واصلت الليرة التركية تراجعها بالتوازي مع تزايد المخاوف بشأن السياسات الاقتصادية، ومع بدء عمل الأسواق المالية والمصرفية تجاوز الدولار الواحد حاجز الـ17 ليرة، لتفقد الأخيرة 3.5 % من قيمتها في أقل من يومين انخفاض، وبحسبة بسيطة فقدت الليرة 12 منذ بداية مايو، والآن السؤال هو.. لماذا يرتفع الدولار ؟
حسب المحللين، هذه الأسئلة هي الأكثر طلبًا هذه الأيام، ففي حين حطمت مقايضات التخلف عن السداد، التي تظهر تكلفة حماية ديون تركيا لمدة خمس سنوات ضد الإفلاس رقمًا قياسيًا بتجاوز 730 نقطة ، ارتفع سعر الفائدة الأسبوعي ليرة تركية في سوق المقايضة في لندن ، حيث ظلت السيولة منخفضة للغاية، بشكل حاد من 25 في المائة في نهاية مايو إلى 120 بالمائة.
وبعد أن كان اليورو عند الإغلاق أمس يساوي 17.9991، يتم تداوله اليورو بحوالي 18.3378، وبينما يصر الرئيس رجب طيب أردوغان على الاستمرار في السياسات الموجهة نحو الإنتاج وخفض الفائدة، لا تزال الأسواق تشعر بالقلق بشأن كيفية الحفاظ على ميزان العملات الأجنبية على المدى المتوسط والطويل بالنسبة لسياسة سعر الصرف.
وذكر أردوغان في بيانه عقب اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول الأثنين أنه يخطط لضمان استقرار الأسعار من خلال "زيادة فائض الحساب الجاري بسعر صرف مناسب". وقال: "هذه الحكومة لن تزيد سعر الفائدة، على العكس، سنواصل خفضها وهو المتوقع مع اجتماع البنك المركزي يوم 25 يونيو الحالي، وتوقع الخبراء أنه أذا حدث وتم خفض الفائدة فالدولار قد يحقق قفزات كبيرة ليتجاوز مستوي الـ25 ليرة.
وعقب تلك التصريحات التي أثارت استياء الاقتصاديين في الداخل والخارج معًا، بدأ الدولار في الارتفاع مرة أخرى بعد أيام قليلة من الهدوء، حوالي 16.5 بعد الارتفاع الحاد الذي بدأ الشهر الماضي وأدى إلى انخفاض بنسبة 10 في المائة تقريبًا في الليرة التركية.
وصباح اليوم شهد مستوى 16.9 ليرة للمرة الأولى منذ 20 ديسمبر هذا الصباح تم تداول العملة بسعر 16.8600 / 16.90 في الساعة 08:45 بالتوقيت المحلي.
ورغم بعض الإجراءات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة التي يقودها أردوغان التي استهدفت ازدهار الإنتاج الموجه نحو التصدير مع الفائدة المنخفضة، على أمل تحقيق فائض دائم في الحساب الجاري، ومع ذلك، فإن الارتفاعات الحادة التي سببتها الحرب الروسية على أوكرانيا في أسعار النفط والسلع والمواد الغذائية العالمية قد وصلت إلى مستوى لن يسمح لتركيا بتحقيق فائض في الحساب الجاري هذا العام، فتوقعات العجز الحالي تقترب من 40 مليار دولار .
وهذا يدل على أن الاقتصاد، وهو أساس السياسة، لن يكون قادرًا على إنتاج فائض من العملات الأجنبية هذا العام، وأن الحاجة إلى النقد الأجنبي مستمرة، وهذه التطورات من شانها إبقاء المخاوف حيال انخفاض الاحتياطيات في الأسواق.