فيتامين (D) الكنز المنسي والقطعة المفقودة

فيتامين (D) والكنز المنسي

عند قراءة عنوان المقال قد تشعر عزيزي القارئ، بنوع من أنواع التضخيم والمبالغة أو استخدام كلمات جذابة تدفعك وتثير فضولك للقراءة وشهيتك للاستكشاف ومعرفة نوعية هذا السحر، وما هو الكنز المنسي وما هي القطعة المفقودة؟!

ولكنني لم أجد أفضل من وصف كلمة سحر للأثر فيتامين (D) على صحة أجسامنا وجهازنا المناعي قبل كل شيء نحمد الله لأنه سحر حلال، ومشروع ومتاح للجميع ويمكنك تفعيله والحصول على فوائده العظيمة بنفسك دون الاحتياج لأحد من خلال خطوات واضحة (كأشعة الشمس مصدر فيتامين D الطبيعي) وسهل (الحصول عليه أو تناوله).

 

 وبالنظر لعصرنا الحالي ونمط الحياه اليومي الذي غالبا ما يكون في الأماكن المغلقة بعيدا عن ضوء الشمس، أصبحنا وكأننا في حالة هجر ونسيان لذلك الفيتامين الخارق والمهم لكل خلايا الجسم البشري.

أسمعك يا صديقي القارئ وأنت تقول بالعامية (يا عمي شوقتنا اخلص واعطنا العلم).. حسنًا من خلال استكمالك قراءة السطور التالية، ستكتشف أهميه ڤيتامين الشمس (D) وأعراض نقصه، والجرعة المناسبة والطريقة المثلى لاستخدامه والاستفادة الكاملة منه.

ولنبدأ بأهميته التي تكمن في أن كل خليه من خلايا الجسم البشري، لها مستقبل لڤيتامين (D) بالإضافة للدور الذي يلعبه في تكوين باقي الهرمونات كهرمونات الذكورة والأنوثة والكورتيزون وغيرها، ونظرا لأنه ينحل في الدهون فإنه يخترق غشاء الخلية ويصل حيث النواة، ما يجعله يتمتع بتأثير هائل على خلايا أجسامنا.

ويكفي أن تعرف أنه يؤثر على 4-5%؜ من الجينوم البشري الخاص بكل واحد منا، والچينوم هو المادة الوراثية والمعروفة بـ(DNA) التي تتحكم في سماتنا الموروثة من جيل لأخر، بالإضافة للدوره في الحماية من السرطانات وتصنيفه من أقوى مضادات الالتهاب وتعزيز الجهاز المناعي في مواجهة الفيروسات والأمراض.

أما بالنسبة لأعراض نقصه فكثيرة أخص بالذكر آلام العظام المزمنة، خاصة ألم عظمة القص، وأسفل الظهر (القطانية) -ولي قصة خاصة معها أحكيها لكم في كتابات لاحقة- والشعور المزمن بالتعب والإرهاق مع عدم بذل الجهد، وآلام العضلات، وبطء شفاء الجروح، وشحوب الجلد, وسقوط الشعر، وتكرار الإصابة بالزكام والإنفلونزا والأكزيما الجلدية ونوبات الاكتئاب، التي تزيد وتنتشر في البلدان المحرومة من أشعة الشمس أكثر أيام العام!

 

وبعد معرفة خطورة فقدانه، نأتي للجزئية الأكثر أهمية، وهي معرفة النسبة المثالية لڤيتامين (D) لتفادي أعراض ومضاعفات نقصه المدمرة (يفضل الذهاب وعمل فحص ڤيتامين D) قبل البدء في تناوله؛ لمعرفة مستوى الاحتياج إليه والجرعة المناسبة.

على كل فإن النسبة الطبيعية يجب ألا تقل عن 50 نانو جرام/مل، والأهم الحفاظ على تلك القيمة ثابتة في الجسم طوال العام.

هل تتذكر السؤال الذي طرحته في البداية عن (القطعة المفقودة)؟.. حسنا لقد أجبتك، فالقطعة المفقودة هي ثبات تلك النسبة طوال فصول السنة والحفاظ عليها مستقرة، خاصه في فصل الشتاء التي تزيد فيه أعراض نقص ڤيتامين (D) لضعف أشعة الشمس وقلة وقت ظهورها.

الآن لنفترض أنك شخص صحي (لا تحتاج جرعات علاجية بنسب عالية) ولا تعاني من أعراض النقص الشديدة.

السؤال ما هو احتياجي اليومي اللازم لتحقيق تلك المعادلة؟ وهل تختلف احتياجاتنا أو الجرعة المناسبة من شخص لآخر وطريقة حسابها؟ نعم تختلف وتتحكم فيها عوامل كثيرة أهمها وزن الجسم، امسك هاتفك وافتح الآلة الحاسبة ونفترض أن وزنك 77 كيلو جرام، إذًا وبحسبة بسيطة حاصل ضرب 77 كيلو في 50 وحدة دولية (الوحدات الدولية التي نقيس بها فيتامين D) يكون المجموع = 3850 أي نحو 4000 وحدة دولية، ممتاز الآن حصلت على رقمك السحري الذي ستحرص على تناولة يوميا للوقاية من خطورة وأعراض نقص ڤيتامين (D) في جسمك.أخيراً وليس آخراً، وبعد معرفتك بالكنز و حصولك على قطعتك المفقودة (الرقم السحري) يبقى إخبارك بالوقت المناسب لأخذ ڤتامين (D) وتفعيله والاستفادة القصوى منه، لذا أنصحك وأوصيك بأخذه صباحا بعد وجبتك الدسمة خلال اليوم (غالبا ما تكون وجبة الغداء) لأنه حتى لا تنسى فإنه لا ينحل أو يذوب إلا في الدهون وليس في الماء كباقى الڤيتامينات.

وانتظروني في جزء ثانٍ أكثر إثارة مع هذا الكنز المنسي، وأثره المدهش على الصحة وعلاقته ودوره في علاج أكثر الأمراض شيوعا في عصرنا الحالي. عمرو عابدينأخصائي العلاج الطبيعي والتأهيل