حوار خاص داوود عبد السيد: سعدت برد فعل الجمهور بعد حصولي على جائزة النيل

رُفضت أعمالا لي وتعرضت للإهانة

قرر اعتزال الحياة الفنية، فجأة ودون سابق إنذار حتى وإن عارضه محبوه، ورأوا أنها ليست الطريقة المُثلى في التعبير عن الاعتراض والامتعاض تجاه الحياة الفنية الحالية، بما تحتويه من أعمال فنية لم ترق له، ولكن كانت المفاجأة وهي حصول المخرج الكبير داوود عبد السيد على جائزة النيل للفنون، بعد أن قرر أن يبتعد عن الحياة الفنية بالأساس منذ ما يقرب من عام.

قدم المخرج داوود عبد السيد، تاريخا فنيا ليس بالكثير ولكنه كان مميزًا جدًا فيما يقدم، فلا يمكن أن يمر المشاهد العادي مرور الكرام أمام فيلم «أرض الخوف»، وما تبعه من ثنائية «رسائل بحر» و«قدرات غير عادية»، وفيلم «سارق الفرح»، وغيرهما من الأعمال التي عاشت بيننا بمخرج ذو فكر فني كبير، وأعمال قليلة.

حاور موقع «سفن إي نيوز»، المخرج الكبير داوود عبد السيد؛ بعد حصوله على الجائزة وإمكانية استمرار حياته الفنية خلال الأيام المقبلة.

هل توقعت الحصول على هذه الجائزة؟ وما رد فعلك بعدها؟

لم يكن في حساباتي الترشح للجائزة، منذ البداية، ولكن بعد حصولي عليها، ما أثار شغفي هو رد فعل الجمهور بعد حصولي على الجائزة، وما وجدته من محبة وتقدير من المحبين والأصدقاء والجمهور.

هل من الممكن أن تغير هذه الجائزة من بعض التحفظات التي تحدثت عنها خلال الفترة الماضية كونك لا تستطيع العمل في الأجواء الحالية؟

لا أستطيع حسم الأمر، فأنا بالأساس قد أوضحت ملابسات أنني لا أرغب ولا استطيع العمل في الأجواء المحيطة بالفن حاليًا.

فُهم عن خطأ أنك اعتزلت الفن بشكل عام، ما تعليقك على هذا الأمر؟

كان مفهوم الاعتزال الذي تحدثت عنه المقصود به وصف الوضع الذي أعيشه حاليًا.

انصب غضبك في وقت سابق على الجمهور أو طبيعته.. هل ما زال الغضب متواجد؟

لم يكن غضبا، فأنا احترم الجمهور أيا كانت ثقافته وطبقته الاقتصادية والاجتماعية، ولكن جمهور السينما اختلف عن ذي قبل، وبالتالي القضايا الآن أصبحت تشغل الجمهور.

ما هو الجمهور الذي كنت توجه أعمالك له؟

الجمهور الذي تعودت أن أخاطبه كان متواجدًا في التسعينيات وأوائل الألفيات، هو من أقوم بمناقشة قضية له ومن أجله، أما الجمهور الحالي فهو من يأخذ السينما كتسلية «جمهور المولات»، وهو مختلف تمامًا عما كنت أخاطبه من قبل.

هل قدمت مشروعات لك وتم رفضها من الرقابة أو من جهات الإنتاج؟

نعم تم رفض أعمالي مؤخرًا، وكان يصل الأمر إلى أن يتحول لإهانة لي، وأحيانا أخرى لا يتم الرد من الأساس.داوود عبد السيدداوود عبد السيد مع شعبان عبدالرحيم في إحدى اللقطات

هل هناك شروطا فُرضت عليك جعلتك تزهد الوضع الحالي؟

حدث بالفعل، منذ 3 أعوام تقريبًا، عرضت سيناريو على أحد جهات الإنتاج، وحاولت إجباري على بطلة بعينها لا تصلح للدور، وأنا لا يمكن أن أقبل بهذا على الإطلاق، وهذا كان من أسبابي المباشرة لإعلان الحديث عن ابتعادي عن الوسط الفني.

 نرى أفلام تصل إلى مهرجانات عالمية وليست بتمويل مصري، بل وتحصد عدد من الجوائز.. كيف ترى هذه الأعمال وما تتعرض له من هجوم؟

لا يمكن الهجوم على عمل لمجرد أنه وصل إلى مهرجان دولي، ولكن لابد أن أبحث عن محتواه وما يقدم، فالمهرجانات العالمية ليست العفريت الذي يجعلونا نخشاه منذ سنوات طويلة، فهو جهة كأي جهة فنية ولكن لها وجهة نظر في الأعمال التي يتم قبولها للاشتراك بالمسابقات الخاصة بهم.

يتم اتهام هذه الأفلام بأنها تهاجم الدولة وتحمل رؤى معادية بسبب تلقيها تمويل أجنبي؟

لا يمكن إنكار أن الجهة الممولة أي كانت من هي سيكون لها وجهة نظر تود عرضها في الأعمال التي تقوم بإنتاجها سواء كانت جهة أجنبية أو محلية، وبالتالي فإن تلك الأعمال تحمل جزءا كبيرا من رؤى الدول المانحة بالطبع.داوود عبد السيدداوود عبد السيد

هل فكرت في أن تقدم أعمالا من تمويل أوروبي أو خارجي بشكل عام؟

لا.. لأني لست بصدد أن يقوم أحد بفرض وجهة نظره أو رؤيته على عملي الذي أؤمن به بشكل كامل، كما أن أعمالي التي قدمتها فيما مضى جماهيرية، وهي لا تتماشى مع طبيعة الأعمال التي تنتجها تلك الجهات الراغبة في الإنتاج العربي.

لجأ مؤخرًا المخرج والصديق يسري نصر الله لمنصة شاهد ليقدم عملا دراميا للمرة الأولى حتى يبتعد عن كافة الضغوطات المتعلقة بالتوقيت والحرية في السيناريو،

ما رأيك في تلك التجارب؟ وهل من الممكن أن تشارك بها؟

رأيت بالطبع جميع التجارب التي شارك بها زملاء وأصدقاء والكثير من المخرجين المهمين، وبالفعل المنصات أصبحت تقدم أعمالا كثيرة مهمة، سواء كانوا شباب أم كبار، فسقف الحرية في المنصات مفتوح عن السينما والتليفزيون، ولما لا، فأنا لا أمانع الفكرة .داوود عبد السيدداوود عبد السيد

ما رأيك في حالة الهجوم على الفنانين من الجمهور، في مواجهة أي دور قد يروا به بعض المشاهد الجريئة؟

أرى أن المجتمع في حالة كبيرة من التخبط غير الواضحة والمفهومة، فمع مهاجمة تلك الأعمال التي يرونها لا تتماشى مع مبادئهم، تحصل على الأعلى مشاهدة بالمنصات، وفي ذات الحال بالسينما وهذا ما رأيناه مؤخرًا.

هل ترى أننا أصبحنا في حالة تطرف فكري؟

التطرف متواجد منذ سنوات طويلة وسيظل مستمرا إذا لم يجد المواطنين تعليم جيد، وإلا ستظل هذه التيارات تكتسب أرضًا جديدة كل يوم، مستغلين جهل العامة.

يعد داوود عبد السيد من المخرجين الذين حصلوا على محبة أجيال مختلفة.. ما تعليقك على ذلك؟

يشعروني بالامتنان الكبير لمحبتهم ولحبهم للسينما، وكانت السوشيال ميديا سبب في أن أرى كل هذا الحب.

ما الحلول من وجهة نظرك لنحصل على وضع سينمائي أفضل؟

أن يزيد عدد دور العرض، وأن تعود بقوة في المحافظات، وهذا سيقلل بالتأكيد التفكير المتشدد والإرهابي في تلك المناطق، وأيضًا أن يكون هناك تمويل من الدولة للسينما كما كان في السابق، وهو ما اتفقت معي فيه الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة.

حمل فيلم «أرض الخوف» الكثير من التأويلات الجماهيرية، لكن على العكس من فيلم «الكيت كات» الذي كان أقرب إلى الجمهور لماذا؟

لأن شخصية الشيخ حسني كان فيها الكثير من الناس، الشخص الذي يعيش بهواه، بالإضافة إلى أن الفيلم بشكل عام كان خفيف الظل، وظللت فترة طويلة أحاول ألا أسير وأكمل حياتي خلف فيلم «الكيت كات».

ما آخر الأعمال التي شاهدتها ونالت إعجابك؟

فيلم «من أجل زيكو»، وفيلم «ليل خارجي»، ومن الأعمال الدرامية مسلسل «راجعين يا هوا».