«شرير السينما المصرية»، «أنتوني كوين العرب» واحد من أهم وأشهر فنانين القرن الماضي، بل والأكثر حضوراً في تاريخ الدراما العربية.
الفنان الراحل محمود المليجي، الذي ولد عام 1910، ورحل في مثل هذا اليوم 6 يونيو عام 1983، ابن حي المغربلين بالقاهرة، الذي نجح في أن تلقبه الجماهير بـ«أنتوني كوين العرب».
محمود المليجي
درس المليجي في مدرسة «الخديوية» الثانوية، والتحق بفريق التمثيل وتدرب على أيدي عدد من كبار نجوم الفن، كان من أبرزهم: جورج أبيض، وفتوح نشاطي، وكان المليجي يتميز بأدوار الشر التي قدمها بشكل بارع ومميز عن غيره من فريق جيله من التمثيل، فالتصق به لقب «شرير السينما».
مسيرة طويلة بدأها محمود المليجي، من خلال المسرح، حيث انضم إلى فرقة فاطمة رشدي، وشارك معها في العديد من المسرحيات، التي كان من أبرزها: «مجنون ليلي» و«667 زيتون»، ثم التحق فيما بعد بفرقة إسماعيل ياسين، وبعدها عمل مع فرقة «تحيَّـة كـاريـوكـا»، ثـم فـرقـة المـسرح الجـديـد، وبـذلـك قـدم أكـثر من عـشرين مـسرحية، أهـمـها أدواره في مسرحيات: يوليوس قيصر، حـدث ذات يوم، الـولادة، ودور «أبو الـذهب» في مـسرحية أحمد شوقي «علي بك الكبير».
وانطلق بعدها في عالم السينما بعد أن رشحته مديرة الفرقة لبطولة فيلم «الزواج» عام 1933، وتسبب فشل الفيلم في مغادرته للتمثيل، ليعود ويلتحق بفرقة رمسيس بقيادة الفنان يوسف وهبي كملقن، قبل أن يقتنع يوسف وهبي بموهبته ويقبل بإشراكه في العروض المسرحية.
في فيلم «وداد» جاءت الفرصة له ليقف أمام كوكب الشرق أم كلثوم، ليقفز بعدها إلى دور «ورد» في فيلم المخرج إبراهيم لاما عام 1939
ودخل «شرير السينما» مجال الإنتاج الـسـينمائي مساهـمة منه في رفـع مـستوى الإنتـاج الفني، ومحـاربة مـوجة الأفـلام الـساذجة، وقدم مجموعة من الأفلام، منها على سبيل المثال: «الملاك الأبيض»، «الأم القاتلة»، «سوق الـسلاح»، «المقامر»، وبذلك قدم الكثير من الوجوه الجديدة للسينما، فهو أول من قدم فريد شـوقي، تحية كاريوكا، محسن سرحان، حسن يوسف، وغيرهم.
المليجي
ورغم انه تفرد في تقديم دور الشرير إلا أنه نجح بجدارة في أن ينوع أدواره وتقمص أكثر من شخصية: «الـلص، المجرم، القوي، العاشق، رجل المباحـث، البوليس، الباشـا، الكهـل، الفـلاح، الطبيب، المحامي»، كما أدى أيضاً أدواراً كوميدية.
أما نقطة التحول في مشوار محمود المليجي الفني فقد جاءت عن طريق مشاركته مع المخرج العالمي يوسف شاهين في دور «محمد أبو سويلم» بفيلم «الأرض» عام 1970.
المليجي في فيلم الأرض
وكـان عضواً بـارزاً في الـرابطة القـومية للتمثـيل، ثـم عضواً بالفرقة القومية للتمثيل.
وللمليجي 21 فيلماً تم اختيارها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم بذاكرة السينما المصرية حسب استفتاء النقاد سنة 1966.
وقدم محمود المليجي مع «الوحش» فريد شوقي أشهر ثنائي في السينما المصرية، وفي حوار مع الإعلامي طارق حبيب قال محمود المليجي، في برنامج «من الألف إلى الياء» إن «فريد شوقي أخطأ حينما سافر لتركيا وقدّم أفلاما هناك، لو مطرحه ماكنتش سافرت، والحكاية بترجع إن مؤسسة السينما توقف إنتاجها، ونادينا وقلنا فيه منتجين برة هياخدوا الإنتاج المصري ويتباع برة، ومصر في النهاية هي الثقل الفني في الشرق الأوسط كله».
محمود المليجي وفريد شوقي
وأضاف: «بعض المنتجين لجأ لعمل شركات وهمية في تركيا، واستطاعوا جذب الفنانين بإعطائهم أجور جيدة، وفي المقابل صنع أفلام أقل قيمة من جميع النواحي، وبعض النجوم سافروا لأنهم لم يستطيعوا العمل هنا، ونادينا وحذرنا من هذا الأمر، لأننا بهذا الشكل ننقل عملنا خارج مصر، وتحدثت مع فريد، والنتيجة أن الأفلام التي تم صنعها خارج مصر لم تنجح، وحملته خسائر كبيرة».
وعن حياته الشخصية تزوج المليجي من الفنانة علوية جميل سنة 1939، وظل معها حتى وفاته، وتزوج أيضا من الفنانة درية أحمد، وأجبرته علوية على تطليقها نظرا لقوة شخصيتها، وهناك أقاويل انتشرت عن أنه تزوج من الفنانة سناء يونس، قبل رحيله.
وفي عام 1983، حدث ما لم يخطر على بال أحد، فعندما كان يتم تصوير أحد مشاهد فيلم «أيوب»، الذي كان يجمع كلاً من الفنانين: عمر الشريف، ومحمود المليجي، حيث جسد المليجي مشهد وفاته، حينما قال: «يا أخي الحياة دي غريبة جداً، الواحد ينام ويصحي وينام ويصحى» وأحنى رأسه إلى الأسفل، ليصدر بعدها صوتاً، فاجأ الحاضرين به، وبعد انتهاء هذا المشهد، قال الشريف له: «قوم بقى يا محمود المشهد خلص خلاص»، ليفاجأ الجميع برحيل المليجي عن الحياة في هذه اللحظة، وذلك وفقاً لما قاله مخرج العمل هاني لاشين، خلال أحد اللقاءات السابقة.
محمود المليجي
وبعد حالة من الصدمة والحزن التي سيطرت على أسرة فيلم «أيوب»، قرروا أن يحملوا الفنان الراحل محمود المليجي، إلى منزله بحي الزمالك، كما اتفقوا على ألا يخبروا زوجته النجمة علوية جميل، بخبر وفاته، حتى علم الجميع بخبر وفاة أحد أبرز نجوم الفن إثر أزمة قلبية عن عمر ناهز 73 عاماً.