لم يكن فناناً عادياً بل كان استثنائياً بل وصاحب شخصية مختلفة متفردة من نوعها، من الصعب تصنيفه هل هو مخرج أم مؤلف أم كاتب ومحلل؟ والحقيقة أنه كل ماسبق مجتمعين.
"رضوان الكاشف" ابن حي السيدة زينب، الذي ولد في أغسطس 1952، حصل على ليسانس آداب قسم الفلسفة عام 1978، ثم درس الإخراج في المعهد العالي للسينما وتخرج منه عام 1984 وكان أول دفعته.
وإلى جانب الإخراج كان الكاشف يحب الكتابة ونشر كتابين الأول "الحرية والعدالة في فكر عبد الله النديم" والثاني "قضية تجديد الفكر عند زكي نجيب محمود".
كان الفيلم القصير "الجنوبية" مشروع التخرج للكاشف وحصل على جائزة العمل الأول من وزارة الثقافة في عام 1988، لتكون انطلاقة مخرج كبير في عالم الإخراج.
ليدخل مجال السينما بكل قوة ويبدأ مرحلة جديدة في حياته بالعمل كمساعد مخرج مع عدد كبير من المخرجين منهم ""يوسف شاهين و"رأفت الميهي" و"داود عبد السيد"، ثم قدم أعماله كمخرج مستقل، وعلى الرغم من قلتها إلا أنه ترك بصمته في السينما.
رضوان الكاشف
ليه يا بنفسج" عام 1993، كان أول أفلام رضوان الكاشف الروائية الطويلة، وكتب له القصية والسيناريو والحوار أيضا، وفي هذا الفيلم نقل الكاشف حياة المهمشين وواقعهم الصعب الذي يدفعهم لارتكاب أفعال غير مشروعة، وكان الفيلم من بطولة فاروق الفيشاوي ونجاح الموجي وحسن حسني وأشرف عبد الباقي ولوسي.
وتأتي تجربته الثانية عندما قدم رائعته فيلم "عرق البلح" الذي كتبه أيضا، إنتاج 1999، ودارت أحداثه في قرية صغيرة في الصعيد يعيش فيها الناس في فقر مدقع، يذهب إلى القرية رجل غريب يدعو الناس إلى السفر للعمل بدول الخليج، فيسافر جميع الرجال فيما عدا الجد العاجز، وحفيده أحمد، ونساء القرية، وتنشأ قصة حب بين "أحمد" و"سلمى" إحدى فتيات القرية، تطورت مع الوقت إلى علاقة جنسية، نتج عنها حمل "سلمى" وعندما يرجع بعض رجال القرية ويعلمون بما حدث يقررون الانتقام من "أحمد".
رضوان الكاشف
هذا الفيلم "عرق البلح" الذي وصفه النقاد بأنه بمثابة صدمة فنية، ووصفه البعض الآخر بالأنشودة الخالدة.
"رضوان الكاشف" كان مشاغباً مختلفاً وصاحب آراء سياسية لا تنفصل عن أفلامه فهو مخرج الواقعية كما لقبه الكثيرون، واعتقله الرئيس السادات عندما عبر عن رأيه باشتراكه في انتفاضة الخبز عام 1977، في إطار الحملة الشهيرة بمجابهة المعارضين.
تزوج رضوان الكاشف من عزة كامل التى أنجب منها عايدة فى عام 1990 و"مصطفى" فى 1997، وتوفى الكاشف فى 5 يونيو 2002 عن عمر يناهز الخمسين على إثر أزمة قلبية بعد رجوعه من مهرجان "روتردام" فى هولندا الذى شارك فيه بفيلمه الأخير الساحر بطولة النجم الكبير الراحل محمود عبد العزيز، الذي قال عنه"رضوان الكاشف بهدلني في فيلم الساحر".
رضوان الكاشف
رحل الفيلسوف المخرج "رضوان الكاشف" الذي يبدو أن دراسته للفلسفة قد منحته القدرة على الفك والتركيب والتحليل، وعودته على هذا الترتيب، واستخدامه للمناهج الفلسفية، لتخرج شخصياته التي قدمها في أفلامه القليلة واقعية وتتعلق بكل تفاصيل ومحطات حياتنا الإنسانية.