خاص حال تأكده من الخسارة.. أردوغان قد يؤجل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية 6 أشهر

الرئيس التركي لا يرى نفسه خارج السلطة

تستمر في أروقة الحياة السياسية التركية النقاشات حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهما الاستحقاقان المفترض إجراؤهما في منتصف يونيو العام المقبل، يأتي هذا بالتزامن مع ضغوط تمارسها المعارضة، يتصدرها حزب الشعب الجمهوري العلماني بالدفع نحو إجرائها مبكرا في نوفمبر المقبل.

في المقابل، خرجت تسريبات من داخل الدائرة المقربة لصانع القرار، تفيد أن الرئيس رجب طيب أردوغان يمكنه استخدام نفوذه وصلاحياته لا من أجل تبكيرها، بل تأجيلها لستة أشهر أي لنهاية 2023، وهذا ما كشف عنه الكاتب "أورهان بورصالي" في تصريحاتة لصحيفة جمهوريت اليوم الخميس، حينما قال نصا:  "أعتقد أن الرئيس يمكنه عمل ذلك باستخدام سلطته الدستورية" .

وأكد بورصالي، في حديثه على قناة جمهوريت المتلفزة، إن الانتخابات لن تجري مبكرا، هذا هو الاتجاه الأقوى الذي يعززه بعض المحللين، شريطة ألا تحدث تطورات دراماتيكية.

قصة خيالية

إذن موعد شهر نوفمبر العام الحالي والذي يسعي إليه قادة الأحزاب المناوئة للحزب الحاكم لإجراء المارثون التشريعي والرئاسي، يبدو أنه قصة خيالية لن تتحقق على أرض الواقع، ليس ذلك فحسب بل يمكن نقله إلى تاريخ لاحق بعد يونيه 2023، والأسباب عديدة في القلب منها هو أنه حال جرت في خريف 2022 فحزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان حتما سيخسر، يضاف إلى ذلك أن حليفه حزب الحركة القومية اليميني المتشدد بزعامة دولت بهتشلي قد لا يتمكن أصلا من تجاوز الحاجز المؤهل للتمثيل في الهيئة التشريعية، والذي تم تقليصه إلى 7 % من إجمالي عدد المقترعين بمجمل البلاد.

ولهذا، فبهتشلي من أشد الرافضين لفكرة التبكير ، ولديه ذكرى مأساوية تعود إلى العام 1999، حينما شجع رئيس الحكومة الائتلافية آنذاك الراحل بولنت إجيفيت على خوض غمار الانتخابات المبكرة، وكانت النتيجة هي الخسارة المدوية، فلم تتمكن الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلاف (اليسار الديمقراطي والوطن الأم والحركة القومية) من تجاوز العتبة البرلمانية 10%.

وبحسب القانون (الذي كان اردوغان نفسه يصفه بالمعيب وأنه سيغيره وهو ما لم يحدث)، راحت كل أصوات الخاسرين للفائز وهو العدالة والتنمية (الصاعد)، وبها استطاع أن يستحوذ علي ثلثي مقاعد الهيئة التشريعية (367 من 550 مقعدا) رغم أن ما حصل عليه لم تتجاوز نسبته الـ36 %.

طعنت نفسي بسيفي

وحينها وفي عبارات تراجيدية، قال بهتشلي كلمته المأثورة "طعنت نفسي بسيفي"، وبطبيعة الحال سيدعم التأجيل فهو مثل شريكه أردوغان على دراية كاملة بأنه قد يخسر واستطلاعات الراي جميعها تؤهله لأن يصبح خارج البرلمان.

باختصار، الانتخابات المبكرة قرار صعب خاصة مع تردي الأوضاع الاقتصادية، ولا نعرف ما إذا كان زعيم القصر سيقول "نعم" لهذا.

ووفقا لبورصالي، الذي أضاف: "من الممكن قيام أردوغان بالذهاب إلى الانتخابات المبكرة إذا ما تأكد أن الزيادة الكبيرة في الحد الأدنى للأجور والتي من المزمع إقرارها الشهر المقبل سيكون لها مردود إيجابي لدى مواطنيه، وبالتالي يمكنه استخدام هذه الميزة".

ولأنه شعبويا و "سيد التوتر"، فقد يدفع بخلافاته مع اليونان إلى المزيد من التصعيد "طبعا لفظيا" بهدف إثارة حماسة أنصاره ومعهم أقرانهم القوميين، ورغم ذلك فهذا لا يعدو مضمونا فأردوغان يقينا يرى الوضع بوضوح، ولهذا فالقرار المرتقب هو الهروب من الانتخابات، فــ"أمامنا رجل لا يحتمل أن يرى نفسه خاسرا"، وياليت الأمر سيقتصر على الخسارة بحد ذاتها فتداعياتها عليه قد تكون كارثية ومرعبة وليست فقط مخيفة..!!