بعيدا عن أسطورة كرة القدم.. من هو «ميسي» القصة والرواية والشعر العربي؟

بمناسبة عيد ميلاد أسطورة الكرة العالمية ليونيل ميسي الـ35

سيد محمود: محمد المخزنجي «ميسي» الكتابة القصصية

محمود عبد الشكور: نجيب محفوظ ويوسف إدريس أسطورة القص

نورا ناجي: طارق إمام جوكر الرواية العربية.. وأسامة علام جوهرة القصة

مريم هرموش: جبران وميسي كلاهما يشبه الآخر في صناعة أسطورته

أحمد إمام: ميسي والماغوط أبناء البداهة والطبيعة

هند جعفر: الجوهرة البيضاء يماثل بورخيس

يكمل أسطورة الكرة العالمية «الجوهرة البيضاء» ليونيل ميسي، اليوم الجمعة، عامه الـ35، ليبقى ساحر اللعبة الشعبية الأولى في العالم، والسارد الأشهر لأهداف لن تتكرر في تاريخ اللعبة العالمية.

ليونيل ميسيليونيل ميسي

ويشدنا اليوم لطرح سؤال، قد يكون بعيداً عن عالم الساحرة المستديرة، لكنه مرتبط باسم لاعبها وعاشقها لحد الجنون ميسي، تُرى من هو الساحر والمتفرد الذي يحمل اسم ميسي، ولكن في عالم الكتابة الإبداعية؟ ومن هو حامل الموهبة المتفردة في عوالمنا الأدبية والثقافية؟ وهل في ظل الظروف التي تمر بها مجتمعاتنا العربية من اضطرابات قد تسود اقتصادها وشؤونها الاجتماعية، لا زال للأدب والثقافة مكاناً يتألق ويبدع فيه أصحابه؟

أسئلة وعلامات استفهام يجيب عنها بعض من الكتاب والنقاد عبر سطور التقرير التالي.

«الحريف»

بداية يقول الشاعر والكاتب الصحفي سيد محمود، إن أكثر كاتب ينطبق عليه مصطلح «الحريف» هو الكاتب القاص محمد المخزنجي، فهو من الكتاب الراسخين بل في مقدمة الكتاب الذين يستطيعون أن يكتبوا نصا أدبيا فارقا يصلح لأي قارئ، ويلمس مشاعره، فكتاباته تخاطب الإنسان العادي والمثقف، بغض النظر عن المستوى الثقافي لقارئه، هذه ميزة لن تجدها في أغلب الكتاب، ولأن أغلب كتابنا هم كتاب نخب ثقافية، وكتاباتهم أغلبها موجهه لشريحة منتخبة من القراء، وذلك بعد غياب كتابنا النجوم أمثال يوسف إدريس ويحيي حقي ونجيب محفوظ.

سيد محمودسيد محمود

ويضيف محمود: يمكن القول إن هناك كاتبا يذهب إلى الجميع مثل محمد المخزنجي الذي يستطيع أن يبهرك دائما عبر كتاباته المختلفة، لكونه يتمتع بمهارات استثنائية ومتفردة.

المقارنة صعبة

ومن جانبه قال الكاتب الصحفي والناقد محمود عبد الشكور: «تصعب المقارنة بين فنين مختلفين تماما، ولو الحديث عام بحجم الإنجاز والتفوق والبراعة بالطبع سيكون نجيب محفوظ ويوسف إدريس في القصص».

محمود عبد الشكورمحمود عبد الشكور

شغف وتشويق

من جهتها تختلف الكاتبة الروائية نورا ناجي، مع رأي عبدالشكور، بقولها: «لا تختلف كرة القدم كثيراً عن الأدب، كلاهما يحتاج إلى عنصر واحد للاستمرار، ليس الموهبة ولا (الحرفنة) بقدر ما هو «الشغف» ذلك الذي يدفع اللاعب المميز إلى الاستمرار، هو نفسه ما يجعل الكاتب مضيئاً بين أبناء جيله»، متابعة «الموهوبون كثيرون في كل المجالات، لكن لكل عصر لاعبه الأسطوري وكاتبه المتفرد».

نورا ناجينورا ناجي

وتلفت نورا إلى أن ميسي لاعب كرة القدم الأسطوري لهذا العصر، ولو اخترت كاتباً روائياً يعادله، سيكون طارق إمام -على حد وصفها- بلا شك، نظراً لانغماسه التام في الكتابة، وإخلاصه الشديد لها، والشعور بأن هذا الكاتب يعيش من أجلها فقط، رواياته التي تجمع بين الفنية الشديدة و«الحرفنة» والتشويق والجذب لفئات كثيرة، أعمار مختلفة وثقافات وخلفيات هي ما تجعله بالنسبة لها في هذه المنزلة.

وتشير إلى أنه بالنسبة للقصة القصيرة، تقرأ هذه الأيام مجموعة قصصية «طريق متسع لشخص وحيد» لأسامة علام، الكاتب الذي يرى العالم بشكل فريد، ويمنحنا جميعاً عدسته السحرية هذه، لنتمكن من رؤية ما خلف التفاصيل العادية، العالم عنده هو عوالم كثيرة مدهشة، رحلة إلى داخل الإنسان وما حوله أيضاً.

وتتابع «خفة الروح التي شعرت بها وأنا أقرأ هذه المجموعة، وكأنني أحلق في سماء جديدة، هي ما تجعله ميسي القصة القصيرة في نظري».

الأدب الجبراني

وقالت الكاتبة الروائية مريم مرهوش: «يعتبر جبران خليل جبران نموذج الأسطورة الواقعية كما أن الأدب الجبراني، هو تلك الظاهرة التي تحولت إلى أسطورة قد اكتنفتها هالة من التقديس عند (الجبرانيين) الذين يرون أنه ليس في الإمكان الإتيان بأبدع منها».

مريم هرموشمريم مرهوش

وأضافت «ولا تزال نصوصه تلامس روحي وتوقظ كياني وكانت لي دائما بمثابة ينابيع عذبة نهلت منها وأروتني».

وتتابع مرهوش: «حين رحل جبران خليل جبران عن عالمنا في 10 أبريل عام 1931، ترك خلفه عددا من الأعمال الإبداعية العربية والإنجليزية إلى جانب مئات اللوحات التشكيلية وآلاف الرسوم التي حرص أن يطعم بها مؤلفاته».

وذكرت أن جبران خليل، حالة إبداعية فريدة وأسطورة لن تتكرر، إذ أنه أمسك بتلابيب الذائقة الجمالية في شتى صورها، فلم يكن شاعرا وأديبا، بل رساما محترفا وفيلسوفا يعتد بأقواله في الحياة والحب والوجود، وبرع في رسم الكلمات في قصائده النثرية، ورسمت ريشته أوجاع الإنسانية وآلام الغربة وأتراحها.

وواصلت: «كذلك هي ظاهرة اللاعب الأرجنتيني الأسطورة الكروية، التي قال عنها رونالدو، إنها ظاهرة لن نشهد لها مثيلا خلال الـ30 عاما المقبلة».

واختتمت مرهوش: «العديد من الكتب التي كتبها مدربون وصحفيون متخصصون في الشأن الرياضي العالمي، تناولت تفاصيل وحكايات وأسرار من حياة الأسطورة الأرجنتينية ميسى، خلال مسيرته الكروية في ملاعب أوروبا وأمريكا الجنوبية، من الطفولة، حتى أصبح أكثر اللاعبين حصولا على لقب الكرة الذهبية في التاريخ، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف نجمه عن السطوع».

«الجسد لا يرحم»

ويقول الشاعر أحمد إمام: «ذهني يريد مواصلة اللعب ولكن الجسد لا يرحم» بهذه الجملة المكثفة التي هي أقرب للكتابة الشذرية، تحدث ليونيل ميسي، في عيد ميلاده الثالث والثلاثين، عن رؤيته لممارسة كرة القدم في هذه السن المتقدمة نسبيًا، جملة أقرب لسطر شعري في قصيدة توضح كيف يفكر اللاعب في كرة القدم التي لعبها انتصارًا للموهبة في مواجهة الصَنعة

ويلفت إمام إلى أن ميسي «شاعر اللعبة الشعبية الأولى في العالم» وهي تتحول يومًا بعد آخر إلى رياضة تنتصر لعناصر اللياقة البدنية المختلفة والتعقيدات الخططية الناجمة عن التحليل الرقمي لكل تفصيلة صغيرة، ما زال يكتب قصيدته بكل بساطة بعيدًا عن أي مثال سابق أو أي سلطة أبوية حتى ولو لمارادونا نفسه بجسده الناحل وعينيه المتوقدتين دومًا، يكتبها بعيدًا عن القوالب المعدّة سلفًا في ورش الكتابة والأكاديميات الخاصة مثلما كتبها محمد الماغوط، دون أن يبحث لها عن اسم أو جنس أدبي قبل أن يعرضها على رفيقه أدونيس أو كما يقول صديقه الآخر رياض الصالح حسين "بسيط كالماء وواضح كطلقة مسدس وأريد أن أحيا».

ويتابع إمام: يبقى الماغوط الاستثناء خاصة أنه يشبه تماما ميسي فهو من شعراء البداهة والطبيعة في مقابل شعراء كانوا أبناء الثقافة مثلا والتكوين العلمي، وميسي يلعب الكرة تلك التي لعبها في شوارع الأرجنتين لذا مازال يسحرنا بلمساته، وكذلك الماغوط فعل ذلك عبر الشعر.

اليد العليا

وتقول الكاتبة الصحفية والقاصة هند جعفر: يبقى الوحيد الذي يشبه ليونيل ميسي مواطنه الأرجنتنيني الكاتب والقاص العالمي بورخيس، ويرجع ذلك لأنه الوحيد في رأيي الذي أتى بما لم يأت به غيره.

هند جعفرهند جعفر

ولفتت إلى أن ليو ميسي، «هو الرجل الذي راوغ كل شيء وفعل كل ما هو مطلوب من أي لاعب في عالم كرة القدم، لا ينقصه سوى أن يحرس الشباك ويلعب دور حارس مرمى لمباراة أو اثنين، لكنه رغم كل هذا ليس لاعبي المفضل أعترف بهذا! فأنا لا أفضل اللاعب الذي يسبق الجميع بخطوة والكل يلهث خلفه، بل أميل إلى نوعية أخرى من المقاتلين الذين يتمرغون في أرض الملعب من أجل تمريرة سليمة أو رأسية تسكن الشباك، لست مفتونة برجل فضائي يستطيع خلق الفرص والمراوغة والمرور والإنهاء بأقل مجهود وكأنه يمارس روتينه اليومي، بل أفضل من يعاني لإحراز هدف».

واختتمت بأن «ميسي تميز بكل ما سبق، ولا يحتاج مني ذكر حيثيات عبقريته على مر سنوات سابقة احتل فيها عرش كرة القدم بلا منافس، وإن كان كريستيانو رونالدو قد حاول منافسته ولكن كان للأرجنتيني دوما اليد العليا، عشاق اللاعب يعرفون تلك الحيثيات جيدا ويقومون بإبرازها في كل مناسبة، ولكن المؤسف لكل عشاق الكرة أنه لم يتبق الكثير أمامهم للاستمتاع بموهبة ليو، فالجسد كما قال هو شخصيا له قوانينه وها هو يتم عامه الخامس والثلاثين، وهي سن حرجة في مسيرة أي لاعب كرة، فما بالنا بمسيرة إعجازية كتلك التي يمتلكها ميسي».