قرر اعتزال الحياة الفنية، فجأة ودون سابق إنذار حتى وإن عارضه محبوه، ورأوا أنها ليست الطريقة المُثلى في التعبير عن الاعتراض والامتعاض تجاه الحياة الفنية الحالية، بما تحتويه من أعمال فنية لم ترق له، ولكن كانت المفاجأة وهي حصول المخرج الكبير داوود عبد السيد على جائزة النيل للفنون، بعد أن قرر أن يبتعد عن الحياة الفنية بالأساس منذ ما يقرب من عام.
قدم المخرج داوود عبد السيد، تاريخا فنيا ليس بالكثير ولكنه كان مميزًا جدًا فيما يقدم، فلا يمكن أن يمر المشاهد العادي مرور الكرام أمام فيلم «أرض الخوف»، وما تبعه من ثنائية «رسائل بحر» و«قدرات غير عادية»، وفيلم «سارق الفرح»، وغيرهما من الأعمال التي عاشت بيننا بمخرج ذو فكر فني كبير، وأعمال قليلة.
حاور موقع «سفن إي نيوز»، المخرج الكبير داوود عبد السيد؛ بعد حصوله على الجائزة وإمكانية استمرار حياته الفنية خلال الأيام المقبلة.
لم يكن في حساباتي الترشح للجائزة، منذ البداية، ولكن بعد حصولي عليها، ما أثار شغفي هو رد فعل الجمهور بعد حصولي على الجائزة، وما وجدته من محبة وتقدير من المحبين والأصدقاء والجمهور.
لا أستطيع حسم الأمر، فأنا بالأساس قد أوضحت ملابسات أنني لا أرغب ولا استطيع العمل في الأجواء المحيطة بالفن حاليًا.
كان مفهوم الاعتزال الذي تحدثت عنه المقصود به وصف الوضع الذي أعيشه حاليًا.
لم يكن غضبا، فأنا احترم الجمهور أيا كانت ثقافته وطبقته الاقتصادية والاجتماعية، ولكن جمهور السينما اختلف عن ذي قبل، وبالتالي القضايا الآن أصبحت تشغل الجمهور.
الجمهور الذي تعودت أن أخاطبه كان متواجدًا في التسعينيات وأوائل الألفيات، هو من أقوم بمناقشة قضية له ومن أجله، أما الجمهور الحالي فهو من يأخذ السينما كتسلية «جمهور المولات»، وهو مختلف تمامًا عما كنت أخاطبه من قبل.
نعم تم رفض أعمالي مؤخرًا، وكان يصل الأمر إلى أن يتحول لإهانة لي، وأحيانا أخرى لا يتم الرد من الأساس.
داوود عبد السيد مع شعبان عبدالرحيم في إحدى اللقطات
نرى أفلام تصل إلى مهرجانات عالمية وليست بتمويل مصري، بل وتحصد عدد من الجوائز.. كيف ترى هذه الأعمال وما تتعرض له من هجوم؟
لا يمكن الهجوم على عمل لمجرد أنه وصل إلى مهرجان دولي، ولكن لابد أن أبحث عن محتواه وما يقدم، فالمهرجانات العالمية ليست العفريت الذي يجعلونا نخشاه منذ سنوات طويلة، فهو جهة كأي جهة فنية ولكن لها وجهة نظر في الأعمال التي يتم قبولها للاشتراك بالمسابقات الخاصة بهم.
لا يمكن إنكار أن الجهة الممولة أي كانت من هي سيكون لها وجهة نظر تود عرضها في الأعمال التي تقوم بإنتاجها سواء كانت جهة أجنبية أو محلية، وبالتالي فإن تلك الأعمال تحمل جزءا كبيرا من رؤى الدول المانحة بالطبع.
داوود عبد السيد
لا.. لأني لست بصدد أن يقوم أحد بفرض وجهة نظره أو رؤيته على عملي الذي أؤمن به بشكل كامل، كما أن أعمالي التي قدمتها فيما مضى جماهيرية، وهي لا تتماشى مع طبيعة الأعمال التي تنتجها تلك الجهات الراغبة في الإنتاج العربي.
لجأ مؤخرًا المخرج والصديق يسري نصر الله لمنصة شاهد ليقدم عملا دراميا للمرة الأولى حتى يبتعد عن كافة الضغوطات المتعلقة بالتوقيت والحرية في السيناريو،
رأيت بالطبع جميع التجارب التي شارك بها زملاء وأصدقاء والكثير من المخرجين المهمين، وبالفعل المنصات أصبحت تقدم أعمالا كثيرة مهمة، سواء كانوا شباب أم كبار، فسقف الحرية في المنصات مفتوح عن السينما والتليفزيون، ولما لا، فأنا لا أمانع الفكرة .
داوود عبد السيد
أرى أن المجتمع في حالة كبيرة من التخبط غير الواضحة والمفهومة، فمع مهاجمة تلك الأعمال التي يرونها لا تتماشى مع مبادئهم، تحصل على الأعلى مشاهدة بالمنصات، وفي ذات الحال بالسينما وهذا ما رأيناه مؤخرًا.
التطرف متواجد منذ سنوات طويلة وسيظل مستمرا إذا لم يجد المواطنين تعليم جيد، وإلا ستظل هذه التيارات تكتسب أرضًا جديدة كل يوم، مستغلين جهل العامة.
يشعروني بالامتنان الكبير لمحبتهم ولحبهم للسينما، وكانت السوشيال ميديا سبب في أن أرى كل هذا الحب.
أن يزيد عدد دور العرض، وأن تعود بقوة في المحافظات، وهذا سيقلل بالتأكيد التفكير المتشدد والإرهابي في تلك المناطق، وأيضًا أن يكون هناك تمويل من الدولة للسينما كما كان في السابق، وهو ما اتفقت معي فيه الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة.
لأن شخصية الشيخ حسني كان فيها الكثير من الناس، الشخص الذي يعيش بهواه، بالإضافة إلى أن الفيلم بشكل عام كان خفيف الظل، وظللت فترة طويلة أحاول ألا أسير وأكمل حياتي خلف فيلم «الكيت كات».
فيلم «من أجل زيكو»، وفيلم «ليل خارجي»، ومن الأعمال الدرامية مسلسل «راجعين يا هوا».