتحقيق زيادة في الناتج المحلي وبالفعل ارتفع الناتج المحلي.
الرئيس عبد الفتاح السيسي
ويرى أستاذ الاقتصاد والموارد البشرية أن النمو الاقتصادي أدى إلى زيادة سنوية في الإيرادات الحكومية تقدر بنحو 17 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى 77 مليار دولار عقب الانتهاء من خطة الإصلاح الاقتصادي عام 2030.
وأشار إلى أنه ورغم التحديات الكبيرة التي واجهت الدولة إلا أن مصر نجحت في إنشاء 8 مطارات جديدة، وإنشاء 26 مركزاً سياحياً، وإنشاء 22 مدينة صناعية، واستصلاح 4 ملايين من الأفدنة، ونفذت مشروعات طرق عملاقة أطوالها بلغت 4800 كيلومتر، وإنشاء 3 محطات توليد كهرباء، وإنشاء محور تنمية قناة السويس، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بمعدل نمو تجاوز %6.
وتابع: هذا يدل على حرص القيادة السياسية على تشجيع مناخ الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسين الاحتياطي النقدي الأجنبي وتعظيم دوره في البنية التحتية، وتوفير كافة الدعم للمستثمرين، لتوطين الصناعات وسد الفجوة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية.
ومن جهتها تقول الدكتورة زينب نوار، أستاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية بالقاهرة، إن الاقتصاد المصري شهد العديد من التحديات بدءاً بإجراءات الإصلاح الاقتصادي والعمل على مجموعة من المشروعات بغرض الرفع من كفاءة البنية الأساسية عقب ثورة 30 يونيو.
الدكتورة زينب نوار أستاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية بالقاهرة
وأوضحت نوار أن القيادة السياسية عملت على العديد من المشروعات التي هدفت إلى ربط المناطق المختلفة في مصر، فأكثر المناطق التي شهدت من عدم وجود بنية تحتية جيدة هي القرى المصرية التي استطاعت وأن تستفيد من مشروعات الربط من الطرق والكباري وأيضاً العديد من المشروعات التي هدفت إلى تنمية القرى المصرية التي تجسدت في حياة كريمة.
وأشارت أستاذ الاقتصاد إلى أن الاقتصاد المصري عمل على مجموعة من الأطر وحقق ما يسمى بـ"المرونة الاقتصادية"، عبر العمل على مجموعة من المحاور والمجالات التي أهلت مصر للتعامل مع مجموعة الأزمات العالمية.