خاص قبيل الشتاء.. أوروبا تنقب عن بدائل للغاز الروسي في الشرق الأوسط

خبير: أوروبا ستتجه لتوفير بدائل للغاز مثل المازوت والسولار

90 يوما تتحدى خلالهم أوروبا الزمن؛ لتوفير الطاقة لشعوبها مع قرب حلول فصل الشتاء، فالحكومات الأوروبية تحت اختبار صعب لإثبات قدرتها على توفير الطاقة في مواجهة أزمة نقص الغاز، فمنهم من بدأ في اتخاذ إجراءات تحذيرية ووضع خطط وقائية للحد من تأثيرات الحرب الاقتصادية الروسية التي يتوقع المتابعون والمحللون أنها لن نتنهي قريبا، بل ستتفاقم.

أزمة الغاز المتصاعدة في أوروبا وخاصة ألمانيا التي رفعت مستوى التأهب للدرجة الثانية نتيجة لتبعات الحرب الروسية - الأوكرانية وخصوصا بعد أن قامت روسيا بخفض صادراتها من الغاز لبرلين، الأمر الذي فرض على ألمانيا اتخاذ إجراءات لتأمين الغاز، لكن الأخيرة لم تتخذ قرارا حتى الآن بتحميل العملاء فاتورة ارتفاع فواتير الطاقة.

واعتبر وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، أن خفض الإمدادات الروسية من الطاقة حرب اقتصادية على أوروبا، مخاطبا الألمان بأن الغاز أصبح من السلع النادرة.

وقال إن برلين ستواجه نقصا حادا من احتياجاتها من الغاز إذا استمرت روسيا في تقليص الواردات الروسية، كما حذر من إغلاق بعض الصناعات إذا استمر نقص الإمدادات، التي تمثل الخطة الطارئة البديلة، والتي تتضمن تكليف المنشآت الصناعية والأسر فروق الأسعار والزيادات التي قد تطرأ على أسعار الطاقة نتيجة لندرتها، داعيا الألمان لخفض استهلاكهم من الغاز للحفاظ على مصدر للطاقة تكفي لاحتياجاتهم في فصل الشتاء المقبل.

يبقي السؤال الأهم والذي يطرح نفسه على الساحة الاقتصادية العالمية الآن؛ هل تستطيع أوروبا في ظل الركود الاقتصادي الحالي واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية أن توفر احتياجاتها من الطاقة؟

إمدادات الغاز-أرشيفية-إمدادات الغاز-أرشيفية-

بعد استمرار ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة قاربت الـ 43%، بالتزامن مع حدة أزمة نقص توريد الغاز الروسي وقرارات خفض الكميات المرسلة إلى أوروبا، أثير قلق الحكومات الأوروبية مع ظهور احتمالات اللجوء إلى قطع الإمدادات عن المستهلكين بشكل دوري، لذلك مازلت عمليات البحث عن بدائل جارية.

ويعمق الأزمة ارتفاع سعر الغاز الهولندي، وهو الغاز القياسي للسوق الأوروبية، بنسبة 8.9% في فترة من فترات التداول قبل أن يتقلص الارتفاع، في الوقت الذي تراجعت فيه الكميات التي ينقلها خط نورد ستريم من روسيا إلى ألمانيا إلى حوالي 40% من طاقته التشغيلية.

ويقول المهندس حمدي يوسف، نائب رئيس هيئة البترول والثروة المعدنية السابق، إنه على الرغم من إعلان مصر وإسرائيل توقيع مذكرة تفاهم لتسييل الغاز الطبيعي في محطات الإسالة المصرية وإعادة تصديره لدول أوروبا، إلا أن الكميات المقرر توريدها لن تغطي كل الاحتياجات إذ تقدر بنسبة 10% من مجمل الحاجة.

وأضاف في تصريحات إلى "سفن إي نيوز"، أن إجمالي الإنتاج المصري من الغاز الطبيعي يبلغ مليار قدم مكعب سنويا منها 500 مليون قدم مكعب يتم استيراده من إسرائيل و370 مليون قدم مكعب من الشركات الأجنبية العاملة بمصر بالإضافة لـ130 مليون قدم مكعب تنتجها مصر، وهذا ما يعني أن أوروبا ستلجأ لتدبير كافة الاحتياجات المتبقية من الدول العربية بما في ذلك السعودية والكويت وغيرها لتوفير نقص الغاز الطبيعي لديها.

وأوضح أن أوروبا ستتجه لتوفير بدائل للغاز الطبيعي مثل المازوت والسولار والفحم أيضا، منعا لتوقف اقتصادها وتدهوره في الوقت الراهن، موضحا أن التلويح باستخدام الوقود النظيف كالطاقة الشمسية والجديدة والمتجددة قد أثبت فشله وعدم قدرات الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، الاستغناء عن الوقود الأحفوري عبر الطاقة الجديدة.

الغاز الطبيعي المسالالغاز الطبيعي المسال

أفريقيا.. على الطريق

بعد حاجة أوروبا المتزايدة للغاز، بدأت الدول الأفريقية تسابق الزمن لإنجاز مشروعات للدخول للسوق الأوروبية، حيث قالت الحكومة الفيدرالية النيجيرية، إن مشروع خطوط أنابيب الغاز عبر الصحراء (TSGP) الذي تبلغ تكلفته 13 مليار دولار أمريكي، سيوفر فرصة كبيرة لنيجيريا والنيجر والجزائر للاستفادة من الأسواق الأوروبية، عبر نقل 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويا لأوروبا، كما تم الاتفاق بين الوزراء الثلاثة على تنظيم الاجتماع الثلاثي القادم في فترة وجيزة من المقرر أن تكون مع مطلع شهر أغسطس المقبل.

بدوره، أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، إن الدول الأوروبية أصبحت تتحرك في الوقت الراهن لتوفير بدائل للغاز الطبيعي المورد من روسيا من خلال عقد المباحثات مع مصر لإمدادها بالغاز من دول الجوار وفتح آفاق جديدة للتعاون مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعمل على مخططات طويلة الأجل لتقليل واردات النفط الروسي بمعدل 90% خلال العام الحالي.

وأشار في تصريحات إلى "سفن إي نيوز" إلى أن بعض الدول الأوروبية الحديثة مثل المجر تواجه تحديا في توفير الطاقة لمدة 4 سنوات؛ لمواجهة منعها من الاعتماد علي النفط الروسي بالإضافة إلى إمكانية اعتماد أوروبا علي الطاقة الجديدة والمتجددة لتقليل الاعتماد علي مصادر الطاقة التقليدية.

وأشار إلى المساعدات التي تقدمها كندا والولايات المتحدة الأمريكية لأوروبا لتقليل آثار نقص إمدادات الغاز والنفط الروسي لأوروبا في الوقت الحالي.

الغاز الطبيعي الغاز الطبيعي
الغاز الروسي الغاز الروسي