تمر، اليوم الجمعة، الذكرى الـ1268 على رحيل الخليفة العباسي الأول عباس السفاح، إذ رحل في 10 يونيو عام 754 عن عمر ناهز حينها 32 عاما، وكانت تثار حول شخصية السفاح العديد من الآراء ونسب عنه العديد من القصص حتى الأحاديث الشريفة.
بداية علينا أن نعلم أنه عبد الله بن محمد بن علي العباسي، وكنيته أبو العباس، وُلد سنة مئة وخمسة للهجرة، بالحميمة من أرض الشراة من البلقاء في الشام، وبُويع له في الخلافة سنة مئة واثنين وثلاثين للهجرة، ومن صفاته الخَلقية أنّه كان أبيض الجسد، جميل الوجه، طويل القامة، مجعّد الشعر، حَسن اللحية والوجه، فصيح الكلام، حسن الرأي، وللتشابه بين اسم أبو جعفر المنصور وأبو العباس السفاح أطلق المؤرخون على الأول اسم عبد الله الأكبر، وعلى الآخر عبد الله الأصغر.
وكلمة السفاح تحمل في طياتها صفتين، الأولى صفة شرٍ تتعلق بالقتل وسفك الدماء، أمّا الثانية فهي صفة خيرٍ تدل على العطاء والسخاء والكرم، واختلف العلماء في دلالة الصفة إن كانت تدل على الكرم أم على سفك الدماء، فذهب البعض من العلماء إلى القول بأنّ المقصود من صفة السفح حثي المال، وهو ما كان مشهوراً عن أبي العباس، وقيل بل المقصود سفح الدماء لا الأموال، وذهب البعض من العلماء إلى القول بأنّ القتل وسفك الدماء اشتُهر عن أبي مسلم الخرساني والي خراسان، وقائد الجيش العباسي، وذهب آخرون إلى القول بأنّ المشهور عن أبي العباس الكرم والجود والسخاء، وذلك لما رُوي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- من قول الرسول -عليه الصلاة والسلام: "يَكونُ في آخِرِ أُمَّتي خَلِيفَةٌ يَحْثِي المَالَ حَثْياً، لا يَعُدُّهُ عَدَداً".
وأبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عَبْد الله بن العباس بن عَبْد المُطَّلِب الهاشمي القرشي، يعتبر أول خلفاء بنى العباس، وتولى حكم الدولة الإسلامية وهو في السادسة والعشرين من عمرِه، وهو الخليفة التاسع عشر من خلفاء المُسلمين، ويلتقى مع النبي محمد بن عبد الله في جده عبد المطلب، وأمه ريطة الحارثية، وكان مولده بالحميمة من أرض الشراة من البلقاء (في الأردن حالياً) في الشام في أيام حكم الأمويين عام 104 هـ الموافق 721، ونشأ بها حتى أخذ مروان بن محمد أخاه إبراهيم الإمام، فانتقلوا إلى الكوفة التي بويع له فيها بالخلافة بعد مقتل أخيه في حياة مَرَوانَ.
تحولت الدعوة العباسية على يديه إلى دولة، وواجه محاولات عديدة للخروج عليه، لكنه استطاع أن يقضي عليها جميعها مستعينًا بأبي مُسلم الخراساني، وفئة من أهله وعشيرته، فكان أبو العباس شديد البطش والتنكيل بخصومه، أيضاً لقّبَ أبو العباس بالسفاح، لأنه في آخر خطبته في الكوفة قال: "أنا السفاح المبيح، والثائر المنيح"، وقيل لكثرة ما أراقه من دم الأمويين.
وسقطت دولة بني أمية على يد أبو العباس السفاح، التي استمر حكمها قرابة 91 عاما، بعد تأسيسها على يد معاوية بن أبي سفيان بعد خلافات دموية أودت بحياة العديد من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
توفي السفاح يوم الأحد، الثالث عشر من ذي الحجة، سنة مئة وستةٍ وثلاثين للهجرة، في منطقة الأنبار العتيقة، وكان عمره ثلاثة وثلاثين سنةً، ودُفن في قصر الإمارة، وكان قد مضى على خلافته أربع سنوات وتسعة أشهرٍ.