خاص هل تعيش أوروبا في ظلام إذا استمرت الحرب بأوكرانيا حتى الشتاء؟

لم تلبث دول الاتحاد الأوروبي من التعافي بصورة كاملة من تداعيات جائحة كورونا، حتى واجهت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتي اندلعت منذ فبراير العام الماضي.

وتتحمل دول منطقة اليورو ودول غربية مسؤولية سياسية تجاه الحرب الروسية الأمريكية برفضها، واتجهوا إلى فرض عقوبات على روسيا أبرزها حظر الطاقة الروسية والتي تعتمد عليها الدول الأوروبية بشكل كبير قد يصل إلى 40% في دول كألمانيا ذات الاقتصاد الصناعي.

إنتاج عمان من الغاز المسالالغاز المسال

ومع دخول فصل الصيف، أعلنت أمريكا احتمالية وجود نقص في الطاقة الكهربائية للمواطنين، نظرًا لتحملها بالوفاء لدول الاتحاد الأوروبي بإمدادها بالطاقة.

وتشهد دول منطقة اليورو وأمريكا ارتفاعًا في نسب التضخم وارتفاعًا في أسعار الخدمات والوقود والطاقة وفواتير الغاز، على خلفية الأزمة الروسية الأوكرانية وحظر بلادهم الغاز الروسي، وربما تواجه تلك الدول ظلامًا بحلول فصل الشتاء إذا لم يكن هناك بديلًا للغاز الروسي، بعدما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في العالم 300%.

وتواجه 3 دول أوروبية هي فنلندا وبولندا وبلغاريا، قرار شركة غازبروم الروسية بقطع إمدادات الغاز عنهم نظرا لعدم وفائهم بالتزاماتهم المالية وتسديد المقابل بالروبل الروسي.

الغاز الطبيعي المسالالغاز الطبيعي المسال

وخلال آخر 10 سنوات، تحولت أسواق الطاقة الأوروبية من الفحم إلى الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء، فيما يبلغ مخزون النفط في الاتحاد الأوروبي 112.5 مليون طن، في يونيو 2021.

وبالنسبة لاحتياطات الطوارئ النفطية فإنها تختلف من دولة إلى لأخرى في الاتحاد الأوروبي، وتحتفظ 22 دولة باحتياطيها، وتأتي لوكسمبورغ على رأس تلك الدول لامتلاكها أكبر حصة من احتياطات النفط في الخارج بواقع 93٪ من حجم احتياطاتها، تليها مالطا بنسبة 81٪ وبلجيكا بواقع 65%.

يرى رئيس شركة إيني الإيطالية، كلوديو ديسكالزي، أن دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي والنفط من الخارج، وأنه مع دخول فصل الشتاء فإنه مضطر إلى رسم خطة طويلة الأمد للحصول على الطاقة، وذلك بحسب تصريحات لصحيفة إنرجي وورلد.

وفي الوقت الذي يعاني فيه المستهلك الأوروبي من ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز، وقلق من نقص كميات الوقود، طالب رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، أوروبا بالاتجاه لتنويع إمداداتها من الطاقة، والسعي لكبح ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز.

من جهته، يؤكد خبير الاقتصاد، الدكتور أحمد سعيد، أن دول الاتحاد الأوروبي ستواجه أزمات كبيرة بشأن الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل، مهما كانت كميات وشحنات الغاز الطبيعي المسالة إليها من الدول.

الغاز الروسيالغاز الروسي

وأضاف سعيد في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز» أنه مستحيل عمليا ومنطقيًا أن تكفي كميات الغاز المسالة الاستهلاك اليومي المحلي لدول أوروبا، ولن تكفي الصناعة ومتطلباتها، فضلًا عن الوفاء ببقية المعاملات اليومية التي تتطلب الطاقة.

وأشار الخبير الاقتصادي، أن دول الاتحاد الأوروبي أمامها خيارات وسيناريوهات كلها في النهاية تؤدي إلى عودة التعامل مع روسيا وعدم الاستغناء عن الغاز والطاقة الروسية.

ولفت إلى أنه من المقرر سيطرة العقلية الاقتصادية الرأس مالية على قرارات دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة، للوصول لحل لتوفير الطاقة، منوهًا إلى أن عقلية وتفكير دول الاتحاد الأوربي التي خرج بعضها من الاتحاد بحثًا عن مصلحتها.

وأوضح أن هناك مشكلة في التضخم الدولاري أي أن القوة الشرائية للدولار غير مجدية على مستوى الخدمات، وعمليات الشراء.

وقال إنه من الممكن أن يكون هناك حلًا لأزمة الطاقة إلى أن يتم إنشاء خط جديد لتسييل الغاز مع أوروبا عبر شمال إفريقيا في عام 2024، كما أعلن المستشار الألماني شولتس، فضلًا عن تصريحات نائبه الذي أكد أنه لا غنى عن الطاقة الروسية.