انطلاق الانتخابات التشريعية الفرنسية.. وماكرون يواجه معركة برلمانية صعبة

انطلقت عملية التصويت اليوم الأحد، في انتخابات برلمانية عالية المخاطر قد تحرم الرئيس إيمانويل ماكرون‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬المنتمي لتيار الوسط من الأغلبية المطلقة التي يحتاجها للحكم بحرية.

وبدأ التصويت في الانتخابات التي قد تغير وجه السياسة الفرنسية الساعة الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش)، ومن المتوقع ظهور المؤشرات الأولية في الساعة الثامنة مساء (1800 بتوقيت جرينتش).

ويتوقع منظمو استطلاعات الرأي أن يحصد معسكر ماكرون أكبر عدد من المقاعد، لكنهم يقولون إنه ليس من المؤكد بأي حال من الأحوال الوصول إلى العدد المطلوب لتحقيق أغلبية مطلقة وهو 289 مقعدا.

وتشير استطلاعات الرأي أيضا إلى أن اليمين المتطرف سيسجل على الأرجح أكبر نجاح برلماني منذ عقود، في حين قد يصبح تحالف موسع من اليسار والخضر أكبر جماعة معارضة وقد يجد المحافظون أنفسهم أصحاب نفوذ كبير.

وفي سيفر، الواقعة خارج باريس مباشرة، حيث هدأت أمطار خفيفة من موجة طقس حار ضربت فرنسا أمس السبت، قال بعض الناخبين إن المخاوف المتعلقة بالبيئة هي ما دفعتهم للإدلاء بأصواتهم للتحالف اليساري.

وقال ليونار دوكو (21 عاما) وهو طالب يدرس السينما لرويترز "على مدى السنوات الخمس الماضية لم تتمكن الأغلبية الرئاسية من مواجهة تحديات تغير المناخ.. موجة الطقس الحار الحالية تجعلك تريد دعم مشروعات البيئة بدرجة أكبر".

وقال آخرون إنهم لا يثقون في زعيم الكتلة اليسارية جان-لوك ميلونشون الذي أطلق حملته تحت شعار "انتخبوني رئيسا للوزراء" ووعد بخفض سن التقاعد إلى 60 من 62 عاما وتجميد الأسعار ومنع الشركات من فصل الموظفين إذا كانت تدفع توزيعات أرباح.

وقالت بريجيت ديزيريه (83 عاما) وهي مدرسة رقص متقاعدة صوتت لصالح ماكرون "ميلونشون منافق. يقطع وعودا ولا ينفذها. من المستحيل خفض سن التقاعد إلى 60 عاما".

وخلال الليل، جلبت نتائج الانتخابات في المناطق الفرنسية بالخارج أنباء سيئة لماكرون، حيث خسرت وزيرة الشؤون البحرية في دائرتها بمنطقة البحر الكاريبي. ويخوض هذه الانتخابات نحو 15 وزيرا وقال ماكرون إنه سيتعين عليهم ترك مناصبهم إذا خسروا.

وإذا فشل معسكر ماكرون في تحقيق الأغلبية المطلقة، فسيؤدي ذلك إلى فترة من الضبابية يمكن حلها بقدر من تقاسم السلطة بين أحزاب لم يُسمع عنها في فرنسا على مدار العقود الماضية - أو قد يؤدي إلى شلل مطول وتكرار للانتخابات البرلمانية.

اليسار المتجدد

فاز ماكرون بولاية ثانية في أبريل نيسان. ويريد ماكرون رفع سن التقاعد ومواصلة أجندته المؤيدة للأعمال التجارية وتعزيز الاندماج في الاتحاد الأوروبي.

وجرت العادة أنه بعد انتخاب الرئيس، يستغل الناخبون الفرنسيون الانتخابات التشريعية التي تلي ذلك بأسابيع قليلة لمنح الرئيس أغلبية برلمانية مريحة، وكان الرئيس الراحل فرانسوا ميتران هو الاستثناء النادر لهذا الأمر في عام 1988.

وما زال بإمكان ماكرون وحلفائه تحقيق ذلك.

لكن اليسار المتجدد يمثل تحديا صعبا، إذ يرسل التضخم المتفشي الذي يرفع تكلفة المعيشة موجات صادمة عبر المشهد السياسي الفرنسي.

وقال مسؤولون في تلك الأحزاب، إنه إذا لم يحقق ماكرون وحلفاؤه أغلبية مطلقة بفارق قليل من المقاعد، فقد يميلون إلى استمالة نواب من يمين الوسط أو من المحافظين.

وإذا كان الفارق كبيرا، فسيكون بإمكانهم إما السعي إلى تحالف مع المحافظين أو إدارة حكومة أقلية سيتعين عليها التفاوض على القوانين على أساس كل حالة على حدة مع الأحزاب الأخرى.

وحتى لو حصل معسكر ماكرون على 289 مقعدا أو أكثر مما يحتاج لتجنب تقاسم السلطة، فمن المرجح أن يكون ذلك بفضل رئيس وزرائه السابق إدوار فيليب، الذي سيطالب بأن يكون له رأي أكبر فيما يتعلق بقرارات الحكومة.

لذلك، فإنه بعد خمس سنوات من السيطرة بلا منازع، يبحث ماكرون عن تفويض جديد حيث سيحتاج إلى تقديم المزيد من التنازلات.

ولم تُظهر أي استطلاعات للرأي أن الجناح اليساري بقيادة ميلونشون سيفوز بأغلبية حاكمة - وهو سيناريو قد يغرق ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو في فترة غير مستقرة من التعايش بين رئيس ورئيس وزراء من جماعتين سياسيتين مختلفتين.