شارك وزير الخارجية المصري، السفير سامح شكري، مساء أمس، في الاجتماع التاسع لمجلس المشاركة بين الاتحاد الأوروبي ومصر بلوكسمبورج، لإقرار أولويات المشاركة الجديدة، والتي ستوجه العلاقات حتى عام ٢٠٢٧، والتعاون حول الأولويات الثلاث الأشمل: اقتصاد حديث مستدام والتنمية الاجتماعية، الشراكة في السياسة الخارجية، تعزيز الاستقرار.
يأتي الاجتماع عقب توقيع اتفاقية من شأنها تسييل الغاز الطبيعي في مصر لدول الاتحاد الأوروبي، وفي ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية ووقف روسيا توريد الغاز الطبيعي لدول أوروبية مسببا لها أزمات في الطاقة والاقتصاد.
ورحب الاتحاد الأوروبي بالجهود التي بذلتها مصر لتصبح مركزاً للطاقة في المنطقة مع التركيز على الطاقة المتجددة، والتعاون الجاري في إطار منتدى غاز شرق المتوسط، وتنفيذ مشروعات للطاقة تعود بالنفع على الطرفين بما يشمل مشروعات الربط بين مصر والاتحاد الأوروبي.
كما رحب الاتحاد بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن حول سد النهضة الإثيوبي الصادر في 15 سبتمبر 2021، حول التوصل لاتفاق مقبول لدى كافة الأطراف وملزم حول ملء وعملية تشغيل السد.
ويعد التوصل لهذا الاتفاق في أسرع وقت ممكن بمثابة أولوية قصوى للاتحاد الأوروبي ومصر من أجل حماية أمن مصر المائي ودعم السلام والاستقرار في المنطقة ككل.
ووافق الاتحاد الأوروبي على البرنامج الإرشادي متعدد السنوات ٢٠٢١-٢٠٢٧. وسوف يتم اتاحة الشريحة الأولى تحت مظلة البرنامج بقيمة ٢٤٠ مليون يورو خلال الفترة ٢٠٢١-٢٠٢٤ لدعم مصر في مجالات التنمية الخضراء والمستدامة، التنمية البشرية، المرونة الاقتصادية، وبناء الرخاء من خلال التحول الأخضر والرقمي والتماسك الاجتماعي، ودولة حديثة وديمقراطية وفقاً للأولويات المحددة بأولويات المشاركة.
وأكد بيان الاتحاد الأوروبي أن ذلك يمكن مصر والاتحاد الأوروبي من التعاون بشكل وثيق حول التعافي الاقتصادي والاجتماعي المستدام بعيد المدى والإسراع من الانتقال نحو الاقتصاد الدائري والأخضر.
وأشار بيان الاتحاد الأوروبي إلى التعاون على تحسين إيصال الخدمات الصحية الأساسية من خلال تحديث أنظمة الرعاية الصحية، بالإضافة إلى البحث والابتكار في قطاعات على غرار الطاقة، والمياه، والأغذية الزراعية، والصحة، فضلاً عن تعزيز التكنولوجيا الرقمية.
واتفق الجانبان على تعميق حوارهما السياسي حول حقوق الإنسان، وأن المجتمع المدني والقطاع الخاص يعدا مساهمين هاميّن وفعاليّن لتنفيذ أولويات المشاركة، وقادريّن على دعم عملية التنمية المستدامة الجارية في مصر.
وأكد الاتحاد الأوروبي التعاون في محاربة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب وأي شكل من أشكال التفرقة، بما في ذلك الإسلاموفوبيا والعنصرية وكراهية الأجانب.
وأكد على ضرورة إعادة إطلاق مفاوضات جادة ومجدية لتحقيق حل الدولتين واستعادة الثقة في عملية السلام بالشرق الأوسط، وأدانا بناء المستوطنات والتوسع فيها، ومصادرة الأراضي، وطرد للفلسطينيين بالقوة من منازلهم.
من جهته، يقول الدكتور نبيل رشوان، الخبير في الشأن الروسي، إنه يستبعد أن يكون التقارب بين الاتحاد الأوروبي ومصر بسبب الغاز طعنة في ظهر روسيا أو أنه يقصد العلاقات بين القاهرة وموسكو.
وأضاف رشوان في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن مصر ليست طرفا مباشرا ولكن الغاز إسرائيلي ومصر تتولى تسييله في محطتي إدكو ودمياط لنقله وشحنه إلى أوروبا وغالبا سيكون إلى إيطاليا.
وأكد أن روسيا دخلت مجال تصدير الغاز الطبيعي المسال لدول شرق آسيا وسيكون ذلك عبر طرق جديدة من بينها قناة السويس المصرية، وذلك بعد حظره في أوروبا واتجاه روسيا لتصدير الغاز إلى الصين ودول أخرى.
وأشار إلى أن ما تفعله مصر هي تجارة في الأساس ليس له شأن بالعلاقات المصرية الروسية، والدليل على ذلك هو أن قطر وقعت اتفاقية غاز مسال لألمانيا وهي اتفاقية كبرى وأيضا الجزائر ستصدر الغاز لإيطاليا، وهنا خط أنابيب سيمتد من غرب أفريقيا إلى أسبانيا، لافتا إلى أن هذه الاتفاقيات بالكامل لن تنظر إليها روسيا بقطع العلاقات.
وذكر أنه لا شك أن مساعدة مصر للاتحاد الأوروبي في إمدادات الغاز سيحسن العلاقات مع دول منطقة اليورو.