الهند تواجه اضطرابًا في استمرار حياة التعددية الدينية

عقب الإساءة للرسول محمد

يتخطى عدد سكان الهند مليار نسمة، وتتعدد طوائفهم ومعتقداتهم وتقاليدهم وصلواتهم، وتعد الهند من أكثر الدول تعددية دينية، حيث تضم ديانات وأعراق ولغات مختلفة، وعلى الرغم من إيمان الغالبية الشعبية بالديانة الهندوسية، إلا أن الهند تضم ديانات يؤمن بها عشرات الآلاف من المواطنين كالمسيحية والزاردشتية واليهودية والإسلام.

وتحظى الهند، ذات النمو الاقتصادي الكبير والسريع، بتفاعل وتباين في الثقافة الدينية والتعامل بين الطوائف المتعددة، على مدار عقود طويلة، وتحرص الحكومات المتتالية على بقاء الهند كدولة تتسع لجميع الطوائف والعيش لجميع الديانات، وتميزت العلاقات بين الهنود معتنقي الإسلام ومعتنقي الهندوسية بالاحترام المتبال، وذلك يعود إلى حكم المسلمين للهند حوالي 8 قرون.

وتواجه الهند احتجاجات وتنديدات ضد الحزب الحاكم في الهند "بهاراتيا جاناتا" وزعيمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، عقب تغريدة نشرها المتحدث باسم الحزب، نافين جيندال، تساءل فيها عن سبب زواج النبي محمد من السيدة عائشة وهي لم تبلغ حينها عشر سنوات، بالإضافة إلى تصريحات مسيئة للنبي محمد وزوجاته للمتحدثة باسم الحزب، نوبور شارما.

وعلى إثر التصريحات، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج #إلا_رسوال_الله_يا_مودي، فضلًا عن توتر ومظاهرات تعيشها مدن ومناطق هندية للمسلمين، اعتراضًا على ذلك، وهو ما يطرح استفسارًا حول إمكانية استمرار الهند كبلد يعيش تحت سقفه كافة الطوائف وتقبل التعددية.

وضع المسلمين في الهند

على الرغم من تواجد أكبر ثالث تعداد للمسلمين بالهند على مستوى دول العالم، إلا أن عددهم الذي لا يتخطى 200 ألف مسلم يعتبر أقلية دينية عالميًا نظرًا لكبر مساحة الهند وتخطي عدد سكانها مليار نسمة، ويعيش المسلمون الهنود في أقاليم وولايات هندية متعددة، ويعتبرون غالبية في إقليم كشمير ويزيد عددهم في ولايتي برديش والبنغال الغربية، كما يوجد أعداد كبيرة في ولايات آسام وكيرالا وماهاراشترا وجهارخاند وكارناتاكا وتيلانجانا الهندية.

الديمقراطية الفيدرالية احتوت التركيبة العرقية شديدة التوتر

تشير دارسة بحثية عن التعددية الدينية والاستقرار السياسى فى الهند للباحثة ياسمين حسين، عن المركز الديمقراطي العربي، وإشراف الدكتورة هدى متكيس، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، إلى أنه على الرغم من أن التعددية الدينية عاملًا من عوامل ضعف الدولة وعدم استقرارها إلا أن الهند استطاعت التعامل مع التعددية وجعلها مصدر قوة للدولة وليس ضعف رغم جوانب الضعف العديدة وتأثير التعددية فى بعض الأحيان بطريقة سلبية لكن الهند تتعامل معها لتقلل أثارها السلبية.

وأكدت الدراسة تمكن الهند من بناء اقتصادها في وقت لم يكن من السهل إقامة ديمقراطية، وساعد الجانب التاريخي الذى يتمتع به الهنود والاختيارات الإستراتيجية التي وضعتها النخبة السياسية في بداية مرحلة الاستقلال على ترسيخ ما يسمى بالديمقراطيات الفيدرالية التي استطاعت احتواء التركيبة العرقية والدينية شديدة التوتر.

ضمان احترام العدالة للجميع

بحسب الدراسة، فإن القضاء والإعلام يشكلان مداخل حيوية ويطبقان مبادئ العدالة والمساواة والانصاف والشفافية والنزاهة، وضمان احترام العدالة للجميع، حيث يتمتع القضاء بالإستقلالية، وتُعرف المحكمة العليا باسم المحكمة الدستورية العليا، وتراقب هذه المحكمة أي انتهاك للدستور، بالإضافة إلى النظامين البرلماني والانتخابي المستقرين.

وتوضح الدراسة أنه رغم التنوع الهندي في المعتقدات الدينية، إلا أن جميع الديانات تعيس في سلام نوعاً ما لا يشوبه سوى بعض الحوادث المتفرقة والنادرة، والتى لم تنجح في ضرب التعايش السلمي بين أتباع الديانات المتنوعة، ولا العبث بقيم التسامح التي تكفل للجميع احترام معتقدات الغير.