سعاد حسني.. حضور رغم 21 عاما من الغياب

سعاد حسنيسعاد حسنينهاية غامضة ولغز يبحث عن حل بعد 21 عاما على رحيل السندريلا سعاد حسني، في ظل شكوك تزاحم الأحزان التي تتجدد مع ذكرى الرحيل المفاجئ، دون إجابة حاسمة على صراع الأفكار وجهود البحث عن إجابة يقينية للحظات حياتها الأخيرة.

ولا يزال عشاق السندريلا المصرية في مختلف أرجاء الوطن العربي يرفضون حتى وقتنا هذا رواية الانتحار، فسعاد لا تنتحر، يبدو الأمر يقيناً غير قابل للشك أو التأويل.

البحث عن الحقيقة

وإذا كان حق المحبين المعجبين الدفاع عنها حتى الرمق الأخير، فكيف حال الأصدقاء أصحاب العشرة الطويلة؟

"سمير صبري" واحد من هؤلاء الذين رفضوا تصديق رواية الانتحار ولم يكتف بإعلان ذلك، بل أخذ على عاتقه مهمة التحقيق في الأمر ومحاولة كشف الخبايا والأسرار وراء ما حدث.

حلقات برنامج يحمل اسم "لغز رحيل السندريلا" من إنتاج صفوت غطاس وتقديم سمير صبري، كانت هي الطريقة الأمثل لاستعراض شهادات العائلة والأصدقاء والأطباء وغيرهم ممن يحملون الكثير من الحقائق والحكايات عن حياة سعاد في لندن وحتى قبلها.

سعاد حسنيسعاد حسني

ذكريات ولغز

وبعد الانتهاء من البرنامج لم تمر ذكرى السندريلا في كل عام دون الإشارة إلى اللغز الغامض، كما كان يحل سمير صبري ضيفاً في أغلب الأوقات للحديث عن ذكريات سعاد وحليم وبعض أسرار حياتها وبالطبع النهاية الحزينة التي كان لسمير دور كبير في إزاحة الستار عنها.

عادة إعلامية لم نكن نمل منها بل ننتظرها بشغف حتى لو تكررت نفس التصريحات والتكهنات والاعترافات، ربما لحاجة شديدة في نفوسنا لسماع حديث صديق مُحب واثق في مقتلها والغدر بها، وأن مجهولاً تربص بها وأودى بحياتها لتنتهي القصة بنهاية مفتوحة لم تكشف عن هوية ذلك المجهول.

ولأننا نشهد الذكرى الأولى لرحيل السندريلا بعد رحيل الصديق سمير صبري، فلا يمكن أن نتذكرها دون الإشارة إليه، أو بالأحرى الإشارة لسعيه وجهوده لكشف حقيقة ولغز رحيل سعاد حسني.

سعاد حسنيسعاد حسني

البداية بالمشهد الأخير

فريق عمل كبير تصدره سمير صبري الذي أدى دور المُحقِق بجدارة برعاية المخرج والمنتج صفوت غطاس تحت عنوان وهدف كان إشارة البداية للحلقات بصوت سمير صبري قائلاً: "وتبقى وفاة السندريلا لغزاً نحاول كشف أسراره" ، بدأ رحلته باستعراض المشهد الأخير لسعاد، مشهد غابت فيه عن الأنظار داخل صندوق يحمل جثمانها الذي وصل أخيراً إلى القاهرة التي تمنت العودة لها على أقدامها.

بكاء ونحيب وصدمة قوية بدت على معظم الحاضرين لاستقبالها في مطار القاهرة الدولي يوم ٢٧ يونيو ٢٠٠١، وفي الوقت نفسه وداعها، وكلمات أصدقائها من الفنانين الذين شاركوها في أفلام سينمائية وحتى من أجيال شابة جاءت بعدها وكانت السندريلا لهم أيقونة الفن والجمال والخفة والنموذج المثالي لبطلة السينما.

صندوق وتساؤلات

نقلت الحلقة الأولى تفاصيل وصول الجثمان مصحوباً بتعليق سمير صبري الذي بدا على صوته علامات التأثر والبكاء، فقال: "العزيزة الغالية الحبيبة سندريلا الشاشة سعاد حسني، تركت الدنيا بكل الأضواء، الحب، السينما، التاريخ، السفر، الغربة، الألم، المرض والعذاب وعادت في صندوق ألغاز، تساؤلات، حيرة ودهشة".

وبعبارة "لم يكن أحد يعلم الحقيقة كانت كلها مجرد تخمينات" بدأت تحقيقات "سمير" وتساؤلاته لضيوفه، حيث بدأ أولا بالفنانة نادية لطفي رفيقة درب سعاد فنياً وشريكة بعض نجاحاتها، والتي قالت بنبرة حاسمة قاطعة: "لا يمكن يكون انتحار"، لترد عليها وتشاركها الفنانة سميرة أحمد القول بنفس اللهجة الحادة قائلة: "كلنا بنقول كده يا سمير".

سمير صبري مع سعاد حسنيسمير صبري مع سعاد حسني

ستيورات تاور

لتعود تساؤلات سمير صبري مع عرض لقطات من مكان الحادث أمام "ستيوارت تاور" في لندن قائلا: "ماتت سعاد وتركت وراء خبر وفاتها ألف علامة استفهام، سابتنا أمام اللغز نحتار ونتساءل ونحاول نجد له حل، هل قُتِلت سعاد أم انتحرت؟".

سؤال سعى للوصول إلى إجابته أو حتى مجرد أدلة وشهادات تفيد في الوصول إلى حقيقة ما حدث من "جانجاه" و"جيهان" و"عز الدين" إخوة سعاد، ومن نادية يسري صديقة سعاد التي كانت تستضيفها بشقتها في لندن، التي كان لها النصيب الأكبر من الأسئلة والتواجد في الحلقات بحكم علاقتها بسعاد في سنواتها الأخيرة، على اعتبار أنها عنصر قوي ومهم في الحادث، وكذلك فنانات وفنانين منهم زيزي مصطفى وهدى سلطان ومحامين الأسرة عاصم قنديل ولبيب معوض، وشهادة عم مهدي حارس منزل سعاد حسني بالقاهرة.

فندق لندن

تجول "سمير" داخل الفندق الذي استضاف السندريلا لمدة سبعة أشهر في لندن، وتحاور مع أشرف كامل مدير الفندق الذي أدلى بشهادته حول السندريلا ووضعها خلال تلك الفترة، كما أشار إلى واقعة الفنان حسن يوسف حين فشل في التعرف عليها، حيث كان هذا الفندق شاهداً على تلك الواقعة التي أصابتها بالحزن والإحباط.

شركة السيارات

كما سجل عدة لقاءات داخل مقر شركة لتأجير السيارات كانت تستأجر منهم السندريلا سيارة تقوم بتوصيلها للمكان الذي تحدده، وقد كانت سجلات تلك الشركة من أهم الأدلة التي أثبتت يوم خروج سعاد من المصحة يوم الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠٠١ أي قبل وفاتها بيوم واحد عكس شهادة نادية يسري في إحدى لقاءاتها معه حين أكدت أنها خرجت يوم الإثنين ١٨ يونيو، الأمر الذي أشار إليه المحامي عاصم قنديل أكثر من مرة.

سعاد حسني من فيلمها الأخير الراعي والنساءسعاد حسني من فيلمها الأخير الراعي والنساء

رأي الأطباء

كما تحدث "سمير" إلى الدكتور إلهام أحمد فارس مساعد كبير الأطباء الشرعيين للوقوف على بعض النقاط المتعلقة بطريقة السقوط وتوضيح الرأي العلمي فيما آل إليه حال جسدها بعد السقوط، بالإضافة إلى رأي الدكتور عصام عبد الصمد أستاذ التخدير الذي كان المسؤول عن تخديرها أثناء متابعة علاج أسنانها.

واستطاع سمير صبري والمخرج والمنتج صفوت غطاس دخول مصحة Champneys التي أقامت فيها "سعاد" بـ"أكذوبة" كما وصفها "سمير" ليستطيعوا اختراقها من خلال تمثيل إحدى السيدات لدور أميرة عربية تعاني من الاكتئاب وأنه المترجم الخاص بها و"غطاس" مدير أعمالها، وهناك تحدث مع طبيبة بالمصحة بشأن أحوال المترددين على المكان سواء بهدف معالجة الاكتئاب أو إنقاص الوزن.

وكما استعرض اللقطات الحزينة التي تخلو من سعاد، خصص بعض الحلقات لاستعراض أجزاء من تسجيلات نادرة لها.

أوراق سعاد

وفي لقاء مع أستاذ الطب النفسي الدكتور سمير أبو المجد عرض عليه أوراق كتبتها "سعاد" بخط يدها، كتبت فيها مجموعة من العبارات والكلمات المتفرقة منها: "الفشل، الناس عايزة تشوف سعاد حسني في أي صورة؟، الشعور بالانتهاء، كنت أشعر بالظلم، يا ترى سعاد حسني هتقف على رجلها تاني ولا لأ، لقد حصلت على آلاف النتائج التي عرفت أنها لن تنجح، أخدت قرار مش ممكن أرجع فيه".

نهاية مفتوحة

"ماذا حدث لسعاد؟ مع شخصيات عاشوا الحدث في لندن نلتقي في الحلقة القادمة نتحقق ولا نُحقِق، وفي حياد تام نترك الحكم لكم وللتاريخ".. ربما لن يكون أفضل من هذا الختام الذي اختاره سمير صبري في نهاية كل حلقة ليكون ختام الحديث عن لغز رحيل السندريلا الذي ظل حتى يومنا هذا في علم الغيب، ورغم أن الكفة مالت في كثير من الأحيان وفقاً للتحقيقات البريطانية إلى وجود شكوك وأدلة تفيد بوجود شبهة جنائية إلا أن القضية كانت وربما ستظل حتى آخر العمر ضد مجهول.

سعاد حسني سعاد حسني
سعاد حسني سعاد حسني